الانذار الاخير لاردوغان

حجم الخط
15

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اعلن بالامس ان ‘المؤامرة’ التي اعدت ضد حكومته الاسلامية المحافظة من قبل متظاهرين احتلوا الشوارع والميادين على مدى اكثر من اسبوعين قد جرى احباطها بفضل تعبئة مناصريه، ولكن يجب عليه ان يدرك ان هذا قد لا يكون صحيحا في المستقبل المنظور، فربما يكون قد قطع جذعها، ولكن شروشها ما زالت عميقة، ويمكن ان تنمو مجددا اذا لم يغير ويتغير.
ما حدث في ميدان تقسيم في قلب مدينة اسطنبول هو بمثابة ‘جرس انذار’ للسيد اردوغان، لكي يفيق من اطمئنانه، ويبدأ في فك رموز الرسالة التي وجهها اليه المحتجون في معظم المدن التركية الكبرى، واولها ان عليه الابتعاد كليا عن ممارسته القديمة في التفرد بالسلطة، والبدء بالتشاور مع قادة حزبه وعقلائه قبل القادة الآخرين في الاحزاب الاخرى، حتى المعارضة منها، فتركيا للجميع ايا كانت معتقداتهم او مذاهبهم او ايديولوجياتهم السياسية.
نعم هناك مؤامرات كبرى تستهدف ‘تركيا اردوغان’ وتريد نسف او تذويب جميع انجازاتها الكبرى، والاقتصادية منها على وجه الخصوص، ولا نبالغ اذا قلنا ان معظم هذه المؤامرات من صنع اصدقاء اردوغان في امريكا واوروبا.
نشرح اكثر ونقول ان الدول الغربية الاوروبية التي وقفت وتقف حجر عثرة في طريق انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي مهما قدمت من اصلاحات، ومهما تجاوبت مع شروط العضوية، هذه الدول لا يمكن ان تنسى ان الجيوش العثمانية هي التي وصلت الى فيينا في قلب اوروبا واحتلتها.
اردوغان حقق معجزة اقتصادية في تركيا، وضعتها في المرتبة السابعة عشرة كاقوى اقتصاد في العالم، في وقت تعاني معظم دول الاتحاد الاوروبي من افلاس وكساد اقتصادي خانق، فمن هو هذا الزعيم المسلم الذي ينهض ببلد مثل تركيا ظلت لعقود غارقة في الديون، ويزاوج بين الاسلام والديمقراطية، ويستطيع ان يقدم نموذجا في التعايش بين الاكثرية والاقلية، هذه الانجازات ممنوعة على المسلمين، لانها حكر على الدول الغربية فقط؟
غلطة اردوغان الكبرى في نظر حلفائه الغربيين والامريكان تصديه للغطرسة الاسرائيلية والحصار الظالم لقطاع غزة، وهي غلطة لم يمحها مطلقا تدخله في سورية وتسخير كل امكانياته وزعامته لاسقاط النظام السوري.
نتمنى ان تكون نبوءة اردوغان بالانتصار على ‘المؤامرات’ صحيحة، ولكننا نحن الذين نؤمن بنظرية المؤامرة الغربية بعد ان شاهدناها في ابشع صورها في العراق وليبيا وسورية نعتقد ان تفاؤله في غير مكانه، فتركيا مستهدفة مثلما مثل كل بلد اسلامي يريد النهوض.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية