الأمن التونسي يعتقل قاضياً ونائباً بسبب منشورات على شبكات التواصل

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اعتقلت السلطات التونسية قاضياً ونائباً في البرلمان بسبب منشورات مختلفة ومنفصلة على شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك وسط تصاعد وتيرة المخاوف من تدهور أكبر في الحريات العامة بالبلاد، لا سيما الحق في التعبير عن الرأي. وحسب التفاصيل التي نشرتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، واطلعت عليها «القدس العربي»، فقد تم اعتقال القاضي المعزول هشام خالد، لانتقاده سياسات الرئيس قيس سعيد عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأصدرت النيابة العامة ثلاث بطاقات إيداع بالسجن ضده دفعة واحدة بعد التحقيق في ثلاثة محاضر منفصلة.
وقالت المنظمة إن هذا «يعكس تصعيداً واضحاً في استهداف المعارضين للسلطة»، وأضافت: «جاء هذا الإجراء بعد يومين فقط من إيداع النائب أحمد السعيداني السجن بتهم مشابهة، لنشره تدوينات ساخرة ضد الرئيس، ما يؤكد نمطاً ممنهجاً لتكميم أصوات المعارضة السياسية والإعلامية في تونس».
وتمت ملاحقة القاضي هشام خالد بتهمة «الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات»، وهي تهمة مبهمة يمكن توظيفها بشكل انتقائي لقمع الانتقادات، حيث تستغل العقوبات القانونية المنصوص عليها بالسجن لمدة تصل إلى سنتين وبغرامات مالية، كأداة ضغط سياسية أكثر من كونها حماية قانونية حقيقية للأفراد من الإساءات.
وتشير خلفية الحادثة إلى أن هشام خالد كان من بين 57 قاضياً أُعفيوا من مناصبهم بأوامر رئاسية منذ تموز/يوليو 2022، في إطار التدابير الاستثنائية التي أعلنها الرئيس سعيد لتوسيع صلاحياته في الحكم. وكانت المحكمة الإدارية قد ألغت غالبية قرارات الإعفاء، لكن الحكومة لم تصدر أي تعليمات لإعادة القضاة المعنيين، ما يعكس تجاهلاً مؤسسياً لقرارات القضاء ويعزز الانطباع بأن السلطة تستخدم الإعفاءات والملاحقات القضائية كوسائل للضغط السياسي والانتقام من المعارضين، بحسب المنظمة العربية.
وأكدت المنظمة أن «سجن أشخاص بسبب آرائهم أو تدويناتهم على الإنترنت يعتبر انتهاكاً واضحاً لحرية التعبير، وهو الحق المكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه تونس».
ويندرج استخدام القانون الجنائي لمحاكمة القضاة والمعارضين السياسيين، ضمن سلوكيات الدول التي تستخدم القضاء كأداة للبطش، ما يضع تونس على مسار التراجع عن المكاسب الديمقراطية التي حققتها بعد الثورة.
وخلصت المنظمة إلى التأكيد أن «اعتقال القاضي المعزول هشام خالد يعكس تحوّل الدولة إلى نظام استبدادي، يخنق النقد ويستهدف قضاة وشخصيات مستقلة، ويؤكد الحاجة الملحة لمراقبة حقوق الإنسان على الأرض، ودعم الاستقلال القضائي، وضمان حماية حرية التعبير لجميع المواطنين».
وكانت الشرطة التونسية قد اعتقلت النائب في البرلمان أحمد السعيداني قبل أيام، واقتادته إلى جهة غير معلومة، بعد مداهمة مقهى في محافظة بنزرت، وفق ما أفاد به مرافقه الذي أكد أن عناصر بزي مدني قامت باحتجازه ومصادرة هاتفه، إضافة إلى تسجيلات كاميرات المقهى.
وتمت العملية بصورة مباغتة، ومن دون وضوح فوري بشأن الجهة التي اقتادته أو مبررات الإيقاف التفصيلية.
وتشير المعطيات إلى أن الإيقاف جاء بسبب تدوينة نشرها السعيداني على صفحته في «فيسبوك» استخدم فيها أسلوب السخرية اللاذعة في انتقاد الرئيس قيس سعيّد على خلفية جولاته الميدانية بعد الفيضانات الأخيرة.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية