لا أثر تذكاريّ في بابي يار[في غزّة]
إنّما هوّة سحيقة أشبه بشاهدة غليظة
لقد مُلْئتُ رعبا
أنا الذي عمري اليوم
عمر الشعب اليهودي [الفلسطيني]
هنا أحسبني يهوديّا [فلسطينيّا]
ها أنا تائه في مصر القديمة [في الناصرة]
محتضرا تحت الصليب
الذي ما أزال أحمل ندوبه.
أحسب «دريفوس» هو أنا [مروان البرغوثي]
وشى بي الحانوتيّون وحاكموني.
حُبْستُ.
قُبض عليّ في الحملة.. مُطاردا مثل بهيمة،
مُلطّخا بالبصاق، مرميّا بسهام الواشين.
والأوانس، في دانتيلاّ بروكسل
صارخاتٍ يغرزن مظلاّتهنّ في وجهي.
أحسبني صبيّ بياليستوك [صبيّ رفح].
ودم «بوغروم» [ذبح القياصرة لليهود] يسيل
[ودم الصبيّة الفلسطينيّة تيما حجازي في قميص أبيض].
ومرتادُو الحانات أليفُوها، يندفعون،
تفوح منهم رائحة الفودكا والبصل.
وأنا مطروحٌ أرضا، ما لي من قوّة ولا ناصر،
أتضرّع سُدى إلى جلاّديّ.
وهم يقهقهون:
« اضرب شديدا اليهوديّ [الشائن]، خلّص روسيا»
[اضربْ شديدا الفلسطينيّ، خلّص إسرائيل]
بقّال يغتصب أمّي.
[شعب أمريكا]! يا له من شعب، شعبي الروسي
ـ أعرف ذلك ـ أنت في الجوهر أمَميّ. [ديمقراطيّ]
لكن غالبا، ثمّة أناس بأيديهم القذرة، جعلوا من اسمك البريء [قلبك السليم]، درع الجريمة.
أعرف نبل معدنك.
يا للدناءة
بأبّهة، تَسمّى مقاومو الساميّة، من دون أن يرفّ لهم جفن [مقاومو الفَلَسْطَنة]
[الولايات المتّحدة الأمريكيّة]! «اتّحاد الشعب الروسي»
« [شيرين أبو عاقلة] أحسبني «أنّا فرنك
شفيفة مثل غصن في نيسان [عسلوج]، دقيقٍ أملسَ.
وأحبّ.
ولا من حاجة إلى كلمات رنّانة.
ينبغي بحقّ
أن ننظر وجها لوجه.
نحن نكاد نرى أقلّ ما يكون، نحن نكاد نحسّ بأقلّ ما يكون
السماء محجورةٌ علينا، هي وأوراق الشجر.
لكنّنا نقدر على أكثر:
أن نتعانق بحنوّ
في هذا المَحرِز [العسكري] المعتم.
من هذا القادم؟
لا تخافي ـ إنّها ترنيمة الربيع مضبوطةً، وهي تدنو.
تعاليْ إليّ.
هَبْيني شفتيكِ.
أهمْ يكسرون الباب؟
بل لا، إنّما هو الجليد ينساح [يذوب]…
في بابي يار، تحفّ الأعشاب البرّيّة حفيفا [في غزّة] .
الأشجار التي تراقب، قضاة غلاظ.
كلّ شيء هنا يصيح صامتا،
وأنا حاسر الرأس،
أحسّ بالشيب يَخِطُهُ بطيئا.
وأنا نفسي
صيحة عظيمة صَموت
من فوق ألوف الموتى هؤلاء.
أنا كلّ عجوز قُتل هنا، بالرصاص [في غزّة].
أنا كلّ طفل قُتل هنا، بالرصاص. [في غزّة]
أبدا، لا شيء فيّ، ينسى هذا
ولْتصدَحِ الأمميّة
عندما يُوارى التراب،
آخر مقاوم للساميّة في العالم. [آخر مقاوم للفَلَسْطنة]
ليس في عروقي قطرة دم واحدة تجري.
لكن أنا الممقوت مقتا شديدا،
يهودّي عند كلّ مقاوم لليهوديّة. [فلسطينيّ عند كلّ مقاوم للفَلَسْطنة]
لهذا أنا روسيّ أصيل
ـ يفيعيني يفتوشينكو روسي من أصل أوكراني ولد عام 1932 ـ وتوفي عام 2017 في أمريكا التي انتقل إليها عام 1991
ـ بابي يارا: وادٍ قرب كييف في أوكرانيا، حيث قتل النازيّون أواخر سبتمبر/أيلول 1941 أكثر من ثلاثين ألف يهودي في يومين. والقصيدة كتبت عام 1961
٭ كاتب تونسي