دمشق – «القدس العربي»: أكدت مصادر من اللجنة الفرعية لانتخابات مجلس الشعب في مدينة الرقة السورية، في تصريح خاص لـ«القدس العربي»، استقالة أعضاء اللجنة الثلاثة احتجاجا على القائمة النهائية لأعضاء الهيئة الناخبة التي صدرت الأحد، الأمر الذي استتبعه إعلان أربعة أعضاء من الهيئة الناخبة للمدينة ذاتها استقالتهم تضامنا مع أعضاء اللجنة الفرعية ولما شاب عملية الاختيار من اللجنة المركزية من «خلل».
تدخلات مركزية
وبعد عودة محافظة الرقة تحت سلطة الحكومة السورية إثر انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية – قسد» منها، تقرر استكمال انتخابات مجلس الشعب في دائرتين لم تجر فيهما هما مدينتا الرقة والطبقة، إلى جانب دائرة تل أبيض التي جرت فيها الانتخابات نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، لأنها كانت تحت سيطرة الحكومة.
وفي 17 شباط/ فبراير، أصدر رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، القائمة النهائية للجان الفرعية في دائرتي الرقة والطبقة، لتباشر عملها مباشرة بهدف انتقاء 150 عضوا لدائرة الرقة ينتخبون لاحقاً ثلاثة أعضاء لمجلس الشعب، و50 لدائرة الطبقة ينتخبون عضواً واحداً للمجلس. ونهاية الشهر ذاته صدرت القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الدائرتين وضمت لدائرة الرقة 172 مرشحا، ولدائرة الطبقة 63 مرشحا. وشهدت مدينة الرقة في اليوم التالي لصدور القوائم الأولية وقفة احتجاجية، اعتراضاً على آليات انتقاء أعضاء الهيئة الناخبة للمدينة، وأدت حسب المحتجين، إلى ترشيح شخصيات ممن كانت على علاقة سابقة مع مجالس «قسد» على حساب كوادر من الثورة، ما دفع إلى تمديد فترة الطعن ليوم إضافي، ولتصدر في الثالث من الشهر الجاري قائمة ترميم ضمت 44 عضواً جديداً لم تكن أسماؤهم في القائمة الأولية.
وصباح أمس الإثنين، أصدرت اللجنة العليا للانتخابات القائمة النهائية لأعضاء الهيئات الناخبة في مدينتي الرقة (150 عضواً) والطبقة (5 أعضاء) على أن يتم تقديم طلبات الترشح لانتخاب أعضاء مجلس الشعب في الدائرتين الإثنين والثلاثاء، في مكان عمل اللجنة الفرعية المحدد سابقاً لكل دائرة انتخابية. وفي ساعات النهار تسرب خبر استقالة أعضاء اللجنة الانتخابية الفرعية الثلاثة عن مدينة الرقة ورفضهم متابعة مهامهم المتعلقة بالإجراءات والعملية الانتخابية، وهو ما أكده أحد أعضاء اللجنة لـ«القدس العربي»، فضل عدم ذكر اسمه، معيداً السبب إلى أن اللجنة الفرعية رفعت قائمة، حسب صلاحياتها، إلى اللجنة المركزية لكن الأخيرة لم تلتزم بها وأصدرت قائمة أخرى. وعلى خلفية الاستقالة السابقة أعلن أربعة مرشحين من أعضاء الهيئة الناخبة لمدينة الرقة هم أحمد جاسم الشهاب، عامر علي الابراهيم العبود، موسى خلف الحسن، ياسر أحمد صويري انسحابهم من الترشح تضامنا مع أعضاء اللجنة الفرعية المستقيلة واحتجاجا على ما شاب عملية الاختيار من «خلل مقصود وافتقار واضح لمعايير النزاهة والشفافية».
اللجنة الفرعية و4 من الهيئة الناخبة يستقيلون احتجاجاً
وإذ برر صويري قرار انسحابه بأسباب تتعلق بنزاهة العملية الانتخابية، قال شهاب عبر صفحته على «فيسبوك»، إن مشاركته لا يمكن أن تكون جزءاً من عملية تفتقر إلى العدالة وتكافؤ الفرص، وأعلن هذا الانسحاب تضامنا مع اللجنة الناخبة والأعضاء الآخرين، وحرصاً على صون مصداقية العمل العام واحترام إرادة المشاركين.
تدخل من دمشق
وأدت استقالة أعضاء اللجنة الانتخابية الفرعية لمدينة الرقة مجتمعين، إلى توقف العملية الانتخابية، من قبيل استلام طلبات الترشح من أعضاء الهيئة الناخبة لعضوية مجلس الشعب، والإشراف لاحقا على العملية الانتخابية، لكن تدخل اللجنة المركزية سريعا أدى إلى تجاوز هذه المعضلة، حيث أصدر رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد عصر أمس قرارا تم بموجبه إسناد مهمة استقبال طلبات الترشح لعضوية مجلس الشعب والإشراف على عملية الاقتراع في الدائرة الانتخابية في الرقة إلى اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب.
ولم يحدد القرار مكان تقديم الترشيحات أو إمكان تمديد عملية الترشح بعد أن ضاع يوم أمس الإثنين الذي كان مخصصا مع اليوم الثلاثاء لتقديم الترشيحات.
ولمحافظة الرقة ستة مقاعد من الأعضاء الـ 140 المنتخبين لمجلس الشعب، إضافة إلى المقاعد التي سيتم تحديدها من حصة الرئيس أحمد الشرع البالغة 70 مقعداً، وتضم المحافظة ثلاث دوائر انتخابية، وجرى انتخاب ممثّلَين عن دائرة تل أبيض أواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، فيما بدأت التحضيرات لاختيار ثلاثة ممثّلين عن دائرة الرقة وممثّل واحد عن دائرة مدينة الطبقة.
ومع التوصل في 29 كانون الثاني/ يناير الماضي، لاتفاق عملية دمج محافظات الجزيرة الثلاث الرقة ودير الزور والحسكة التي كانت تسيطر عليها «قسد» مع الحكومة السورية، بدأت عملية استكمال انتخابات مجلس الشعب في محافظة الرقة من دون الحسكة.
وفي تصريحات سابقة لـ «القدس العربي» أوضحت مصادر حقوقية مسؤولة من الحسكة أن انتخابات الحسكة جرت في دائرة واحدة هي رأس العين، لأنها كانت تقع تحت سيطرة الحكومة السورية ضمن منطقة «نبع السلام»، أما اليوم فلا يتم الإعداد لأي شيء على الأرض يتعلق باستكمال الانتخابات في باقي مناطق المحافظة، باعتبار أن الأمور غير مستقرة.
وفي مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أنهت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب عملية انتخابية أدت إلى اختيار 119 ممثلاً عن 49 دائرة انتخابية في 14 محافظة، من أصل 60 دائرة انتخابية، وفي نهاية الشهر ذاته تم استكمال انتخاب دائرتين إضافيتين، ليصبح عدد الدوائر المنتخبة 51 دائرة من أصل 60 دائرة انتخابية وتم اختبار 122 ممثلاً من أصل 140.
والأعضاء الـ18 المتبقون لهم مقاعد 4 لمحافظة الرقة، ولمحافظة الحسكة 9 مقاعد منها 3 لمدينة الحسكة و4 لمدينة القامشلي ومقعدان لمدينة المالكية، مع 3 مقاعد لمحافظة السويداء لمدن السويداء وشهبا وصلخد، ومقعدان لمحافظة حلب لدائرة عين العرب.