أكاديمية تشلسي منجم ذهب!

ربما يتساءل كثيرون عن سر عدم معاقبة تشلسي في ظل الانفاق الهائل على ضم لاعبين جدد في سوق الانتقالات في آخر عامين بعدما لامست مشترياته نحو 2 مليار يورو، والجواب يكمن في أكاديميته التي تخرج الواعدين والصاعدين، والذين يجني من وراء بيعهم مئات الملايين، وكأنها الدجاجة التي تفرخ ذهباً.
يوم الجمعة الماضي، أعلن تشلسي، المتوج حديثاً بكأس العالم للأندية بحلتها الجديدة في نسختها الاولى، بيع أحدث خريجي أكادميته، نجم منتخب ألبانيا أرماندو برويا الى بيرنلي الصاعد حديثا الى الدوري الانكليزي الممتاز، بنحو 15 مليون جنيه استرليني، قابلة للوصول الى 20 مليوناً بحسب الاداء والانجازات، ليرفع «البلوز» ما أدخله من بيع نجوم أكاديميته في آخر 3 سنوات، الى أكثر من 250 مليون جنيه استرليني، وهي الطريقة المثلى للتخلص من كابوس قانون العدل المالي التابع للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وقانون الربح والاستدامة الذي تديره رابطة الدرجة الممتازة الانكليزية، فبعد بيع برويا رفع تشلسي مداخيله هذا الموسم من بيع نجوم أكاديميته الى 41.2 مليون استرليني، بعد بيع أيضا المدافع بشير همفريز الى بيرنلي في مقابل 14.7 مليون استرليني، والجناح ايشي سامويل سميث الى ستراسبورغ مقابل 6.5 مليون استرليني. ولأن بيع لاعبي الاكاديمية يعتبر مدخولهم صافياً على عكس بقية اللاعبين، ما يساعد في حسابات الربح والاستدامة، خصوصا أن تشلسي باع لاعبين هذا الصيف بأكثر من 225 مليون استرليني، وهو ما ساعد تشلسي في خوض سوق الانتقالات بدون أي قلق او تفكير في الحسابات التي ترضي اليويفا والرابطة الانكليزية.
وكان تشلسي باع أيضا هذا الصيف لاعب الوسط ليزلي أوغوتشوكو الى بيرنلي أيضا (20 مليوناً)، والجناح نوني مادويكي الى أرسنال (نحو 45 مليوناً)، والحارس ديوردي بيتروفيتش الى بورنموث (25 مليوناً) وغيرهم، وهو ما زال نشطاً في سوق الانتقالات، ويتفاوض حالياً مع مانشستر يونايتد على ضم الجناح الأرجنتيني أليخاندرو غارناتشو، وأيضا مع لايبزيغ على ضم صانع الألعاب الهولندي تشافي سيمونز.
ومثل كل الأندية الأخرى، يخضع تشلسي لرقابة مالية كل 3 سنوات تحت قوانين رابطة الدرجة الممتازة والاتحاد الأوروبي، حيث نجح الملاك الجدد بقيادة الأمريكي تود بويلي في الحفاظ على التوازن المالي، فكان من بين الذين رحلوا من أكاديمية تشلسي في آخر 3 سنوات، مايسون ماونت (55 مليون استرليني الى مانشستر يونايتد) والظهير الهولندي ايان ماتسن (37.5 مليون استرليني الى أستون فيلا) وكونور غالاغر (34 مليون استرليني الى أتلتيكو مدريد) والظهير لويس هول (28 مليون استرليني الى نيوكاسل)، ما ساهم في معالجة أي ثغرات مالية، ولأن تشلسي أدخل أكثر من 250 مليون جنيه استرليني في آخر 3 سنوات، فأن بحسب قوانين الربح والاستدامة بمقدوره صرف مليار و250 مليون جنيه استرليني على ضم لاعبين جدد.
وبسبب الفارق في الحسابات بين قوانين اليويفا ورابطة الدوري الممتاز، فان الأخير يسمح بخسارة 105 ملايين جنيه استرليني على مدار 3 سنوات، في حين قوانين اليويفا أكثر صرامة، ولهذا تعرض النادي اللندني لعقوبة من اليويفا حيث دفع غرامة مالية 26.7 مليون جنيه استرليني، قابلة لأن تصبح 51.2 مليون في حال فشل النادي في ضبط حساباته.
حتى قبل قدوم العهد الجديد من مالكي النادي في الادارة الأمريكية بقيادة بويلي في 2022، كان تشلسي يحقق أرباحا مهولة من بيع أبناء أكاديميته تحت ملكية الروسي رومان أبراموفيتش، حيث باع نجوماً مثل المهاجم تامي أبراهام وقلبي الدفاع مارك غيهي وفيكايو توموري والظهير تينو ليفرامينتو وغيرهم، مدخلاً نحو 165 مليون جنيه استرليني بين عامي 2017 و2022، وهو ما ساهم لاحقاً في عقد صفقات نارية والانفاق البذخ تحت ملكية بويلي والادارة الجديدة.
هذا الأسلوب مع أبناء الأكاديمية قد يعكس سوء معاملة النادي للصاعدين والواعدين، لكن في الواقع المدرب الحالي للفريق انزو ماريسكا أعطى 8 لاعبين من أكاديمية تشلسي فرصة المشاركة للمرة الأولى مع الفريق الأول خلال الموسم الماضي، رغم أن غالبيتهم شاركوا في المسابقة الأوروبية الرديفة «دوري المؤتمرات» التي فاز بها الفريق بسهولة، بسبب انخفاض مستوى الفرق المشاركة فيها، لكن لاعبين آخرين من أبناء الأكاديمية مثل ليفي كولويل وريس جيمس وتريفو تشالوبا يحصلون على فرص كاملة ودائمة مع الفريق الأول، بل كان تشلسي أكثر فريق من بين الأندية العشرين في الدرجة الممتازة يعطي لاعبي أكاديميته دقائق لعب في البريميرليغ.
ولهذا لا يخشى تشلسي من الانفاق بقلب قوي في سوق الانتقالات على ضم نجوم جدد لأنه يدرك دائماً أن لديه أكاديمية منتجة تغطي عجزه، كالدجاجة التي تبيض ذهباً.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية