الدوحة- “القدس العربي”:
نبهت شبكة الجزيرة، التي تتخذ من العاصمة القطرية الدوحة مقراً لها، المجتمع الدولي من خطورة الوضع الحالي في قطاع غزة على ضوء حرب التجويع التي يتعرض لها، إلى جانب الكارثة الإنسانية الأسوأ.
وتركز شبكة الجزيرة تغطيتها على ما يحدث في غزة من انتهاكات وتسلط الضوء على التحديات التي تواجه شعب القطاع المحاصر.
ومنذ شنت إسرائيل حربها على القطاع في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرصت الجزيرة وكل طواقمها العاملة في غزة على نشر الحقيقة، ومواصلة التغطية.
وكان العاملون في الشبكة من أبناء القطاع عرضة مثل سائر سكان غزة للمخاطر، وحالياً يواجهون خطر التجويع.
ودعت شبكة الجزيرة الإعلامية المجتمع الدولي، والمؤسسات الصحافية، ومنظمات الدفاع عن حرية الإعلام، والهيئات القانونية المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف جريمة التجويع القسري واستهداف الصحافيين المتعمد في غزة.
وأوضحت الشبكة أنه منذ 21 شهرًا، دفع القصف الإسرائيلي والتجويع الممنهج نحو مليوني إنسان في غزة إلى حافة الموت جوعاً، ويخاطر الصحافيون والمصورون العاملون في القطاع بحياتهم لتغطية الإبادة الجماعية المستمرة والفظائع التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق المدنيين الأبرياء، وبات هؤلاء الصحافيون اليوم معرضين أيضاً للموت جوعا.
يخاطر الصحافيون والمصورون العاملون في القطاع بحياتهم لتغطية الإبادة الجماعية المستمرة وبات هؤلاء الصحافيون اليوم معرضين أيضاً للموت جوعا
وفي 19 يوليو، نشر عدد من الزملاء من مراسلي الجزيرة في غزة، رسائل مؤلمة على وسائل التواصل الاجتماعي، تروي صورا من معاناتهم لضمان استمرار التغطية الميدانية رغم انهيارهم البدني والصحي بسبب نقص المواد الغذائية.
وكتب أنس الشريف، مراسل الجزيرة في غزة: “لم أتوقف عن التغطية لحظة واحدة منذ 21 شهرًا. واليوم، أقولها بصراحة وبوجع لا يوصف أنا أترنّح من الجوع، أرتجف من الإرهاق، وأقاوم الإغماء الذي يلاحقني في كل لحظة، نقف أمام الكاميرا نحاول أن نبدو صامدين، لكن الحقيقة أننا ننهار من الداخل، غزة تموت ونحن نموت معها”.
لم أتوقف عن التغطية لحظة واحدة منذ 21 شهرًا.
واليوم، أقولها بصراحة… وبوجع لا يوصف..
أنا أترنّح من الجوع، أرتجف من الإرهاق، وأقاوم الإغماء الذي يلاحقني في كل لحظة.نقف أمام الكاميرا نحاول أن نبدو صامدين، لكن الحقيقة أننا ننهار من الداخل.
غزة تموت… ونحن نموت معها.
وإن لم يتحرك… pic.twitter.com/HVgSVmlrlL— أنس الشريف Anas Al-Sharif (@AnasAlSharif0) July 19, 2025
وقال الدكتور مصطفى سواق، المدير العام لشبكة الجزيرة الإعلامية، معلقًا على محنة الصحافيين في غزة: “نحن مدينون لهؤلاء الصحافيين الشجعان في غزة، وعلينا أن نسعى لوضع حد لمعاناتهم بسبب التجويع القسري والاستهداف المتعمد من قوات الاحتلال الإسرائيلي، والعالم أجمع يتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الشأن”.
وأضاف الدكتور سواق: “علينا رفع الصوت واستخدام كل الوسائل المتاحة لدعم زملائنا في غزة. وإخفاقنا في ذلك سيُسجل في التاريخ كفشل كبير في حماية زملائنا الصحفيين، وخيانة للمبادئ التي يسعى كل من ينتمي لهذه المهنة النبيلة إلى تحقيقها”.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خمسة صحافيين من الجزيرة: سامر أبو دقة، وحمزة الدحدوح، وإسماعيل الغول، وأحمد اللوح، وحسام شبات، بالإضافة إلى العديد من أفراد عائلاتهم. ومع ذلك، يواصل زملاؤنا في غزة- من صحافيي الجزيرة وغيرهم من الإعلاميين الآخرين هناك- مقاومة التهديدات وأساليب الضغط التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية لإسكاتهم، لإيمانهم بأن الاستسلام لهذا الترهيب سيؤدي إلى تعتيم كامل على الإبادة الجماعية، والتجويع القسري، وجرائم الحرب المرتكبة بحق المدنيين في غزة.
وأكدت شبكة الجزيرة الإعلامية على ضرورة العمل الفوري مع الجهات الدولية كافة من أجل وضع حد للتجويع الذي لا يستثني ناقلي الحقيقة وأمناء الكلمة والصورة الصحافيين.