للقدسِ أفتحُ في الضلوعِ مواجع وأمدُّ أنفاسي ظلالا في المدى لترى الحجارةُ كيف تبكي صمتَها وكأنّها حُرِقتْ بماءِ العينِ لا بالنارِ، وانكشفتْ بصوتِ الطفلِ عن سرِّ الجدارْ
يا قدسُ، كم خذلوكِ
فأنصفك القَدَرْ!
****
في كلِّ زقاقٍ ينبتُ الزيتونُ من وجعِ الترابْ ويضيءُ وجهُ العائدينَ من المحالّ على بقايا الضوءِ أنشودةَ حروفها من العذابْ يا من كتبنا فوقَ بابكِ: «لن نهابْ» فقرأْتِنا زمناً وردَّدنا الجوابْ
القدسُ أولها نشيدٌ
وأخرها رصاصٌ ونارْ!
سيمرُّ طفلٌ من هناكَ، يبيعُ في كفّيهِ خبزَ الأمسِ ويغسلُ بالندى حلمَ الجنازاتِ الكثيرةِ ثم يخطو للندى وكأنّه حجرٌ نبيٌّ في عباءةِ عاشقٍ ضاقَ الفضاءُ عليهِ فانشقّ الدُّجى
وتنفّستْ كلُّ البلادِ:
هنا القدسُ… هنا السَّنا!
***
مَن قال إنّ الفجرَ يأتي من جراحِ الحلم؟ من قال إنّ الضوءَ طفلٌ لا يُطيقُ الهمس؟ في «بابِ العامودِ» انقسمَ الطريقُ نحو الحياةِ… ونحوَ موتٍ كان يشبهنا وكان الضوءُ في عينيه يرتجفُ ارتجافَ النبضِ لكنّ الشهادةَ قالتْ: ما من طريقٍ غير أن نحيا كنارْ!
فنعيشُ في موتِ الحقيقةِ أو نغيبُ بلا قرار
****
حين ارتقى الصوتُ الذي يبكي على قِممِ السنينْ قالت مآذنُنا: دعوا الأشواقَ تستكملْ أذانَ الغيبِ في هذا الحنينْ لا تسألوا: هل كانتِ الأيامُ أرحمَ من خياناتِ السكونْ؟ فالريحُ تنذرُ حين تخنقها العيونْ
ولقد أذنّا في المدى
فتكوَّنتْ مئذنةٌ من الظنون!