Al-Shābushtī: “The Book of Monasteries” Edited and translated by Hilary Kilpatrick

حجم الخط
0

هذه ترجمة إلى الإنكليزية، أنجزتها وحررتها المترجمة والأكاديمية المخضرمة هيلاري كيلباتريك، لكتاب «الديارات» الذي يعدّ أحد أبرز مؤلفات أبي الحسن علي بن محمد، المعروف بالشابشتي، المتوفي سنة 388 هـ ـ 998 م؛ والنسخة العربية من تحقيق كوركيس عواد، وصدرت ضمن منشورات دار الرائد العربي في بيروت، مطلع خمسينيات القرن المنصرم.
والشابشتي عمل لدى العزيز بن المعز العبيدي صاحب مصر، فتولى خزانة الكتب، وصار يقرأ للعزيز ويجالسه وينادمه. له مؤلفات كثيرة، بينها «اليسر بعد العسر» و«مراتب الفقهاء» و«التوقيف والتخويف»، وله مراسلات وشعر حكمة وكتابات أخرى متنوعة الأغراض. و«الديارات» يتناول عشرات الأديرة في العراق والشام والجزيرة العربية ومصر، ويقتفي نهج أبي فرج الأصبهاني.
وفي تقديم الطبعة العربية المحققة يقول عواد: «هذا كتاب ذو جوانب ثقافية متعددة، فهو كتاب بلدان وتاريخ وتراجم وأدب وحضارة معاً. فالعالِم بالبلدان له أن ينظمه في سلك كتب هذا العلم، لكونه يذكر أمكنة وبقاعاً كثيرة أغفلها غيره. هذا إلى توسعه في ذكر ديارات أربت على خمسين ديراً. وللمؤرخ أن يعده في جملة كتب التاريخ، لما في مطاوي هذا السفر من الأنباء والأحداث التاريخية، ما لو جُرّد واستُخلص، لقام منه مؤلف في الأخبار والتراجم لا يُستهان به. وللأديب أن يُدخله في عداد كتب الأدب، فالمصنّف الذي بيدنا طرفة أدبية فاخرة. فيه من روعة الأسلوب وحلاوة النكتة ولطف النادرة، ما تنشرح به النفس ويرتاح له الخاطر. وهو مرجع من مراجع الشعر العربي، حوى بين دفتيه قصائد ومقطعات وأبياتاً، لو أُفردت لقام منها ديوان لا يقلّ في جملته عن ألف وخمسمئة بيت، وهذه الأشعار تُعزى إلى جمهرة من الشعراء يبلغون نيفاً وسبعين شاعراً، ضاعت دواوين أكثرهم وسلم أقلّها».
هنا فقرات من وصف الشابشتي لدير مرجرجس:
«هذا الدير بالمزرفة. وهو أحد الديارات والمواضع المقصودة. والمتنزهون من أهل بغداد يخرجون إليه دائماً في السميريات، لقربه وطيبه. وهو على شاطئ دجلة والعُروب بين يديه، والبساتين محدقة به، والحانات مجاورة له. وكل ما يحتاجه المتنزهون فهو حاضر فيه.
والمزرفة من أحسن البلاد عمارة، وأطيبها بقعة، وبها من البساتين ما ليس ببلد من البلدان.
ولأبي جفنة القرشي فيه، وكان من الخلعاء ومدمني الشرب والمتطرحين في الديارات والحانات:
ترنم الطير بعد عجمته/ وانحسر البرد في أزمته
وأقبل الورد والبهار إلى/ زمان قصف برمته
في دير مرجرجس وقد تفتح الـ/ فجر علينا أرواح زهرته».
NYU Press, New York 2023

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية