تونس: «القدس العربي»: استنكرت منظمات تونسية «اعتداء» الشرطة التونسية على نشطاء من أسطول الصمود العالمي، ومنعهم من تنظيم تظاهرة مؤيدة لفلسطين.
واستنكرت هيئة الصمود التونسية (جزء من أسطول الصمود العالمي) قيام السلطات بمنع تنظيم تظاهرة دولية كانت مقررة الخميس في ميناء سيدي بوسعيد، على هامش اجتماع اللجنة الدولية لأسطول الصمود العالمي بالشراكة مع أسطول الحرية ومبادرة ألف مادلين.
وأكدت الهيئة أنها قامت ببرمجة عدد من الفعاليات المصاحبة ومنها تكريم عمال وموظفي ميناءي سيدي بوسعيد وقمرت، بسبب الجهود التي بذلوها لتأمين أسطول الصمود العالمي في أيلول/سبتمبر الماضي، مؤكدة حصولها على موافقة مبدئية من السلطات المعنية حول هذا الأمر.
وأضاف البيان: «فوجئنا اليوم (الأربعاء) بقرار من والي تونس يقضي بمنع التكريم ومنع استعمال مكبر الصوت ومنع أي تظاهرة، ورغم ذلك، تعاملت الهيئة التونسية بتعقل ومسؤولية وحولت تظاهرتها إلى زيارة عادية للميناء وهي حق لكل تونسي وأجنبي بالنسبة لميناء سياحي عمومي. لنفاجأ مرة أخرى بـ «هرسلة» شديدة وتطويق أمني وإعلام شفوي بغلق الميناء».
وأكدت الهيئة «تشبثها بعقد فعالياتها في إطار احترام القانون. وتحميلها للسيد والي تونس المسؤولية الكاملة لما يمكن أن يلحق بمناضليها وضيوفها وبصورة تونس أمام الرأي العام الوطني والعالمي».
كما اعتبرت أن «تكرار التضييق عليها وعلى فعالياتها يعتبر مؤشراً خطيراً حول تراجع الموقف التونسي الرسمي بخصوص دعم القضية الفلسطينية».
وأكدت أن «الشعب التونسي هب موحدا لنصرة الشعب الفلسطيني عبر دعم القافلة والأسطول والحراك الداعم لفلسطين وعبّر عن إرادته الصريحة وموقفه الواضح ضد الإبادة الصهيونية والعنجهية الأمريكية، وأي تراجع عن هذه الإرادة هو تراجع عن إرادة الشعب التونسي ككل».
وطالبت السلطات التونسية بـ»احترام موقف الشعب التونسي وإرادته والكف عن كل أشكال التضييقات التي تمس الحراك لأجل فلسطين في تونس بشكل عام، وبأسطول الصمود بشكل خاص».
واستنكرت تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين «تعرض مجموعة من المناضلين والناشطين الداعمين للحقّ الفلسطيني، من بينهم نشطاء أمميون، إلى منعٍ بالقوّة من التواجد بميناء سيدي بوسعيد، وذلك بمناسبة تنظيم فعاليّة لتكريم العمّال والأعوان والبحّارة الذين شاركوا في أسطول الصمود العالمي».
وأشارت إلى أن «عملية المنع تزامنت مع اعتداءاتٍ طالت عددًا من الناشطين التونسيين والأجانب، ما أسفر عن إصابات متفاوتة الخطورة شملت كسورًا وأضرارًا بدنية. إضافة إلى تلقّيهم قرار منعٍ آخر من قِبَل والي تونس، يقضي بمنع نشاطٍ أقبلوا على تنظيمه بقاعة الريو بتونس العاصمة».
واعتبرت التنسيقية أنّ «قرار المنع وما رافقه من اعتداءات إضافة إلى قرار المنع، يندرجان ضمن توجّه سياسيّ برزت ملامحه في بيان وزارة الشؤون الخارجية التونسية، والذي امتنعت فيه عن إدانة العدوان الإمبريالي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، وفق تقديرها.
وعبرت التنسيقية عن «تضامنها الكامل مع ضحايا الاعتداء، محملة المسؤولية لـ»الجهة التي أصدرت قرار المنع دون موجبٍ قانوني، وفي مقدّمتها والي تونس».
ودعت إلى «تعزيز وحدة الصفّ الوطنيّ حول هذه القضية المركزيّة، وصون الموقف التونسي من كل ما مِنْ شأنه التشويش عليه أو توظيفه بما لا يخدم ثوابته التحرريّة».
وأكدت أنّ «تونس، التي مثّلت تاريخيًا عنوانًا للشرف والكرامة العربيين وفتحت حضنها وقلبها لأنصار فلسطين في العالم قبل أن تفتح لهم موانئها، لن تتنكّر للحق الفلسطيني مهما اشتدّت الضغوط وتعاظمت التحديات. فموقفها من فلسطين ليس ظرفيًا ولا خاضعًا لموازين القوة، بل هو التزام مبدئي راسخ في وجدان شعبها، ثابت مهما عظمت التضحيات وكبرت الكلفة، وهو موقفٌ بيِّنٌ لا يحتاج شهادةً».