“القدس العربي” تنقل روايات العائدين لشمال غزة: صدمنا من الدمار والمأساة بدأت من جديد

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة – “القدس العربي”:

استمرت عملية عودة النازحين إلى شمال قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي، وتوافدت جموع كبيرة من المواطنين على “محور نتساريم” من طريقي الساحلي “الرشيد” والرئيس “صلاح الدين”، بعد أن تركوا مناطق النزوح القسري في وسط وجنوب قطاع غزة، والتي أقاموا بها على مدار الـ 15 شهرا الماضية.

وبذات الفرحة التي عبر عنها العائدون في اليوم الأول، ظهر ذلك على العائدين إلى أماكن سكنهم في اليوم التالي.

واضطرت العائلات التي عادت مشيا على الأقدام من طريق “الرشيد” التي انسحب منها جيش الاحتلال بالكامل، إلى السير هذه المسافة الطويلة وهي تحمل أمتعتها على ظهورها.

وكان من بين العائلات من قدمت من منطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع، وأخرى من مناطق الوسط القريبة من المحور، وقد بدأت هذه العوائل بالتحرك في ساعات الفجر الأولى صوب المنطقة القريبة من المحور، وقطعت بعضها مسافة 20 كيلو مترا مشيا على الأقدام، حتى وصلت إلى أطراف ذلك المكان، لتبدأ بعدها بالسير مسافة 10 كيلو مترات أخرى، للوصول إلى مدينة غزة، ومنها لتنطلق إلى وجهاتها في أحياء المدينة أو إلى البلدات التي تقع شمال القطاع.

العوائل لا تملك ثمن رحلة العودة عبر المركبات والشاحنات، والتي تكلف ما بين 200 إلى 300 دولار أمريكي، وهي أموال لا تستطيع غالبية الأسر توفيرها

وهذه العوائل لا تملك ثمن رحلة العودة عبر المركبات والشاحنات، والتي تكلف ما بين 200 إلى 300 دولار أمريكي، وهي أموال لا تستطيع غالبية الأسر توفيرها، بسبب حالة الفقر التي تعيشها بسبب ظروف الحرب.

وقال إبراهيم الرواغ لـ “القدس العربي”، إنه بدأ منذ مساء الاثنين، وبعد التيقن بمرور الفوج الأول من العائدين بدون معيقات كثيرة، بفك خيمة نزوحه في وسط قطاع غزة، وتجميع الأمتعة والملابس ووضعها في أكياس كبيرة، ومن ثم بدأ في ساعات الفجر بالسير نحو المنطقة القريبة من المحور، وقد ساعد هذا الرجل في حمل الأمتعة فتيانه وزوجته.

ويوضح أنه خشي العودة في اليوم الأول، خشية كما حدث في المرة السابقة، أن يعمل جيش الاحتلال على وضع الذرائع ويقوم بتأجيل العملية من جديد.

ورغم تعب الرحلة إلا أن هذا الرجل وعائلته عبروا عن فرحتهم بالعودة، وقال إنه اضطر للنزوح في الأسبوع الثالث لبدء الحرب، وإن منطقة سكنه تضررت كثيرا خلال الهجمات البرية لجيش الاحتلال على مدينة غزة.

وفي طريق العودة إلى مدينة غزة، انتشر أفراد من شرطة غزة، وآخرون من الجناح العسكري لحركة حماس كتائب القسام وهم يحملون بنادق رشاشة ويرتدون لباسا عسكريا ويضعون على وجوههم أقنعة، وكان بعضهم يردد عبارات إشادة بالنازحين وصمودهم.

المأساة تتواصل

وقالت سيدة في منتصف الخمسينات خلال رحلة العودة لـ “القدس العربي”: “مأساتنا منتهتش (لم تنته) بالعودة، المأساة بدت”، مشيرة إلى أن منزلها والمحال التجارية لأسرتها دمرت خلال الحرب بشكل كامل، وأضافت “راح كل اشي إلنا، وعشنا نزوح صعب طول الفترة الماضية”، وهذه السيدة وتدعى أم محمد، قالت إن أسرتها الممتدة ستقطن في هذه المرحلة في منزل أحد أبنائها الذي لم يهدم، ويقع في غرب مدينة غزة، بدلا من البقاء والإقامة في الخيام، التي لم تكن تقي لا برد الشتاء ولا حرارة الصيف، وستعمل على تدبير أمور حياتها من الصفر.

لاحظت “القدس العربي” أن الكثير أيضا من النازحين الذين يقيمون في “مراكز الإيواء” شرعوا بالعودة إلى مناطق إقامتهم في مدينة غزة، رغم أن من بينهم من أبلغ من أقارب وجيران له خلال فترة الحرب بهدم منزله

هذا ولاحظت “القدس العربي” أن الكثير أيضا من النازحين الذين يقيمون في “مراكز الإيواء” شرعوا بالعودة إلى مناطق إقامتهم في مدينة غزة، رغم أن من بينهم من أبلغ من أقارب وجيران له خلال فترة الحرب بهدم منزله، وقابلت “القدس العربي” محمد عودة، في طريق العودة من الطريق الرئيس “صلاح الدين”، على متن مركبة استأجرها، ووضع فيها أفراد أسرته، وقد اعتلى سقفها أمتعتهم، في مشهد أعتاد عليه الفلسطينيون منذ بدء الحرب ورحلات النزوح، وقال هذا الرجل إنه سيتدبر الإقامة هناك مع أقاربه الذين عادوا الاثنين، وإنه يفكر في الإقامة في “مركز إيواء” شمال القطاع، في حال تعذر سكنه في منزل أحد أقاربه، مشيرا إلى رغبته في البقاء حتى لو في الإيواء، قرب مكان سكنه الذي اعتاد عليه، وقد اشتكى من مشقة النزوح على مدار الأشهر الماضية.

حياة بين الدمار

وفي بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا ومخيم جباليا شمال قطاع غزة، عادة الحياة إلى شوارع تلك المناطق، بعد عودة النازحين، وقد كانت طوال الفترة الماضية تخلو من هذه الحركة التي شهدتها منذ الاثنين، وجال شوارع بلدة بيت حانون الكثير من المواطنين العائدين يتفقدون مناطق سكنهم الأولى ومنازلهم المدمرة، بعد أن تحولت غالبية أحياء البلدة إلى أكوام من الركام، وقد كان المشهد مكررا في بيت لاهيا وجباليا، حيث تعمدت قوات الاحتلال في الاجتياح الأخير تدمير غالبية المنازل، ويقول المكتب الإعلامي، إن نسية الدمار في مناطق غزة والشمال بلغت 90%.

وفور وصولها من مناطق النزوح في الجنوب، بدأت عائلات في بيت حانون بتفقد مناطق لإقامة خيامهم هناك، بعد أن دمرت منازلها، وتعتمد العملية على وجود امدادات مياه قريبة من المكان.

وينوي الكثير من العائدين نصب خيمة نزوح جديدة له على أنقاض المنزل، أو في مكان قريب منه، وبدأ بعض الأقارب في بيت حانون كما أكد أحدهم من عائلة الكفارنة المعروفة، بالبحث عن مكان واسع لإقامة عدة خيام فيه، بعد أن دمرت الحرب منازلهم بالكامل، وقد عبر عن صدمته من مشهد الدمار الذي شاهده لحظة عودته للبلدة، وقال إنه وصل مع حلول الغروب إلى بلدته، رغم أنه بدأ في رحلة العودة فجرا، لاضطراره إلى الاستراحة أكثر من مرة، بسبب طول المسافة، ووجود أطفال وكبار في السن، ضمن المجموعة التي تواجد ضمنها.

وفي تلك البلدة يمكن مشاهدة أكوام متلاصقة من الركام، بسبب تدمير جيش الاحتلال المتعمد على مدار أيام الحرب غالبية منازل هذه البلدة الزراعية، وهو أمر كرره في الاجتياح الأخير في جباليا وبيت لاهيا.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية