لندن –«القدس العربي»: أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن حوالي 140 جندياً أمريكياً أصيبوا خلال حرب إيران، من بينهم 8 بجروح خطيرة و108 عادوا إلى الخدمة، وجاء ذلك بعد أيام على إعلان واشنطن مقتل 8 جنود أمريكيين، وهو مؤشر إلى ارتفاع أعداد الإصابات في صفوف الجيش الأمريكي خلال هذه الحرب.
بالتزامن، دخل مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تسيطر عليه إيران في قلب الحرب الدائرة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
فقد هدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، إيران باستهدافها بضربات «أقسى 20 مرة» من الغارات التي تشنها عليها منذ 28 فبراير/ شباط، في حال أغلقت مضيق هرمز وعرقلت مرور شحنات النفط منه.
وتوعد ترامب في تدوينة على منصته «تروث سوشيال»، بضرب «أهداف يسهل تدميرها، مما سيجعل من المستحيل عملياً على إيران أن يعاد بناؤها مرة أخرى»، وأردف: «سيحل عليها الموت والنار والغضب، لكني آمل وأدعو ألا يحدث ذلك!».
ورغم عدم إرساله قوات لإعادة فتح المضيق، ادعى ترامب أن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً هو «هدية أمريكية» للدول التي تستخدمه بكثافة، وفي مقدمتها الصين.
وفي تطور لاحق، قالت شبكة «سي.بي.إس نيوز» في منشور على منصة إكس، إن أجهزة المخابرات الأمريكية ترصد دلائل على أن إيران تتخذ خطوات لنشر ألغام في مضيق هرمز.
وسبق ذلك قيام وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، بحذف منشور على منصة إكس ورد فيه أن البحرية الأمريكية رافقت بنجاح ناقلة نفط عبر مضيق هرمز «لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية».
ولم يتضح سبب حذف رايت للمنشور. ورداً على تصريحات رايت، نفى متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني مرافقة قوات أمريكية لناقلة نفط عبر مضيق هرمز. وقال المتحدث علي محمد نائيني في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية إيرانية: «ستتصدى صواريخنا وطائراتنا المسيرة لأي تحرك للأسطول الأمريكي وحلفائه».
وأضاف: «الادعاء بأن ناقلة نفط مرت عبر مضيق هرمز بمرافقة الجيش الأمريكي الإرهابي هو كذب محض».
مضيق هرمز في قلب معادلة الحرب ورصد أمريكي لاحتمال تفخيخه
والإثنين، صرح ترامب بمقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» بأن بإمكان الولايات المتحدة «فعل الكثير» بشأن مضيق هرمز، ووجه تهديدات لإيران في حال عرقلتها الممر المائي، مشيراً إلى أنه «يفكر في السيطرة عليه».
ورداً على تصريحات ترامب، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه سيكون بإمكان كل دولة عربية وأوروبية تطرد سفيري الولايات المتحدة وإسرائيل من أراضيها، العبور من مضيق هرمز اعتباراً من أمس الثلاثاء.
وتسبب العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران في تضرر إمدادات الطاقة، في ظل التوقف شبه التام لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مع تقارير عن تكدس مئات السفن على جانبيه، نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة. وفي 2 مارس/ آذار الجاري، أعلن مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني، إبراهيم جباري، أن مضيق هرمز مغلق، وأن أي سفن تحاول عبوره ستتعرض للهجوم. ومن هذا المضيق الاستراتيجي يمر نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، وتسبب إغلاقه في زيارة تكاليف الشحن والتأمين، وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.
في المقابل، اشتعلت المواقف الإيرانية غضباً على تهديدات الرئيس ترامب، فأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، علي لاريجاني، قال في منشور على إكس: «الشعب الإيراني العاشورائي لا يخشى تهديداتكم الجوفاء، فقد عجز أكبر منكم عن محوه.. فاحذروا أن تكونوا أنتم من يزول».
وقلل لاريجاني من أهمية تهديدات ترامب بتكثيف الهجوم على الجمهورية الإسلامية حال توقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
استمرار الصواريخ الإيرانية
وعلى الجبهة الميدانية، أعلن الحرس الثوري إطلاق الموجة الـ 35 من الصواريخ الثقيلة الاستراتيجية من طراز فتاح، وعماد، وخيبر، وقادر باتجاه أهداف في تل أبيب، وبيت شيمش، والقدس المحتلة، وقواعد أمريكية في المنطقة. وأوضح في بيانه أن الموجة 35 من عملية «الوعد الصادق 4» قد بدأت في ليلة استشهاد أمير المؤمنين الإمام علي وبرمز يا حيدر الكرار.
وأضاف قسم العلاقات العامة للحرس الثوري، أنّ حالة صفارات الإنذار المتواصلة، والفرار، والبحث عن ملاجئ، والتدافع في المطارات، هي الوضع الراهن في هذه الأيام واللحظات بالنسبة للصهاينة والجنود الإرهابيين الأمريكيين، مضيفاً: «لن نترككم وشأنكم».
وفي وقت سابق من مساء الثلاثاء، أطلقت القوات المسلحة الإيرانية الموجة 34 من الصواريخ، وقال إنها أطلقت بالتزامن مع ذكرى استشهاد الإمام علي بن أبي طالب، وطالت القواعد والمراكز العسكرية ومراكز الدعم العسكري للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، بصواريخ دقيقة ورؤوس حربية يزيد وزن كل واحد منها عن طن.
ووسط تساقط تلك الصواريخ، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي، إن الجيش الأمريكي يتحرك الآن لتفكيك إنتاج الصواريخ الإيرانية، مضيفة أن قاذفات بي- 2 الأمريكية الاستراتيجية أسقطت، مؤخراً، قنابل تزن 2000 رطل على ما وصفتها بمواقع صواريخ على عمق كبير تحت الأرض في إيران.
وزادت حدة المواقف الإيرانية نحو مديات أوسع، حيث حذر رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، من أن أي هجوم على البنى التحتية لإيران سيستدعي رداً مماثلاً، وذلك في اليوم الحادي عشر للحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران.
وكتب قاليباف، وهو عسكري سابق، على منصة اكس: «فليعلم العدو أنه مهما فعل، سيكون هناك بالتأكيد رد متكافئ وفوري». وأضاف: «اليوم، نقاتل (وفق مبدأ) العين بالعين والسن بالسن من دون مساومة أو استثناء، إذا هاجموا البنى التحتية فسنستهدف بنى تحتية رداً على ذلك».
وكان من أبرز الردود أيضاً ما أعلنه الحرس الثوري الذي يعتبر في قلب إدارة الحرب، حيث نفى ما قاله ترامب عن تدمير القوات المسلحة الإيرانية.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري، العميد علي محمد نائيني، إن ادعاءات الرئيس الأمريكي محاولة للهروب من ضغوط الحرب.
العميد نائيني، المتحدث باسم الحرس الثوري، وصف في تصريح له الرئيس الأمريكي بأنه «كاذب»، ويدّعي زوراً انتهاء قوة القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية، في محاولة للتهرب من ضغوط الحرب وإنهاء حالة العجز التي يعيشها العسكريون الأمريكيون في المنطقة.
وأضاف قائلاً: «إن ترامب المجرم يسعى، بعد الهزائم المذلة في الحرب، عبر المكر والحيلة، إلى اختلاق إنجازات عسكرية، وخداع الرأي العام، والهروب من الضغوط النفسية، مؤكداً أن كل ما رأيناه من ترامب ليس سوى الكذب».
وسط ذلك، تحركت عدة أطراف لمحاولة استكشاف آفاق الحل السلمي، حيث نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية، قوله إن بعض الدول، من بينها الصين وروسيا وفرنسا، تواصلت مع طهران بشأن وقف إطلاق النار. وأوضح غريب آبادي أن شرط إيران الأول لأي وقف محتمل لإطلاق النار هو عدم شن المزيد من العدوان عليها.
سجال إيراني – أوروبي
وتوترت العلاقة الإيرانية الأوروبية بشأن مجريات الحرب، حيث اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس الثلاثاء، رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بالنفاق بسبب «صمتها» إزاء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
واتهمت الخارجية الإيرانية فون دير لاين بـ»إعطاء الضوء الأخضر للاحتلال والإبادة الجماعية والفظائع، والآن غسل جرائم العدوان وجرائم الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد الإيرانيين»، وتساءلت عن سبب عدم تحدثها عن مقتل 165 تلميذة في مدارس ابتدائية في ميناب في جنوب البلاد.
وتساءلت الوزارة في منشور باللغة الإنكليزية على موقع «إكس»: «لماذا لا تقولين شيئاً عندما يتم استهداف المستشفيات والمواقع التاريخية والمنشآت النفطية ومقر الشرطة الدبلوماسية ومحطات الإطفاء والأحياء السكنية بشكل شرير؟». وقالت إن «الصمت على الخروج عن القانون والفظائع ليس أقل من التواطؤ».
وكانت فون دير لاين كتبت، الإثنين، على موقع «إكس» أن « شعب إيران يستحق الحرية والكرامة والحق في تقرير مستقبله. حتى لو كنا نعلم أن هذا سيكون محفوفاً بالمخاطر وعدم الاستقرار أثناء الحرب وبعدها».
دمار كبير
وفي نتائج الخسائر التي أصابت إيران جراء هذه الحرب، أعلن الهلال الأحمر الإيراني، أمس، أن نحو 16 ألف منزل تدمرت أو تضررت بسبب الهجمات الأمريكية – الإسرائيلية في إيران.
وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيراني عبر تطبيق «تلغرام» أنه علاوة على ذلك، تضررت أكثر من 3300 وحدة تجارية.
وأضافت الجمعية أن أكثر من 60% من الأضرار تتركز في خمس محافظات، تشمل طهران والبرز وأذربيجان الشرقية وأذربيجان الغربية، بالإضافة إلى محافظة خوزستان في الجنوب الغربي لإيران.