تونس: الصراع على الإعلام

حجم الخط
10

تشهد الساحة الاعلامية في تونس هذه الايام، حالة من الاحتقان بعد ملاحقة بعض الصحافيين قضائيا، وكان آخرها اعتقال الصحافي زياد الهاني رئيس تحرير صحيفة ‘الصحافة’ لانتقاده قرارا قضائيا يقضي بحبس المصور التلفزيوني مراد المحرزي الذي صوّر حادثة رشق وزير الثقافة التونسي ببيضة.
وكانت الشهور الماضية شهدت احالة صحافيين آخرين للقضاء بقضايا مختلفة بناء على احكام المجلة الجزائية والقانون الجنائي الذي يعود تاريخ اصداره الى عام 1913، عوضا عن المرسوم 115 في قانون الصحافة الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ منذ تاريخ نشره بالجريدة الرسمية في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، والذي نص على الغاء جميع النصوص القانونية الاخرى التي تتعارض معه.
وكانت احكام المجلة الجزائية، هي اداة نظام الرئيس زين العابدين بن علي للتضييق على الحريات من خلال ملاحقة وحبس الصحافيين، وتلفيق التهم لهم ومصادرة الصحف وتعيين اعلاميين موالين للرئيس وأسرته في المؤسسات الاعلامية.
وخاضت نقابة الصحافيين وهيئات مدنية معارك هامة لالغاء قوانين ما قبل الثورة وهو ما ادى لصدور المرسومين 115 و116، الاول يهتم بالاعلام المطبوع والمقروء، والثاني يهتم بالاعلام السمعي والبصري، وهو ما اعتبر مكسبا هاما في الساحة الاعلامية.
من انجازات هذين المرسومين تأكيدهما على حرية تداول ونشر وتلقي الاخبار والآراء مهما كان نوعها وضمانهما حقوقا اساسية للصحافيين مثل حق الوصول للمعلومة وسرية المصادر، كما يضمنان الغاء معظم احكام السجن بما فيها الخاصة بالتشهير واستبدلت هذه الاحكام بالغرامات، لكن يبدو ان تغيير القوانين لم يتبعه تغيير بالتطبيق، وهو ما يثير قلق الاعلاميين والمؤسسات الحقوقية. كما ان من اهم انجازات قانون الصحافة الجديد هو الحد من تدخل وزارة الداخلية بالاعلام، واستعيض عن وزارة الداخلية بالسلطة القضائية، وما يثير القلق هو ان تتحول السلطة القضائية لأداة ملاحقة بدلا من وزارة الداخلية.
وبدلا من ملاحقة الصحافيين الذين ينتقدون الشخصيات العامة يتعين على السلطة القضائية البحث في حقيقة الاتهامات، والتحقيق مع تلك الشخصيات حولها، كما ان لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة تؤكد على مشروعية تعرض الشخصيات العامة للانتقاد العلني وعدم حظر توجيه انتقادات الى المؤسسات العامة.
بعيدا عن قضية الصحافي زياد الهاني، لا بد من الاشارة الى بعض وسائل الاعلام التي تروج الاشاعات والاخبار الزائفة، فالساحة الاعلامية قبل الثورة غلب عليها الوجود الاعلامي الذي زرعه الرئيس بن علي، وبعض هؤلاء الصحافيين لم يستوعبوا حتى اليوم التغييرات التي حصلت بعد ثورة الياسمين، وهم يسيئون لمعركة زملائهم لفرض حرية الاعلام.
حين عاد قادة حزب النهضة الى تونس وجدوا ساحة اعلامية معادية، وادركوا خلال هذه الفترة اهمية الصحافة وضرورة ان يكون لهم موضع قدم بوسائل الاعلام، وهو أمر يحتاج وقتا وحنكة ومرونة سياسية وإلا انعكس الأمر ضدهم.
على التعيينات أن تبنى على الكفاءة وتعزيز الناحية المهنية لا على الولاء والمحسوبية، فالمسألة بكل الاحوال ليست مسألة رجال يتم زرعهم بمؤسسات الاعلام، وانما المضمون الذي تريد الحركة ان تبثه في هذا الاعلام، فالسياسات والقرارات الحكيمة سيدافع عنها صحافيون مهنيون وليس اعلاميون موالون او معارضون، فمهما كان الاعلام معاديا لا يستطيع ان يحجب سياسة تفيد الصالح العام ويؤيدها الجمهور ويرى ان له مصلحة بتطبيقها.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية