لندن – “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده بن كوين، مراسل الشؤون السياسية، قال فيه إن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، وافقت على طلب من شرطة لندن حظر مسيرة مؤيدة لفلسطين يخطط لعقدها يوم الأحد، وذلك بعدما حذرت الشرطة من “فوضى خطيرة للنظام العام”.
ويأتي منع مسيرة “يوم القدس”، وهي مسيرة دورية تعقد كل عام، بعدما قالت الصحيفة إنها أثارت انتقادات بسبب تعبير مشاركين فيها عن تأييدهم للمرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي. وقالت إن بعض المشاركين في مسيرات سابقة رفعوا أعلام حزب الله اللبناني، المحظور في بريطانيا.
وفي إعلانها عن قرارها منع المسيرة هذا العام، قالت محمود إنها “مقتنعة بأن هذا الإجراء ضروري لمنع حدوث اضطرابات خطيرة في النظام العام، نظرا لحجم الاحتجاج وكثرة الاحتجاجات المضادة، في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط“. وأضافت: “في حال استمرار أي مظاهرة سلمية، ستتمكن الشرطة من تطبيق شروط صارمة، وأتوقع تطبيق القانون بكل حزم على كل من ينشر الكراهية والفتنة بدلا من ممارسة حقه في الاحتجاج السلمي”.
وقد سبق أن استهدفت المسيرة باحتجاجات مضادة، بما في ذلك احتجاجات نظمتها جماعات يمينية متطرفة، ويفهم أن الشرطة كانت قلقة من احتمال وقوع اضطرابات.
وكانت “اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان”، المنظمة للاحتجاج، قد أكدت سابقا أن المظاهرة “سلمية وحسنة النية”.
وفي بيان نشر على موقعها الإلكتروني، أعربت اللجنة عن “إدانتها الشديدة” للقرار، وأنها بصدد الحصول على استشارة قانونية.
وأكد البيان، الذي شدد على إقامة احتجاج سلمي قانوني يوم الأحد، أن “الشرطة تخلت بوقاحة عن مبدأها الراسخ في تطبيق القانون دون خوف أو محاباة، ولا يمكنها تقديم أي دليل لعدم وجوده أصلا”. وقالت: “باختصار، هذا قرار ذو دوافع سياسية، وليس قرارا اتخذ لحماية أمن سكان لندن”.
وتقول الصحيفة إن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها حظر مسيرة احتجاجية منذ عام 2012.
وقالت شرطة العاصمة إن مسيرات “يوم القدس” السابقة أسفرت عن اعتقالات بتهم دعم منظمات إرهابية وارتكاب جرائم كراهية معادية للسامية. وفي بيان لها، قالت الشرطة: “إن قرار الحظر هذا العام يستند فقط إلى تقييم المخاطر المتعلقة بهذه المسيرة تحديدا والاحتجاجات المضادة لها – فنحن لا نتدخل في الذوق أو الآداب العامة ولا نفضل رأيا سياسيا على آخر، لكننا سنبذل قصارى جهدنا للحد من العنف والفوضى”.
وأوضحت شرطة العاصمة أن الوضع الدولي “المعقد بشكل استثنائي” والمخاطر الكبيرة تعني أن مجرد وضع شروط على المسيرة “لن يكون كافيا لمنعها من التسبب في اضطرابات عامة خطيرة”.
وأضافت أنها ستفرض شروطا صارمة على أي احتجاج ثابت، وهو ما لا يسمح القانون للشرطة أو الحكومة بحظره، ولكن “بالنظر إلى التوترات، علينا أن نتقبل احتمال وقوع مواجهات”.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا القرار جاء استجابة لدعوات من نواب حزب العمال والمحافظين لحظر المسيرة.
وقالت وزيرة المحاكم، سارة ساكمان، يوم الثلاثاء، إنها تتوقع اتخاذ وزير الداخلية والشرطة “إجراءات حازمة” ضد المسيرة، مضيفة: “لا مكان في مجتمعنا لمن يبدون دعمهم للنظام الخبيث في إيران والحرس الثوري الإسلامي ووكلائه”. وأضافت: “لا ينبغي لهم التواجد في شوارع لندن يدعون إلى الكراهية والعداء ضد هذا البلد. هذا موقف معاد لبريطانيا بكل معنى الكلمة، وأتوقع من الشرطة ووزيرة الداخلية اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد هؤلاء الأشخاص”.
وقال فيصل بودي، المتحدث باسم اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان، لبرنامج “وورلد تونايت” في قناة “بي بي سي”، إن هذا “يوم حزين لحرية التعبير وحرية التجمع وحق الناس في الاحتجاج السلمي على القضايا التي تهمهم بشدة”.
وأضاف: “هذه المظاهرة تقام سلميا منذ أربعين عاما”.
وكانت اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان قد أعربت سابقا عن دعمها للمرشد الأعلى الإيراني السابق. وبعد وفاته في غارة جوية أمريكية إسرائيلية الشهر الماضي، قالت الجماعة إن علي خامنئي “اختار الوقوف على الجانب الصحيح من التاريخ”، ووصفته بأنه “قدوة نادرة”، وسيحزن عليه “الناس المحبون للحرية في جميع أنحاء العالم”.