ديوان هرتسوغ يتهم نتنياهو بـ”تسخين ترامب” وتحريضه عليه

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

تتواصل ردود الأفعال الواسعة في إسرائيل على حملة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب ضد الرئيس إسحاق هرتسوغ، لاعتبارها تدخلا فظّا بشأن داخلي وسط تحذيرات من أن الاستجابة لطلبه بالعفو عن بنيامين نتنياهو سيجعل من الدولة العبرية “جمهورية موز”.

وكان ترامب قد هاجم هرتسوغ يوم الخميس الماضي، وقال إن عليه أن يخجل لأنه قد وعد خمس مرات بالعفو عن نتنياهو ولم يفعل. فيما تستمر مقاضاة نتنياهو بتهم فساد بعضها خطير. في المقابل حمل مقرّبون من هرتسوغ على نتنياهو واتهموه بالتلميح الغليظ أنه هو من يقف خلف هذه الهجمة من جهة الرئيس الأمريكي، بقولهم إن هناك من قام بتسخين ترامب وفق ما نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية اليوم الأحد.

وأوضحت الصحيفة أن هرتسوغ ينتظر توضيحات من نتنياهو حول ما إذا كان هو من قام بدفع ترامب للمقولة القاسية ضده. وتمضي الصحيفة بالنقل عن مقربين من هرتسوغ قولهم: “في حال اتضح أن نتنياهو هو من يقف وراء تصريحات ترامب، وأنه هو من شحنه وقام بتسخينه، فهذا تجاوز للخط الأحمر، وفي كل الأحوال، فالرئيس هرتسوغ يتوقع توضيحا من رئيس الوزراء نتنياهو”.

وكشفت “يديعوت أحرونوت” أن ديوان هرتسوغ أصيب بالدهشة جراء تصريحات ترامب، منوهة أن مقربي الرئيس يتساءلون هل حصل ترامب على مقابل من نتنياهو بعد تلبيه طلبه بمهاجمة الرئيس الإسرائيلي؟ ويرجح هؤلاء المقربّون أن لا تؤثر تصريحات ترامب على مسيرة العفو، وقالوا إن هرتسوغ ينتظر إيضاحات من نتنياهو.

كما نقلت صحيفة “هآرتس” عن مقربين من هرتسوغ قولهم إن تصريحات ترامب مساس واضح بـ”سيادة إسرائيل”.

وبين الجد والمزاح، تساءل مقدّما البرنامج الإخباري المركزي في الإذاعة العبرية الرسمية صباح اليوم: “هل على هرتسوغ الاستجابة لترامب قبل أن يجد نفسه مخطوفا كرئيس فنزويلا؟”.

وفي حديث للإذاعة ذاتها، نفى وزير تطوير الجليل والنقب في حكومة الاحتلال زئيف إلكين، أن تكون أقوال ترامب تدخلا بشأن إسرائيلي داخلي، معتبرا ذلك خدمة لمصلحة إسرائيلية. أما وزيرة المواصلات المقربة من نتنياهو ميري ريغف، فنفت نيابة عنه حديثه مع ترامب حول العفو، لكنها عادت وهاجمت هرتسوغ بفظاظة أكبر من ترامب بقولها إنه عليه أن يخجل من نفسه، فهو المسؤول عما يحصل، وكان يفترض أن يتم العفو بعد الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر.

جمهورية موز أو دولة بطاطا

من جهته، نفى نتنياهو من خلال مكتبه أي صلة بتصريحات ترامب. بيد أن جهات إسرائيلية شبه رسمية وغير رسمية تتهمه بدفع ترامب لهذا الهجوم على هرتسوغ كما قال اليوم وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان للإذاعة العبرية الرسمية، مشددا أنه من المحظور أن يتدّخل ترامب في شؤون إسرائيل الداخلية.

وذكّر بمقولة بيغن عام 1981، الذي قال نحن لم نتدخل يوما بشؤون أمريكا الداخلية. وخلص ليبرمان للقول: “هذا ليس شأن هرتسوغ فحسب، بل شأن كل مواطن في إسرائيل”. وهذا ما يشير له كاريكاتير صحيفة “يديعوت أحرونوت ” الذي يتهم نتنياهو الذي يقول لترامب: “يجب أن تقصف”، وهو يشير بإصبعه لصورة هرتسوغ المعلقة على الحائط.

من جهتها اختارت صحيفة “هآرتس” تبني موقف محللها للشؤون الحزبية والسياسية يوسي فرطر، محوّلة تحليله الساخر (هجمة ترامب على هرتسوغ كشفت لماذا كانت زيارة نتنياهو تاريخية) إلى عنوان رئيس في عددها اليوم. وذهب زميله المحلل السياسي في “يديعوت أحرونوت” شيمعون شيفر للمقارنة بين نتنياهو وبين مناحيم بيغن رئيس حكومة الاحتلال الراحل، فيقول إنه في 1981 وبعد فرض السيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، ألغت واشنطن مذكرة تفاهم مع إسرائيل، ومساعدة أمنية بقيمة 300 مليون دولار. وعندها استدعى بيغن السفير  الأمريكي في تل أبيب ووبّخه قائلا: “لسنا جمهورية موز”.

ويضيف شيفر: “أستذكر ذلك اليوم وأتساءل من سيقول لترامب أن يخجل؟ كيف يجرؤ على التدخل الفظ بشؤوننا؟ لكن لا جواب عندنا. بتنا جمهورية موز”. ويبدو أن إسرائيل إذا ما منح هرتسوغ نتنياهو العفو استجابة لترامب بعد هجمته المعلنة والفظة عليه، فستكون هذه ضربة مطرقة لما تبقى من مكانة وهيبة وصورة إسرائيل التي ستبدو عندئذ فعلا “جمهورية موز” أو “دولة بطاطا”. دولة تابعة، حاكمها الفعلي موجود في البيت الأبيض.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية