لندن – «القدس العربي»: نشر مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة «بتسيلم» قائمة محدثة ومفصلة تظهر ما وصفه بالتطهير العرقي لتجمّعات وعائلات معزولة في الضفة الغربية لغاية الثالث من هذا الشهر آذار/ مارس 2026.
وقال المركز في بيان أرفقه بالقائمة والخارطة التفاعلية، إنه منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023 «أدت الهجمات العسكرية وعنف المستوطنين في الضفة الغربية إلى تهجير سكان على نطاق لم يسبق له مثيل منذ احتلال الضفة في العام 1967».
وأضاف «حتى 3.3.26، هجّرت إسرائيل 53 تجمّعًا فلسطينيًا يبلغ عدد سكانها أكثر من 3,713 شخصا، من مواقع إقامتها في مناطق مُصنَّفة على أنها «أ» و»جيم» وتمّ تهجير 498 شخصًا آخر من منازلهم في 16 تجمّعًا تعرضت للتهجير بشكل جزئي».
كما أن «هنالك 9 تجمعات أخرى، على الأقل، تمّ تهجيرها قبل 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023. وفي المقابل، تم تهجير ما لا يقلّ عن 32,000 شخص بصورة قسرية في بداية العام 2025 نتيجة هجمات الجيش على مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، وحتى شباط / فبراير 2026 لم يُسمَح لهم بالعودة إلى منازلهم التي تم هدم جزء كبير منها، في إطار تلك الهجمات».
و»في الأغوار الجنوبية وفي المنطقة الواقعة شرقَ مدينة رام الله، نجحت إسرائيل في «تطهير» المنطقة بالكامل من التجمعات الفلسطينية التي كانت تعيش فيها، بما في ذلك تهجير متكرر لتجمعات انتقلت إلى مناطق «ب» بعد تهجيرها من منازلها في مناطق «جيم».
«حرب الإبادة مستمرة في غزة»
أما في الأغوار الشمالية، فـ»يؤدي إنشاء العديد من البؤر الاستيطانية، وتصاعد الهجمات العنيفة المصاحبة، إلى تسريع عملية تهجير التجمعات الفلسطينية المقيمة في المنطقة».
وأضاف تقرير «بتسيلم» أنه «في جهد مكمّل، بدأ الجيش بإقامة جدار فاصل يرمي إلى عزل الأغوار الشمالية عن باقي مناطق الضفة الغربية، ممّا يسهل السيطرة على أراضي الأغوار ويساعد في دفع سكان التجمعات في هذه المنطقة إلى النزوح نحو المناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكان في الضفة. ويبقى سيف التهجير مسلطًا على رقاب آلاف الأشخاص الآخرين الذين يعيشون في عشرات التجمعات الفلسطينية التي تعاني من هجمات يومية، ينفذها جنود ومستوطنون إسرائيليون، ومن تنكيل مؤسساتي منهجي ومتواصل».
وقال «بتسيلم» إن التجمعات الفلسطينية في مناطق «جيم» في الضفة الغربية تتعرض «منذ سنوات إلى هجوم مُنسَّق من قبل المستوطنين، الجيش والسلطات الإسرائيلية».
فـ»بمساعدة الدولة، أُقيمت حول تلك التجمعات خلال السنوات الأخيرة عشرات البؤر الاستيطانية الرعوية التي يتمثل هدفها الرئيسي في الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي من خلال تجريد السكان الفلسطينيين من منازلهم وأراضيهم».
وتابع التقرير أنه منذ تشرين الأول / أكتوبر 2023، و»في ظل حملة الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل في قطاع غزة، تصاعد عنف المستوطنين الذين يقطنون في البؤر الاستيطانية وينشطون بدعم كامل وتعاون من جانب قوات الأمن الإسرائيلية».
ورأى «بتسيلم» أن «هذا العنف، الذي أصبح روتينيا يوميًا مرعبًا لسكان التجمعات، يشمل اعتداءات جسدية خطيرة على السكان الفلسطينيين، اقتحامات المستوطنين للتجمعات ومنازل السكان نهارًا وليلاً، إشعال حرائق، طرد الرعاة الفلسطينيين من مناطق الرعي والمزارعين من حقولهم، قتل وسرقة المواشي، إتلاف المحاصيل، سرقة المعدات والممتلكات الشخصية وإغلاق الطرق».
وفي تغريدة نشرها على حسابه على منصة «اكس» قال «بتسيلم» متطرقا إلى الوضع في غزة أنه «منذ السبت 28 شباط / فبراير، وبغطاء الهجوم الإسرائيلي – الأمريكي على إيران، قتلت إسرائيل 10 أشخاص في قطاع غزة».
وأضاف «مع بدء الهجوم، أغلقت إسرائيل جميع المعابر إلى قطاع غزة، وأوقفت بشكل كامل دخول الغذاء والمعدات الأساسية وحركة العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية. ويوم الثلاثاء فتحت إسرائيل معبرًا واحدًا فقط، هو كرم أبو سالم، لإدخال المساعدات. وفي اليوم ذاته دخلت 16 شاحنة فقط: 14 للمساعدات الإنسانية وشاحنتان تحملان بضائع للأسواق».
ولاحظ أن إسرائيل تبقي على الأزمة الإنسانية. فـ»منذ الإعلان عن «وقف إطلاق النار»، منعت إسرائيل فتح معظم المعابر إلى قطاع غزة، وفرضت قيودًا مشددة على دخول الغذاء والمعدات والعاملين الضروريين لبقاء السكان. وحاليًا، لا يزال نحو 22 ألف جريح ومريض في القطاع بحاجة إلى علاج طبي خارج غزة».
وحسب برنامج الأغذية العالمي «يواجه ما لا يقل عن 1.6 مليون شخص، أي 77% من سكان غزة، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل ومرضع يُتوقع أن يعانوا من سوء تغذية حاد حتى الشهر المقبل».
كما أن معظم سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، لا يزالون نازحين. و»هم يعيشون منذ أكثر من عامين في ظروف غير إنسانية داخل خيام أو مبانٍ متضررة.». و»منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، حين أُعلن عن «وقف إطلاق النار»، قتلت إسرائيل 631 شخصًا في القطاع».
وخلص «بتسيلم» إلى أن «الإبادة الجماعية في قطاع غزة مستمرة».