هآرتس.. إسرائيل وهي ترسل مليشياتها لقتل الفلسطينيين: “القانون الدولي” تحت أقدامنا

حجم الخط
0

يشتبه في قيام مستوطن يخدم في الاحتياط بإطلاق النار على فلسطينيين في قرية قريوت هذا الأسبوع وقتلهما. مطلق النار يخدم في قوات الاحتياط التابعة لوحدة الدفاع القُطرية، التي تضم مستوطنين فقط. ويحصل على الزي العسكري والسلاح ويحصل على راتب من الدولة مقابل خدمته.
إطلاق النار حدث عندما كان مستوطنون في بؤرة استيطانية قريبة يعملون مع حفار في أرض فلسطينية خاصة، ما أدى الى تبادل الرشق بالحجارة بين المستوطنين وسكان القرية – حسب تقرير عسكري نشره المراسل حاييم غولدتش في “كان 11”. وبعد ذلك، وصل المستوطن الجندي إلى القرية يحمل السلاح ويرتدي الزي العسكري بمرافقة مجموعة من المستوطنين، ووقف في ساحة أحد البيوت وأطلق النار على فلسطينيين كانوا في فناء بيتهم ولم يكونوا طرفاً في الحادث. جندي أطلق النار على الأخوين محمد وفهيم معمر (52 و48 سنة على التوالي)، ما أدى إلى قتلهما وإصابة 3 فلسطينيين آخرين على الأقل. في الـ 24 ساعة الأولى بعد إطلاق النار، جرى جدل بين الجيش والشرطة حول الجهة المسؤولة عن التحقيق في الحادثة. في مثل هذه الفترة، يمكن إخفاء الأدلة وتنسيق الروايات. الشرطة العسكرية فتحت تحقيقاً، والسلاح العسكري الذي كان يحمله مطلق النار تمت مصادرته، وحتى الآن حسب معرفتنا، لم يتم اعتقاله.
هذا الإجراء من جانب سلطات القانون لا يعتبر مفاجئاً. فمنذ 7 أكتوبر، سجلت حالات عنف لا حصر لها من قبل المستوطنين الذين يرتدون الزي العسكري ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وشملت هذه الحوادث، ضمن أمور أخرى، إطلاق النار، الاعتداء العنيف، اقتحام، سرقة وتخريب ممتلكات. لقد ارتكب هذا الاعتداء مستوطنون جنود أثناء خدمتهم العسكرية متجاوزين صلاحياتهم، ومستوطنون جنود في إجازة، ومستوطنون مدنيون يرتدون الزي العسكري.
عندما يتم تقديم شكاوى ضد الجناة، تحاول سلطات إنفاذ القانون بشكل عام التهرب من المسؤولية في التحقيق في الحادثة. ويدعي مكتب المدعي العام العسكري عدم وجود أي نشاطات عسكرية في مكان الحادث، وبالتالي، لا تقع المسؤولية عليه، في حين تغلق الشرطة ملف التحقيق أو تقول بأن الفاعلين ارتدوا الزي العسكري، وبالتالي لا تملك صلاحية التحقيق. هكذا تبقى أعمال العنف التي يقوم بها مدنيون يرتدون الزي العسكري ضد الفلسطينيين بدون تحقيق فعال، ولا يتم تقديم الجناة للعدالة، بل يكررون ما فعلوه.
بهذه الإجراءات تسعى إسرائيل إلى الجمع بين المتناقضات. فقد جندت الدولة آلاف المستوطنين في وحدات الدفاع القُطرية، التي تقوم بأعمال الشغب ضد الفلسطينيين بالسلاح، والزي العسكري، الذي حصلوا عليه منا، وحولهم إلى ذراع عسكرية غير رسمية في المنطقة التي يعيشون فيها، وجعلهم في صراع دائم مع السكان الفلسطينيين. وعندما يسيء المستوطنون استخدام الزي العسكري والسلاح والصلاحية التي حصلوا عليها من الدولة، ويلحقون الأذى بالفلسطينيين، تتنصل إسرائيل من مسؤوليتها عن هذه الأعمال، بل وتفشل في محاكمة الجنود.
تتعمد سياسة إسرائيل طمس التمييز بين المستوطنين والقوات العسكرية في الضفة الغربية، وتشجع على أعمال العنف من قبل مليشيات مدنية تعمل لصالح المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين العزل. وسبب ذلك واضح: استخدام المستوطنين للسلاح والزي العسكري الذي حصلوا عليه من الدولة بهدف إلحاق الأذى بالفلسطينيين وتهجيرهم من أراضيهم، والمساعدة على تحقيق طموح إسرائيل في الاستيلاء على مزيد من أراضي الضفة الغربية وضمها دون سكانها.
بكلمات أخرى، بأمر أو “بروح القائد” أرسلت إسرائيل المستوطنين المسلحين إلى قرية قريوت الفلسطينية. وبذلك تنتهك الدولة التزامها بحسب القانون الدولي بحماية السكان الفلسطينيين المحليين والحفاظ على حقوقهم. وعندما تبذل السلطات الإسرائيلية قصارى جهدها لعدم تطبيق القانون على المخالفين، فهي بذلك تفاقم الوضع وتعطي المجرمين المزيد من النفوذ.
يونتان كانونيتش
هآرتس 5/3/2026

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية