نيويورك تايمز: ضغوط متزايدة على العائلتين الحاكمتين في النرويج وبريطانيا بسبب إبستين

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

تواجه المؤسسة البريطانية الحاكمة أزمة ثقة أمام الرأي العام بعد الكشف عن تورط بيتر ماندلسون، سفير لندن في واشنطن بعلاقة طويلة وتبادل أسرار مع المجرم ومنتهك القاصرات جيفري إبستين، وهو ما أدى لاستقالته العام الماضي من منصبه واستقالته من حزب العمال.

ويتعرض رئيس الوزراء كير ستارمر لضغوط بسبب ما ينظر إليه على أنه سوء تقدير، فيما بدأت الشرطة تحقق في إمكانية نقل ماندلسون أسرارا إلى إبستين. ولكن الأهم من كل هذا، هو أن أفرادا من العائلتين المالكتين في بريطانيا والنرويج أقاموا علاقات قريبة مع إبستين.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعدته إميليا نيرنبرغ وميغان سبيشيا، قالتا فيه إن العائلتين المالكتين في النرويج وبريطانيا واجهتا انتقادات متزايدة يوم الاثنين بعد أن أشارت ملفات نشرت حديثا تتعلق بجيفري إبستين إلى أن أفرادا من العائلتين، بمن فيهم ملكة النرويج المستقبلية، كانوا على علاقة وثيقة به حتى بعد إدانته بارتكاب جرائم جنسية.

وتشير الملفات إلى أن ولية عهد النرويج الأميرة ميت ماريت، وسارة فيرغسون، الزوجة السابقة لأندرو ماونتباتن وندسور، حافظتا على صداقتهما مع إبستين لسنوات بعد تسجيله كمجرم جنسي وسجنه، في وقت كانت فيه بعض جرائمه قد حظيت بتغطية إعلامية واسعة، بعدما أُدين بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة عام 2008.

وكانت العلاقات بين إبستين والمرأتين قد نشرت سابقا، ولا تظهر رسائل البريد الإلكتروني أي دليل على نشاط إجرامي من جانبهما. إلا أن هذه الرسائل كشفت عن تفاصيل جديدة، وفي بعض الحالات أظهرت أن العلاقات كانت أعمق مما كان معروفا.

والملفات الأخيرة هي عبارة عن نسخ منقحة جزئيا لرسائل بريد إلكتروني متبادلة بين إبستين وحسابات يبدو أنها تعود لفيرغسون وولية عهد النرويج. وقد نشرت وزارة العدل الأمريكية هذه الرسائل الأسبوع الماضي ضمن إصدار أوسع لثلاثة ملايين وثيقة.

وتظهر الرسائل، التي تتضمن تفاصيل حول زيارة مقر إقامة إبستين ونكاتا حول سعيه وراء النساء، أن ولية عهد النرويج كانت أقرب إليه مما أقر به القصر سابقا. وقد أُرسلت هذه الرسائل بين عامي 2011 و2013 من حساب يحمل اسم “صاحبة السمو الملكي ولية العهد” باللغة النرويجية، وتحتوي الرسائل أحيانا على إشارات تودد إلى إبستين.

وقالت ولية العهد في بيان يوم الاثنين إنها تتحمل “مسؤولية عدم إجراء تحقيق شامل في خلفية إبستين” وإنها تأسف “لأي اتصال كان مع إبستين”. وأضافت أنها تكن “تعاطفا عميقا وتضامنا كبيرا” مع ضحاياه.

وامتنعت متحدثة باسم العائلة المالكة النرويجية عن الإدلاء بمزيد من التعليقات.

وقد أدى نشر رسائل البريد الإلكتروني، الذي جاء قبل أيام فقط من مثول ابن ولية العهد أمام المحكمة في قضية اغتصاب، إلى مزيد من الاضطرابات داخل العائلة المالكة النرويجية.

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور في بيان يوم الأحد: “أتفهم سبب رد فعل الكثيرين القوي على ما كشفته الوثائق. وأنا [مصدوم] أيضا”.

وأضاف: “لقد اعترفت ولية العهد الأميرة ميت ماريت بنفسها بأنها أخطأت في تقدير الأمور، وأنا أتفق معها”.

وتساءل كيتيل ألستادهايم، المحرر السياسي في صحيفة “أفتنبوستن”، إحدى أكبر الصحف النرويجية، في مقال نشر يوم الأحد: “هل تستطيع ميت ماريت أن تصبح ملكة بعد كل هذا؟”.

وقد أثارت هذه المجموعة الجديدة من الملفات صدمة في بريطانيا وعائلتها المالكة. تتضمن الوثائق ما يبدو أنها صور محرجة لماونتباتن-ويندسور، المعروف سابقا باسم الأمير أندرو، ورسائل بريد إلكتروني تلمح إلى علاقة صداقة وثيقة بين إبستين وفيرغسون، دوقة يورك السابقة.

وقد جرد ماونتباتن-ويندسور من لقبه العام الماضي بسبب الكشف عن علاقاته بإبستين. وفي خضم هذه الفضيحة، توقفت فيرغسون أيضا عن استخدام لقبها الشرفي، دوقة يورك، الذي استمرت في استخدامه لعقود بعد طلاقهما عام 1996.

والرسائل الإلكترونية واردة من حساب يحمل اسم “سارة” فقط، وقد حجبت بعض المعلومات الشخصية في النسخة المنشورة. لكن التفاصيل الرئيسية، بما في ذلك الإشارات إلى “الدوقة”، تشير إلى أنها من فيرغسون.

في رسالة بريد إلكتروني تعود لعام 2010، يزعم أنها من فيرغسون، وصفت  إبستين بأنه “أسطورة”، مضيفة: “أنا في خدمتك. تزوجني فقط”.

وفي رسالة أخرى من عام 2009، وصفت إبستين بأنه “الأخ الذي لطالما تمنيته”. وتشير رسالة أخرى من العام نفسه إلى أنه تكفل بتكاليف رحلات جوية “للدوقة وبناتها”، في إشارة على ما يبدو إلى سفر فيرغسون وابنتيها، الأميرة يوجيني والأميرة بياتريس. ويبدو أن رسائل بريد إلكتروني أخرى تظهر فيرغسون وهي تخبر إبستين بأنها بحاجة ماسة إلى المال لدفع الإيجار بعد فشل مشروع تجاري.

وفي عام 2011، اعترفت فيرغسون بأن إبستين ساعدها في سداد ديونها، واعتذرت عن “خطئها الفادح في التقدير” حين “تعاملت مع جيفري إبستين”.

ولم يرد ممثلو العائلة المالكة البريطانية على الفور على طلب للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق من ممثلي فيرغسون.

في النرويج أيضا، كانت علاقة ولية العهد الأميرة ميت ماريت بإبستين معروفة. ففي عام 2019، قال القصر لصحيفة مالية رئيسية في النرويج، بأنها لم تكن على دراية بحجم الجرائم التي أُدين بها إبستين، أو طبيعتها، عندما كانت على اتصال به.

وتشير الملفات التي نشرت حديثا إلى أن علاقتهما كانت أقوى مما ذكر سابقا. تتضمن رسائل البريد الإلكتروني، التي يبدو أنها من ولية العهد، وبعضها موقّع بـ”Mm” و”Mette m”، مناقشات حول رحلات التسوق، وتوصيات الكتب، والإجازات، والأمراض، والالتزامات الاجتماعية.

وفي رسائل بريد إلكتروني من عام 2013، وضع فريق إبستين خططا لزيارة “ميت” لـ”منزل بالم بيتش” حيث كان يمتلك منزلا في بالم بيتش، فلوريدا، وإرسال سائقه لاستقبالها من مطار ميامي.

كما تعبر رسائل البريد الإلكتروني مرارا وتكرارا عن مشاعر ودية تجاه إبستين. وجاء في إحدى الرسائل من صاحبة السمو الملكي ولية العهد: “أنت لطيف جدا”. وتقول رسالة أخرى: “هل ستزورني قريبا؟ أفتقد صديقي المجنون”.

وتتضمن الرسائل أيضا نكاتا متكررة حول سعي إبستين وراء النساء. وكتب في عام 2012: “أنا أبحث عن زوجة.. باريس تبدو مثيرة للاهتمام، لكنني أفضل الإسكندنافية”. وردّت ولية العهد في رسالة إلكترونية: “باريس جيدة للخيانة الزوجية”، مضيفة: “الإسكندنافية أفضل كزوجة”.

وتشير إحدى الرسائل الإلكترونية من عام 2011 إلى أن ولية العهد أصبحت على علم بتجاوزات إبستين، على الرغم من أنه من غير الواضح ما الذي تشير إليه. وجاء في الرسالة: “بحثت عنك في غوغل بعد الرسالة الأخيرة، أوافقك الرأي، لا يبدو الوضع جيدا”.

هددت هذه الكشوفات الأخيرة بتعريض مكانة ولية العهد ميت ماريت العامة للخطر مجددا. أثارت خطوبتها لولي العهد الأمير هاكون صدمة في النرويج، ولكن قبل أيام من الزفاف عام 2001، سعت إلى تهدئة المخاوف باعتذار علني عن “حياتها المتهورة” وإدانة تعاطي المخدرات.

ومنذ ذلك الحين، كسبت تأييد بعض النرويجيين، إلا أن علاقاتها بإبستين وضعتها تحت مجهر جديد.

كتب أولي-يورغن شولسرود-هانسن، المعلق الملكي في قناة تي في-2 النرويجية، في مقال نشر الأسبوع الماضي: “لم تكن ولية العهد وحدها من أظهرت سوء تقدير فادحا، بل جهاز الدولة بأكمله ألحق ضررا بالغا بسمعة النرويج الدولية”.

ومن المقرر أن يمثل نجل الأميرة النرويجية، ماريوس بورغ هويبي، الذي لا يحمل أي لقب أو مهام ملكية رسمية، أمام المحكمة يوم الثلاثاء. وقد وجهت إليه تهم متعددة بالاغتصاب والاعتداء الجنسي. وصرح محامي بورغ هويبي بأنه “لا يعترف بأي خطأ في معظم القضايا، وخاصة القضايا المتعلقة بالاعتداء الجنسي والعنف”.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية