العراق: لا إجماع شيعياً ـ سنّياً على ترشيح المالكي… والبرلمان يجتمع غداً

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: فضّل قادة «الإطار التنسيقي» ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، لتشكيل الحكومة الجديدة، بـ»التوافق» ورأي «الأغلبية»، في ظل اعتراض زعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم، والأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، حسب مصادر سياسية. كما امتدّ الأمر لدى «المجلس السياسي الوطني» السنّي، الذي شهد هو الآخر انقساماً حول ترشيح المالكي، بين مؤيد ومعارض، في مقابل ترحيب أثقل الأحزاب السياسية الكردية «الديمقراطي» الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني.

طريق غير معبد

ويُنّذر هذا التحفّظ الشيعي على المالكي، بإمكانية أن لا يكون طريق الأخير صوب المنصب معبداً، خصوصاً أن بلوغه دفّة الحكم في حاجة إلى تصويت برلماني على كابينته ومنهاجه الوزاري.
وتنصّ المادة (76) من الدستور على أن «يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية»، وأن «يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ التكليف».
ويتحتم على رئيس الوزراء المكلّف عرض «أسماء أعضاء وزارته والمنهاج الوزاري على مجلس النواب، ويعد حائزاً ثقتها عند الموافقة على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري بالأغلبية المطلقة»، وفقاً للدستور.
ويعقد مجلس النواب جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية غدا الثلاثاء، حسب ما أفاد رئيسه هيبت الحلبوسي، أمس الأحد.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الحلبوسي قوله إن «جلسة انتخاب رئيس الجمهورية» ستعقد في 27 كانون الثاني/يناير.
وتشهد الأوساط السياسية الكردية تنافسا تاريخيا بين الحزب الديمقراطي الكردستاني ومعقله أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق المتمتّع بحكم ذاتي، والاتحاد الوطني الكردستاني ومعقله السليمانية ثاني كبرى مدن الإقليم.
وفي العقدَين الأخيرَين، انتخب مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني رئيسا للجمهورية، وهو منصب شرفي الى حد كبير يشغله حاليا عبد اللطيف رشيد. وتقدّم 81 شخصا بينهم أربع نساء بطلب الترشّح للرئاسة، أبرزهم مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني وزير الخارجية فؤاد حسين (76 عاما)، ومرشح الاتحاد الوطني الكردستاني وزير البيئة السابق نزار آميدي (57 عاما).
بالعودة إلى قرار «الإطار» الذهاب مع المالكي، يشير القيادي في تيار «الحكمة»، رحيم العبودي، إلى أن ترشيح نوري المالكي لتولي منصب رئاسة الوزراء جاء نتيجة حوار مكثف بين الأطراف، وفي الوقت نفسه تم اختيار المالكي عبر آلية التصويت بين هذه الأطراف.
وأفاد في تصريحٍ لوسائل إعلام كردية بأن «بعض الجهات، مثل تيار الحكمة وتحالف صادقون، لم تصوّت لصالح نوري المالكي، لذلك من المحتمل أن نشهد معارضة داخل البرلمان، إضافة إلى وجود بعض حالات عدم الرضا».
وأضاف: «المنطقة عموماً، والعراق على وجه الخصوص، يواجهان جملة من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، لذلك لا بد من تشكيل حكومة قوية قادرة على معالجة هذه الأزمات».

تحفظ لا رفض

لكن ائتلاف المالكي يعتبر أن هذا الموقف يمثل «تحفظاً» وليس «رفضاً»، الأمر الذي يمكن معالجته، حسب المتحدث باسم ائتلاف «دولة القانون»، عقيل الفتلاوي.
وذكر في تصريح لمواقع إخبارية مقربة من «الإطار»، أن «الإطار حسم ملف ترشيح رئيس الوزراء ضمن التوقيتات الدستورية»، مشيراً إلى أن «عدم تصويت بعض الأطراف على المالكي لا يعني الرفض بقدر ما يعبر عن تحفظات يمكن حلها ومعالجتها».
وذكر أيضاً أن «من لم يصوت على المالكي كان متحفظاً على بعض الجزئيات وليس رافضاً لشخصه»، مبيناً أن «هذه التحفظات قابلة للحل ولن تشكل عائقاً أمام تمرير المالكي داخل البرلمان».

الحكيم والخزعلي أبرز المعترضين … وبارزاني أول المرحّبين كردياً

ووفق الفتلاوي فإن «المالكي سيمر بسهولة جداً داخل مجلس النواب، لكون العراق اليوم في حاجة إلى رئيس وزراء يمتلك صفات القوة والحسم في إدارة الدولة»، مشيراً إلى أن «عراق 2026 يختلف تماماً عن عراق 2014 من حيث الظروف والتحديات والمعطيات السياسية والأمنية»، فيما أكد عدم وجود «أي فيتو على المالكي لا من إيران ولا من الولايات المتحدة ولا حتى من المرجعية الدينية».
وبيّن أن «وجهة نظر بعض القوى السنية لا تعبر عن كامل آراء المكون السني»، لافتاً إلى أن «المالكي يبقى الشخصية الأكثر قرباً وتأثيراً على فصائل المقاومة وهو ما يمنحه ثقلاً سياسياً وشعبياً واضحاً في المرحلة المقبلة».
وختم الفتلاوي حديثه بالتأكيد على أن «المرحلة المقبلة تتطلب قيادة قوية قادرة على إدارة الملفات المعقدة داخلياً وخارجياً وهو ما يتوفر في شخصية المالكي»، وفق رأيه.

شرخ سني

وكان ترشيح «الإطار» للمالكي قد أحدث شرخاً داخل البيت السياسي السنّي بين مؤيد ورافض لتلك الخطوة.
وكان «المجلس السياسي الوطني» السنّي قد أًصدر بياناً صحافياً مثيراً للجدل، عقب ترشيح المالكي، دعا فيه قادة «الإطار» إلى تحمّل «المسؤولية التاريخية» والالتزام بمبدأ القبول الوطني عند اختيار مرشحي الرئاسات، محذّراً من مخاطر إعادة تدوير تجارب «أثبتت عجزها» عن تحقيق الاستقرار أو استعادة ثقة المواطن.
ويمثل المجلس رئيس تحالف «السيادة» خميس الخنجر أو نجله سرمد، ورئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي، ورئيس تحالف «العزم» مثنى السامرائي، ورئيس حزب «الجماهير الوطنية»، أحمد عبد الله الجبوري «أبو مازن» وحلفاؤهم.
ويعدّ «الإجماع» في اتخاذ القرارات أحد الشروط الرئيسية التي أجمع عليها القادة السنّة في تشكّل المجلس السياسي، الذي من المفترض أن يمثّل مؤسسة سياسية سنّية جامعة وحافظة لوحدة القرار السنّي.
وجاء في البيان الأخير المنسوب للمجلس، أن «المرحلة الحسّاسة التي يمر بها العراق تتطلب قرارات تاريخية مسؤولة تقدّم مصلحة الوطن والشعب على أي اعتبارات أخرى»، مشيراً إلى «وجود قلق واسع لدى شرائح كبيرة من أبناء الشعب العراقي، ولا سيما في المحافظات التي عانت ويلات الحروب والإرهاب، بسبب تداول أسماء مرشحين جدد ارتبطت مراحل سابقة من وجودهم في السلطة بأزمات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة، لا تزال آثارها حاضرة في الواقع العراقي».
وأوضح البيان أن «تلك المراحل شهدت إخفاقات أمنية جسيمة أدّت إلى دخول التنظيمات الإرهابية وسيطرتها على محافظات واسعة، وما رافق ذلك من تهجير ملايين المواطنين وتدمير المدن التي لم تتحرر إلا بتضحيات كبيرة ودماء زكية»، مؤكداً أن «ملف المغيبين والمخفيين لا يزال دون حلول عادلة ومنصفة».
وأشار المجلس إلى أن «تلك المرحلة رافقها أيضاً خلل واضح في علاقات العراق مع محيطه العربي والإقليمي والدولي على مختلف المستويات، إضافة إلى تراجع الرغبة الاستثمارية في مشاريع البنى الاقتصادية الحقيقية التي تخدم المواطن العراقي وتلبي احتياجاته وتنمّي الدخل الوطني وتعزز النمو الاقتصادي».
وأكد البيان أن «هذه المخاوف لا تنطلق من دوافع طائفية أو خصومات سياسية»، مذكّراً بأن «المرجعية الدينية العليا في النجف، إلى جانب آراء وتوجيهات المرجعيات الدينية الأخرى من مختلف الطوائف، شددت في محطات مفصلية على ضرورة التغيير والذهاب باتجاه قيادات قادرة على تحمّل المسؤولية واحتواء الأزمات، والالتزام مع قادة المكونات الأخرى بالعمل المشترك والحفاظ على وحدة العراق والسلم المجتمعي».

شخصية غير إقصائية

وشدّد المجلس على أن «العراق اليوم بأمسّ الحاجة إلى شخصية توافقية غير إقصائية تؤمن بالشراكة الوطنية الحقيقية، وتضع مكافحة الفساد وإعادة الإعمار ومعالجة الملفات الإنسانية وبناء دولة المؤسسات والقانون في مقدمة أولوياتها، لا إلى إعادة تدوير تجارب أثبتت عجزها عن تحقيق الاستقرار أو استعادة ثقة المواطن».
وختم البيان بدعوة «قادة الإطار التنسيقي إلى تحمّل المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم، والالتزام بمبدأ القبول الوطني لمرشحي الرئاسات، والاستماع إلى صوت الشارع الذي ينتظر قيادة تستمد قبولها واحترامها من دروس الماضي، وتغليب منطق الدولة، حفاظاً على العراق أرضاً وشعباً وصوناً لمستقبل أجياله القادمة».
ويبدو أن صياغة البيان تشير بوضوح إلى رفض سنّي لعودة المالكي إلى الحكم من جديد، غير أنه سرعان ما بادر القيادي في تحالف «العزم»، حيدر الملا، بالتأكيد على أن القرار السني يتمثل باحترام قرار «الإطار التنسيقي» وخياراته.
وقال في «تدوينة» له، إن «قرارات المجلس السياسي الوطني تُتخذ بالإجماع، وما ورد في الكتاب المرسل من قبل السيد الحلبوسي إلى الإطار التنسيقي يعبّر عن رأيه الشخصي فقط، ولا يمثّل رأي تحالف العزم ولا بقية الكتل المنضوية ضمن الإطار السني».
وأضاف أن «هناك عددًا من نواب تحالف تقدم لا ينسجمون مع توجهات الحلبوسي»، مردفا: «وعليه، فإن القرار السني يتمثل باحترام قرار الإطار التنسيقي وخياراته».
كذلك أكد تحالف «الحسم الوطني»، بزعامة وزير الدفاع ثابت العباسي، أن البيان الصادر باسم «المجلس السياسي الوطني» لم يصدر بالإجماع. وقال في بيان: «يؤكد تحالف الحسم الوطني بأن البيان الصادر باسم المجلس السياسي الوطني لم يصدر بإجماع جميع أعضائه، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي جميع الأعضاء، وإنما يمثّل وجهة نظر وموقف أعضاء معينين هم من أصدروا البيان».
وطبقاً للبيان فإن «التحالف يؤكد على أهمية تحري الدقة والمصداقية في نقل الأخبار وعدم تعميمها، لذا اقتضى التنويه بهذا الصدد».

تأييد كردي

في الطرف المقابل، حصل المالكي على مباركة الأكراد، وعلى رأسهم زعيم الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، مسعود بارزاني، ورئيس الجمهورية، القيادي في «الاتحاد الوطني» الكردستاني، عبد اللطيف جمال رشيد.
بارزاني قال في بيان صحافي: «نرحب بقرار الإطار التنسيقي بتسمية نوري المالكي مرشحاً لمنصب رئيس وزراء العراق، وبهذه المناسبة، نهنئ المالكي بترشيحه للمنصب، متمنين له النجاح والتوفيق». وأضاف: «نؤكد بأننا سنكون داعمين له في معالجة القضايا والخلافات، وتجاوز العقبات والتحديات التي تواجه البلاد».
في حين ذكر رئيس الجمهورية في بيان: «نهنئ رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بمناسبة ترشيحه من قبل قوى الإطار التنسيقي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، متمنين له التوفيق والنجاح في هذه المهمة، خدمة للعراق وشعبه العزيز». وأعرب رشيد عن أمله في أن «تشهد المرحلة المقبلة تعزيز الاستقرار السياسي، وترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية، وتغليب مصلحة العراق العليا وبما يلبي تطلعات الشعب العراقي في الأمن والتنمية والخدمات».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية