زهافا غلئون
ينوي نتنياهو زيارة “معاليه ادوميم” هذا الأسبوع، هكذا أعلن، للتوقيع على اتفاق يتضمن البناء في منطقة “إي1” – هكذا فجأة في أسبوع عادي، الذي يقصف فيه الجيش الإسرائيلي أبراج غزة ويعرض حياة المخطوفين للخطر، وتشن الحكومة حرب إبادة ضد الفلسطينيين. وسموتريتش أطلق على خطط البناء في “إي1″، “مسمار في نعش الدولة الفلسطينية”.
بعد عشرين سنة من الجمود، يهدد نتنياهو بربط “معاليه أدوميم” بالقدس، ويشوش التواصل الجغرافي بين رام الله وبيت لحم، في محاولة لتصفية فرصة حل الدولتين نهائياً. سموتريتش قال الحقيقة للمرة الأولى: هذا هو بالضبط هدف البناء المخطط له.
هذه الحكومة تفعل ما تريد، مع شيك مفتوح من الإدارة الأمريكية، وحتى عندما يدور الحديث عن حكومة يمينية تستمر في الحديث عن الأمن، والعملية فيها تلاحق الأخرى منذ ثلاث سنوات، ولا يوجد هنا أمن أو أموال، والوحيدون الذين يتجولون بابتسام هما سموتريتش وأوريت ستروك. المواطنون الستة الذين قتلوا في القدس هم في نهاية المطاف “ليسوا ضحايا السلام”، بل ضحايا الحرب الخالدة التي فرضتها علينا حكومات نتنياهو، وهم المقدمة للأمن الكبير الذي سيجلبه علينا البناء المخطط له في منطقة إي1.
الحكومة تعتبر هذا البناء عملية رد على نوايا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الإعلان عن الاعتراف بدولة فلسطينية. وهاكم مفسداً للأحداث: هذا العمل الانتقامي غير موجه لفرنسا، أو لأصدقاء إسرائيل في العالم، الذين يؤيدون الاعتراف بدولة فلسطينية، أو للفلسطينيين، بل موجه إلينا. لن يعيق البناء في “معاليه أدوميم” قيام الدولة الفلسطينية. ولكنه سيكلفنا ثمناً باهظاً مع أي خطوة أخرى تتخذها الحكومة.
المذابح ضد فلسطينيين في الضفة الغربية وبناء 4500 وحدة سكنية في “معاليه أدوميم” جزء من خطة فرض السيادة على مناطق الضفة الغربية، ما “سيزيد الاحتكاك بين الإسرائيليين والفلسطينيين في منطقة القدس وسيلحق الضرر بمئات آلاف الفلسطينيين في المناطق”، كما حذرت حركة “السلام الآن”. الدولة الفلسطينية ستقوم، إذا لم يكن في الغد فبعد غد. السؤال الوحيد هو: كم هي الأموال التي ستنفق، وكم هي الدماء ستسفك إلى حين حدوث ذلك؟ نتنياهو يدفع الأموال والدماء لتأجيل أمر لا مناص منه. الشخص الذي تجاهل تحذيرات من تسونامي دولي، خلق هذا التسونامي بيده، ويأمل الآن إغراقنا فيه.
إذا لم يتمكن نتنياهو من الطيران إلى أوروبا، فلن يطير أحد إلى أوروبا. هذا ليس خطأ، بل هي الخطة. الإسرائيليون سيكونون أكثر فقراً وعزلة، الأكاديميون والأطباء سيهربون، وستتحول إسرائيل إلى دولة فقيرة تعتمد على سخاء إدارة ترامب.
لكن هذا لن يصمد، بل سينفجر ويحدث ضجة مثل كل استراتيجية من استراتيجيات العبقري الجيوسياسي اللامعة الذي يجلس في مكتب رئيس الحكومة، ومواطنو إسرائيل هم الذين سيدفعون الثمن؛ لأن نتنياهو لن يدفع.
نعيش الآن الحل اليميني للنزاع. هذا ما يطرحونه. ولن يتحسن هذا، ويحاولون الآن تقسيم الضفة لتحويل هذا الكابوس إلى كابوس خالد. اليمين يصفق لنتنياهو على هذا العار. وذهبوا معه نحو الهاوية، وفيما بعد: لماذا لا يقفزون معه إليها؟ ولكننا، نحن الإسرائيليين الآخرين، علينا الاستيقاظ من هذا الكابوس الذي نسجوه من أجلنا.
هل تذكرون كتاب “كيف حول نتنياهو إسرائيل إلى إمبراطورية”؟ في حينه، كان ذلك يشبه مهزلة. أما الآن فهو مأساة حقيقية.
هآرتس 9/9/2025