استقالة النائبة الأمريكية مارجوري غرين تهدد بتعميق الانقسامات في صفوف الجمهوريين

حجم الخط
0

واشنطن: لم تستقل مارجوري تايلور غرين من الكونغرس الأمريكي فحسب، بل فجّرت قنبلة سياسية أثناء مغادرتها يخشى البعض من أنها قد تطلق العنان لموجة استقالات في صفوف الجمهوريين.

أحدثت المحافظة البالغة 51 عاما صدمة في واشنطن الأسبوع الماضي عندما شنّت هجوما عنيفا على أجندة الرئيس دونالد ترامب في ولايته الثانية والقيادة الجمهورية التي اتّهمتها بخداع الناخبين.

وأثار إعلان استقالتها فورا تكهّنات حيال إمكانية حذو المزيد من الجمهوريين الذين فاض كيلهم حذوها، وهو احتمال خطير بالنسبة للغالبية الهشة التي يحظى بها الحزب في مجلس النواب.

وقال المحلل السياسي أندرو كونزتشوسكي، وهو موظف سابق في مجلس الشيوخ، إن “شهر العسل انتهى ويدرك بعض الجمهوريين بأن ذلك ليس ما وافقوا عليه”.

وذكر أن “الشعور بعدم الرضا متعدد الأوجه، انطلاقا من أزمة غلاء المعيشة المتنامية مرورا بقضية (جيفري) إبستين المتواصلة ووصولا إلى تأثير الحروب التجارية وتركّز السلطة التنفيذية وتضاؤل سلطة الكونغرس والسميّة في خطابنا السياسي”.

وبدت استقالة غرين الواقعة في أربع صفحات أشبه ببيان من وداع، إذ نددت بترامب وانتقدت رئيس مجلس النواب مايك جونسون وما قالت إنه “مجمّع سياسي صناعي” يخدم النخبة بينما يعاني الأمريكيون العاديون.

أشارت  غرين إلى أن واشنطن لا تعيش حالة جمود بل هي متعفّنة، إذ يواجه النواب تهديدات عنيفة بينما يتم تجاهل تشريعات مهمة لتحل مكانها مشاريع قوانين لا معنى لها غير إيصال الرسائل واختبارات بشأن مدى ولاء الحزب

وأشارت إلى أن واشنطن لا تعيش حالة جمود بل هي متعفّنة، إذ يواجه النواب تهديدات عنيفة بينما يتم تجاهل تشريعات مهمة لتحل مكانها مشاريع قوانين لا معنى لها غير إيصال الرسائل واختبارات بشأن مدى ولاء الحزب.

واتّهمت جونسون في منشور آخر بـ”تهميش” الكونغرس في “رضوخ تام” للبيت الأبيض، إذ منع التصويت على مشاريع قوانين ودفن وعودا أطلقها ترامب أثناء حملته الانتخابية.

“صندوق قابل للاشتعال”

لطالما وصفها منتقدوها بأنها عامل فوضى، لكن غضب غرين هذه المرة يلقى آذانا صاغية.

وأفادت النائبة الجمهورية عن إنديانا فيكتوريا سبارتز بأنه لا يمكنها تحميل غرين مسؤولية الفرار من “مؤسسة خدعت الشعب الأمريكي”.

وينوي 41 من أعضاء مجلس النواب التقاعد قريبا، وهو عدد مرتفع بشكل غير مسبوق في هذه المرحلة من ولاية المجلس، وذكر موقع “بانشباول نيوز” بأن عددا أكبر قد يغادر نظرا إلى أن النواب الجمهوريين يشتكون خلف الأبواب المغلقة من أنهم يعاملون “كالقمامة”.

ونقل الموقع الإخباري عن أحدهم قوله “هناك المزيد من الاستقالات المبكّرة المفاجئة قادمة. إنه أشبه بصندوق قابل للاشتعال.. لم تكن المعنويات يوما بمستوى أدنى مما هي عليه الآن”.

تعد العملية الحسابية صعبة بالنسبة للجمهوريين إذ إنهم كانوا يحظون غالبية ضئيلة (219-213) حتى قبل استقالة غرين، بينما يتطلع الديموقراطيون لتحقيق مكاسب في انتخابات الشهر المقبل الخاصة في تينيسي. كما يتوقع بأن يكسبوا مقاعد في تكساس ونيوجيرزي.

وعمل النواب لعدة أيام فقط منذ تموز/يوليو رغم تلقيهم راتبا قدره 174 ألف دولار ويقولون إنهم عندما يكونون في واشنطن يكرّسون وقتا أطول للقرارات التأديبية والاستعراضات من الحكم.

ويعبّر النواب الآن عن استيائهم بطريقة غير متوقعة عبر التماسات تتيح لهم الالتفاف على القيادة وفرض إقامة جلسات تصويت بـ218 توقيعا.

وبعدما كانت نادرة، باتت هذه الالتماسات سلاحا للتعبير عن التمرّد. وتحدّى أربعة جمهوريين ترامب وجونسون الأسبوع الماضي للمطالبة بنشر وثائق عن إبستين المدان بجرائم جنسية.

ونجحت خمسة التماسات من هذا القبيل في عهد جونسون، أي أكثر من تلك التي نجحت خلال جميع السنوات الثلاثين الماضية.

“مسايرة الوضع أو الخروج من اللعبة”

في الأثناء، يزداد التوتر داخل أروقة الكونغرس. وتصاعدت التهديدات بحق النواب، في وضع يقول البعض إنه تدهور منذ اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك.

وبرر كل من غرين والديموقراطي جاريد غولدن قرارهما بالاستقالة بازدياد العنف السياسي.

يزداد التوتر داخل أروقة الكونغرس. وتصاعدت التهديدات بحق النواب، في وضع يقول البعض إنه تدهور منذ اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك

في الأثناء، تتراجع ثقة الرأي العام. وذكر “مركز بيو للأبحاث” عام 2023 بأن 26 في المئة فقط من الأميركيين ينظرون إلى الكونغرس بشكل إيجابي. ومرر آخر كونغرس أقل عدد من مشاريع القوانين منذ عقود.

كما تراجع الإشراف، بحسب “مركز سياسة الحزبين” مع انخفاض عدد الجلسات والشهادات وضعف تطبيق توصيات هيئات الرقابة.

وقال كونزتشوسكي إن “هذه واحدة من أصعب البيئات التي يمكن أن تكون فيها مشرعا. إذا كنت ديمقراطيا، فأنت خارج السلطة وليس هناك الكثير مما يمكنك القيام به”.

وأضاف “وإذا كنت جمهوريا، لا يمكنك ممارسة سياسة مستقلة أو الحكم السياسي من دون خطر التعرّض إلى الانتقام من قبل الإدارة. يبدو بأن العديد من الجمهوريين يشعرون بأن هناك خيارين: إما مسايرة الوضع أو الخروج من اللعبة”.

(أ ف ب)

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية