الخرطوم ـ « القدس العربي»: أكد رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، أن القوات المسلحة السودانية ستدافع عن حقوق المدنيين السودانيين بكل قوة، مشدداً على أن أي تهديد أو تمرد لن يُترك دون رد، في إطار حماية الأمن والاستقرار الوطني.
تصاعد التوتر
وأوضح أن قوات الجيش السوداني تتجه إلى إقليم دارفور لمواجهة أي نشاط مسلح، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو ضمان أمن المدنيين والحفاظ على وحدة الدولة، وسط تقارير عن تصاعد التوترات في المنطقة.
وشدد على أنه لا يوجد أي مجال للتعايش مع التمرد المسلح، وأن الحكومة ملتزمة بفرض القانون ومحاسبة كل من يهدد السلم الأهلي، محذرًا من أن أي محاولة لزعزعة الأمن ستواجه بحزم. جاء ذلك بعد يوم من إعلان الولايات المتحدة الأمريكية التوصل إلى صيغة نهائية لاتفاق سلام بشأن السودان، قالت إنها تحظى بقبول الأطراف السودانية.
وقال كبير مستشاري الرئيس الأميريكي للشؤون الإفريقية والعربية، مسعد بولس، إن الآلية الرباعية أنهت إعداد النص النهائي لاتفاق السلام بعد نحو ثلاثة أشهر من المشاورات، موضحًا أن الاتفاق يقوم على خمسة محاور رئيسية تشمل: الجانب الإنساني، حماية المدنيين، وقف إطلاق النار، إطلاق عملية سياسية تقود إلى تشكيل حكومة مدنية، وإعادة الإعمار، بالإضافة إلى إنشاء آلية أممية لسحب القوات من بعض المدن لتسهيل وصول المساعدات.
وجاء إعلان بولس خلال جلسة نظمتها وزارة الخارجية الأمريكية، الثلاثاء، لدعم السودان، بمشاركة مسؤولين أمميين وسفراء وممثلين عن دول عربية وإفريقية وأوروبية، حيث أشار إلى وجود وثيقة وصفها بـ«المقبولة لدى طرفي الصراع» ينتظر أن تفضي إلى هدنة إنسانية، على أن ترفع لاحقًا إلى مجلس الأمن الدولي.
وأضاف: أن الأمم المتحدة وضعت آلية لانسحاب المقاتلين من بعض المناطق لتسهيل وصول الإغاثة»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تعمل على بلورة ترتيبات داعمة لخفض التصعيد، تشمل انسحابات محدودة وإعادة انتشار للقوات في مناطق بعينها.
واشنطن تتحدث عن صيغة نهائية لاتفاق سلام
فيما تعهدت وزارة الخارجية الأمريكية بتقديم 200 مليون دولار لصندوق السودان الإنساني، ضمن تعهدات بلغت نحو ملياري دولار قُدمت لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وكان البرهان قد أكد في تصريحات سبقت انعقاد الجلسة، انفتاح بلاده على المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب، مؤكدا أن أي دعوة لوقف القتال أو تحقيق السلام «ستجد الاستجابة». لكنه شدد على أن أي هدنة تنفذ في ظل حصار المدن وتجويع السكان «غير مقبولة»، محذرا من استغلال وقف إطلاق النار لإعادة تنظيم صفوف قوات الدعم السريع. وأوضح أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يراعي ما أريق من دماء، وألا يكون على حساب تضحيات السودانيين، مشددا على ضرورة ضمان حماية المدنيين وعدم منح قوات الدعم السريع التي وصفها بـ«القوات المتمردة» فرصة لالتقاط أنفاسها.
جهود دبلوماسية
وبالتزامن، وصل رئيس الوزراء كامل إدريس إلى مدينة جنيف في زيارة رسمية، حيث يُنتظر أن يعقد، اليوم الخميس، لقاءات مع عدد من المنظمات الدولية لبحث الأوضاع الإنسانية في السودان، وشرح مبادرة السلام الحكومية، في إطار الجهود الدبلوماسية لحشد الدعم الدولي.
إلى ذلك، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، خلال مخاطبته الجلسة التي نظمتها الخارجية الأمريكية، إن المجتمع الدولي يعمل بشكل جماعي لإنهاء المعاناة في السودان وضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة. وأوضح أن الأزمة الإنسانية في البلاد أكملت أكثر من ألف يوم، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة تستهدف الوصول إلى أكثر من 14 مليون شخص خلال العام الجاري.
وأكد أن الأمم المتحدة، عبر مبادرة السودان الإنسانية، تعمل مع الآلية الرباعية والشركاء الدوليين لحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وتحديد أولويات الهدنة الإنسانية، وتحسين الوصول الإغاثي، مشددًا على ضرورة ضمان المساءلة عن أي انتهاكات محتملة للهدنة.
وأشار إلى أن بداية شهر رمضان حددت موعدًا مستهدفًا لإحراز تقدم ملموس في هذا المسار، مضيفا: «مع اقتراب هذه الحرب المدمرة من عامها الثالث، بات من الضروري إسكات البنادق ورسم مسار للسلام».
بالتزامن، شدد بيان مشترك سعودي ـ تركي على رفض تشكيل أي كيانات غير شرعية أو موازية خارج إطار مؤسسات الدولة السودانية، في إشارة إلى حكومة موازية أعلنتها الدعم السريع، مؤكدا ضرورة منع تدفق الأسلحة غير المشروعة، وحماية المدنيين، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته.
وصدر البيان، الأربعاء، في ختام مباحثات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، حيث أكد الطرفان التزامهما بدعم جهود السلام وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وفقًا للقانون الدولي الإنساني و«إعلان جدة» الموقع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مايو/ أيار 2023.
ورحب الجانبان بتمديد فتح معبر «أدري» الحدودي، غرب السودان، مع تشاد، وفتح مطارات كسلا ودنقلا والأبيض لإيصال المساعدات، في خطوة اعتبرت دعما للمسار الإنساني.