تركيا والسعودية.. استثمارات طاقة عابرة للحدود تعيد رسم توازنات التعاون الإقليمي

خالد الطوالبة 
حجم الخط
0

“القدس العربي”:

شهد قطاع الطاقة الإقليمي تطورا لافتا مع توقيع اتفاقية استثمار في مجال الطاقة الشمسية بين تركيا والسعودية بقيمة ملياري دولار، في خطوة تعكس توجها متناميا نحو تعزيز الشراكات العابرة للحدود في مجالات الطاقة المتجددة والتحول الأخضر، ضمن سياق سياسي واقتصادي أوسع تشهده المنطقة.

فقد أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي توقيع الاتفاقية الحكومية الخاصة بمشاريع محطات الطاقة المتجددة مع الجانب السعودي، خلال مراسم رسمية أُقيمت في مقر وزارة الطاقة السعودية، بحضور وفدين رسميين من البلدين.

 وجاء التوقيع في إطار زيارة رسمية يجريها الرئيس التركي إلى الرياض، شملت مباحثات سياسية واقتصادية موسعة.

أكد الوزير التركي أن الاتفاقية تمثل خطوة عملية لتعزيز الاستثمارات المتبادلة ورفع مستوى التعاون الاقتصادي، مشيرا إلى أن المحادثات الثنائية تناولت سبل توسيع الشراكة في قطاعات استراتيجية، وفي مقدمتها الطاقة.

وأوضح أن المشروع يعكس توجها مشتركا للاستفادة من الإمكانات المتاحة في مجال الطاقة الشمسية.

أشار المسؤول التركي إلى أن بلاده وضعت أهدافا بعيدة المدى في مجال الطاقة المتجددة، ضمن خطة وطنية تهدف إلى رفع القدرة المركبة لطاقة الشمس والرياح إلى 120 ألف ميغاواط بحلول عام 2035.

ولفت إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب إضافة قدرات سنوية كبيرة إلى منظومة الطاقة الوطنية، عبر استثمارات محلية ودولية.

الاتفاقية الموقعة مع السعودية تتضمن إنشاء محطات طاقة شمسية في تركيا بقدرة إجمالية تصل إلى خمسة آلاف ميغاواط، مع بدء المرحلة الأولى بقدرة ألفي ميغاواط

أوضح أن الاتفاقية الموقعة مع السعودية تتضمن إنشاء محطات طاقة شمسية في تركيا بقدرة إجمالية تصل إلى خمسة آلاف ميغاواط، مع بدء المرحلة الأولى بقدرة ألفي ميغاواط موزعة على ولايتي سيواس وقارامان.

وبيّن أن الكهرباء المنتجة، خصوصا من مشروع قارامان، ستُشترى بعقود طويلة الأجل تمتد لنحو خمسة وعشرين عاما.

لفت الوزير إلى أن الاتفاقيات الحكومية الدولية في قطاع الطاقة تسهم في توفير كهرباء بأسعار أقل على المدى الطويل، مؤكدا أن المشروع الجديد سيحقق أدنى سعر كهرباء تشهده تركيا حتى الآن، مع توجيه الإنتاج لتلبية احتياجات المواطنين والقطاع الصناعي.

كشف المسؤول التركي عن اشتراط نسبة توطين تبلغ خمسين بالمئة ضمن المشروع، في خطوة تستهدف دعم سلاسل التوريد المحلية وتعزيز نقل المعرفة التقنية.

وأوضح أن المشروع سيغطي احتياجات الكهرباء لما يقارب 2.1 مليون منزل، مع خطط لوضع حجر الأساس في عام 2027، وإنهاء المرحلة الأولى في العام ذاته، واستكمال المشروع بالكامل بين عامي 2028 و2029.

ناقش الجانبان، بحسب التصريحات، فرص توسيع التعاون في مجالات كهرباء أخرى، بما يعزز استدامة الشراكة الثنائية.

وبرزت الطاقة المتجددة والتقنيات الخضراء كمسارات مركزية في هذا التعاون، في ظل التوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات وتنويع مصادر الطاقة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأن الاتفاقية تندرج ضمن إطار أوسع لتعزيز العلاقات الثنائية وتوطيد التعاون الاستراتيجي في قطاع الطاقة.

أشار البيان السعودي إلى أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاستثمارية بين البلدين، مع التركيز على الابتكار والتقنيات الحديثة في مجالات الطاقة النظيفة

 وأكدت أن الاتفاق يستهدف دعم تنفيذ مشروعات عالية الجودة تسهم في تنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات.

أشار البيان السعودي إلى أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاستثمارية بين البلدين، مع التركيز على الابتكار والتقنيات الحديثة في مجالات الطاقة النظيفة.

تطرق الوزير التركي إلى محطات أخرى في جولته الإقليمية، موضحا أن مباحثات ستُعقد في مصر حول مشاريع مرتبطة بالغاز الطبيعي والتنقيب وتجارة الموارد، إضافة إلى الاستفادة من سفن التغويز خلال فترات انخفاض الطلب.

برزت قطر في السياق الإقليمي كشريك محوري في ملف الطاقة، بحكم دورها في أسواق الغاز العالمية واستثماراتها المتزايدة في الطاقة المتجددة، حيث يراقب محللون إمكانية تقاطع هذه المشاريع مع مبادرات قطرية تسعى إلى تعزيز أمن الطاقة الإقليمي وربط أسواق الإنتاج بالاستهلاك عبر شراكات متعددة الأطراف.

تعكس هذه التطورات تحولا متسارعا في سياسات الطاقة بالمنطقة، حيث تتجه دول الشرق الأوسط وشرق المتوسط نحو بناء شبكات تعاون مرنة تجمع بين الاستثمارات، التكنولوجيا، والاستقرار السياسي، في محاولة لمواكبة التحولات العالمية في أسواق الطاقة وتحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية