دبي – رويترز: تعافى الدينار البحريني من أدنى مستوى في 17 عاما، وارتفعت أسعار سندات المملكة أمس الأربعاء، بعد أن تعهدت السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت بالحيلولة دون اندلاع أزمة مالية في البحرين جراء دَينها العام المتضخم.
وقال مصرفيون ان التعهد بمساعدة البحرين يهدئ المخاوف من أن تعجز عن سداد سندات إسلامية بقيمة 750 مليون دولار يحل أجل استحقاقها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وقال قسم الاستثمار في بنك «باركليز» البريطاني في تقرير تحليلي «حان الوقت لشراء (أصول) البحرين»، متوقعا أن يؤدي التعهد بالمساعدة إلى تهدئة مخاوف المستثمرين العالميين بشأن قدرة المملكة على الوفاء بالتزاماتها.
لكن تكلفة التأمين على ديون البحرين ظلت مرتفعة أمس، بما يشير إلى أن الكثير من المستثمرين مازالوا متشككين في قدرة البلاد على تحقيق الاستقرار لماليتها العامة في الأمد الطويل، دون تكرار ضخ مساعدات.
وزاد الدينار إلى 0.37850 مقابل الدولار في التعاملات المبكرة في السوق الفورية. وكانت العملة البحرينية انخفضت أمس الأول إلى 0.38261 وهو أدنى مستوى لها في 17 عاما، لتتحرك بعيدا عن سعر الصرف الرسمي المربوط بالدولار عند 0.37608 في الوقت الذي باعت فيه صناديق تحوط السندات البحرينية.
كما تعافت العملة في السوق الآجلة، والتي تعكس توقعات قيمتها في الأشهر المقبلة. وانخفضت العقود الآجلة للدولار مقابل الدينار لأجل عام إلى 210 نقاط أساس (2.1%) من المستوى المرتفع البالغ 408 نقاط الذي سجلته أمس الأول وهو الأعلى منذ سبتمبر»أيلول 2016.
وشجع تعافي الدينار المستثمرين على إعادة شراء ديون البحرين. وانخفض العائد على السندات الدولية البحرينية المستحقة في أغسطس/آب 2023 إلى 7.58 في المئة من 8.95 في المئة، وإن كان لا يزال أعلى كثيرا من المستويات المسجلة في أوائل 2018 البالغة 5.22 في المئة.
وقالت السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت في بيان مشترك نُشر قبل منتصف ليل الثلاثاء/الأربعاء بقليل أنها تجري محادثات بشأن مساعدة البحرين وستنظر في كافة الخيارات لدعم المملكة.
وتعهدت الدول الثلاث باستكمال «العمل على تصميم برنامج متكامل لدعم الإصلاحات الاقتصادية واستقرار المالية العامة في البحرين».
ويرى خبراء أنه من المنطقي اقتصاديا وسياسيا لجيران البحرين أن يقدموا الدعم لها، إذ أن أي انهيار في عملتها قد يقوض الثقة في بقية المنطقة. وسبق أن أرسلت السعودية والإمارات قوات أمن لحماية الحكومة في المنامة من انتفاضة قادها الشيعة عام 2011.
وفي ضوء صغر حجم اقتصاد البحرين، سيكون من السهل نسبيا على جيرانها أن يقدموا لها الدعم المالي.
وتتوقع البحرين عجزا قدره 3.5 مليار دولار في ميزانية 2018، وهو مبلغ ضئيل جدا إذا ما قورن بمئات المليارات من الدولارات التي تملكها كل دولة من الدول المجاورة للمملكة في صناديق ثروتها السيادية.
لكن مؤسسة «ماركت» قالت إن عقود مبادلة مخاطر الإئتمان البحرينية لأجل خمس سنوات انخفضت 16 نقطة أساس فقط إلى 529 في التعاملات المبكرة أمس، لتظل قرب مستوى قياسي مرتفع وتنطوي على احتمال نسبته نحو 30 في المئة بتخلف المملكة عن السداد في السنوات الخمس المقبلة.
والمالية العامة لحكومة البحرين من بين الأضعف في المنطقة. وحذر «صندوق النقد الدولي» الشهر الماضي من أن المنامة بحاجة إلى إصلاح ماليتها العامة سريعا، مع ارتفاع الدَين العام إلى 89 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.
وتسببت المعارضة السياسية المحلية في إبطاء خطط تقشف تهدف إلى خفض عجز الميزانية الحكومية. ويعتقد كثير من المصرفيين أنه ما لم تتمكن السلطات من إقرار زيادات ضريبية وتخفيضات في الإنفاق فإن ماليتها العامة ستظل مهتزة.
ولم يذكر البيان الصادر عن حلفاء البحرين ما إذا كانوا سيطلبون تعهدات متعلقة بالسياسات مع تقديم المساعدة، لكن إشارتهم إلى الإصلاحات الاقتصادية تنبئ بأنه سيكون هناك ارتباط بين الأمرين.