السلطان المقاول

حجم الخط
0

للبحر أشكال عديدة،
تبعا لنوع السكان،
أو لتوجهات الزائرين،
ولكنه يتشارك معهم في صفة واحدة،
هي الغدر.
لا أحد يستطيع التنبّؤ بحركة الأمواج،
القوارب تتأرجح فوق الماء،
طمعا ببعض الرزق،
وناقلات النفط تدهس الأسماكَ،
والأمواجَ أيضا.
بحر الشمال ينتج الغاز،
وكذلك بحر الخليج،
البحر الميت يموت ببطء،
ربما من شح الأموال.
عندما يجيء إليك الغرباء،
وتجني من ورائهم المال،
ستغير من طبائعك،
وطريقة لباس زوجتك المتبرج،
لأنهم أتقياء،
لأنهم زبائن طيبون.
أعوذ بالله من الزمان الماضي،
حين كان الحاكم يسمح ببعض الشراب،
نحن الآن نصلي الفروض الخمسة،
ونقتل شركاءنا في الدين،
شركاءنا في جنوب الوطن،
الذين يتحدثون بلغة مختلفة.
النفاق شعبة من شعب الرزق،
الكلام الكثير ضروري لكي يفرح العاجزون،
سنظل نكذب عليهم،
وسيسامحنا الله لأننا لم نحمهم من الموت،
المهم أننا نطلق عليهم لقب شهداء.
الدين القديم كان اشتراكيا،
الدين الجديد صار رأس ماليٍّ،
المهم أن النبي المزعوم ذو قامة طويلة،
ويرتدي بدلا فاخرة،
ونظارة شمسية مهيبة،
إنه يتمتع بعلاقة وطيدة مع الطغاة،
وينفذ جميع طلباتهم ضمن تحالف كبير،
يمثل فيه دور الأراجوز.
رحم الله جدي،
حدثني عن طفولته الجميلة،
الخالية من الرياضيات المعقدة وحقن المطعوم المؤلمة،
لأنه لم يجد مدرسة ولا مشفى،
وجد فقط سرايا يقيم فيها الباشا،
الباشا جد السلطان،
وكَرَكون لسجن المواطنين،
الذين لا يدفعون نصف محاصيلهم للتحصيلدار.
أصدر أوامره للبلدية،
بغلق مسجل الأغاني عند رفع الأذان،
ولكنه يستمر في سجن خصومه ومعارضيه،
وهو يؤدي صلاة الجمعة.
يبدو أن الدعاء لم يكن بالقدر الكافي،
في المرة المقبلة سنستخدم ابتهالات أكثر نجاعة،
سنكون خاشعين تماما،
حتى يصورنا الصحافيون بنجاح،
قبل أن يستهدفهم من لا يخاف الله.
لا تلم الأفعى التي لدغتك،
كان عليك عدم قطف العنب في الليل،
هي ظنت أن يدك تريد بها شرا،
لا تلم الجندي الذي سدد الرصاصة نحو رأسك،
كان عليك ألّا تتجرأ على العدو،
معتقدا أن السلطان سيقصفهم بالطائرات.
الليل مختلف عمّا قبل،
صار أكثر وقارا،
الحانات تبيع الكحول بالسر،
الحلقوم يُباع بضعف الثمن للضيوف،
الحلال يستحق أن تدفع أكثر،
حتى في البنوك،
والتاجر الجشع يشتري كولر ماء للمسجد،
وله قصر في الدنيا،
وقصر في الجنة.
لن يعتبرك أحد ذكيا،
إذا سرقت الماء من جيب جارك الفقير،
لتقول لأولادك:
هأنذا أجعلكم أغنياء،
الكل يعرف أنك سارق أنيق،
وأولادك أيضا.
لا يوجد ما هو أغبى من النمل،
دعكَ من الفكرة المترسّخة،
عن اجتهاد أسرابه في جمع الغذاء خلال الصيف،
سأصحّح معلومتي قليلا،
لا يوجد أغبى من النمل سوى البخيل.

٭ شاعر أردني

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية