إسرائيل.. دولة التجارة بالجثث: نتبع قانوناً بريطانياً

حجم الخط
0

يحتجز الجيش الإسرائيلي قيد التجميد في بضعة مواقع في البلاد 520 جثة فلسطيني (وبضعة مواطنين أجانب)، أسماؤهم معروفة لعائلاتهم وللمنظمات الفلسطينية التي تطالب بإعادتهم. معظمهم قتلوا على أيدي قوات الأمن في ظروف مختلفة: في أثناء تنفيذ عملية – بالنار وحتى رشق الحجارة – أو للاشتباه، أو بحجة أنهم ينوون تنفيذ عملية.

88 من الجثث تعود لمساجين كانوا بحراسة الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون وماتوا بعد الحرب بسبب ظروف حبس وحشية وعنيفة مثبتة من السجانين. 82 من جثث لفلسطينيين قتلهم جنود أو شرطيون في العام 2025 في الضفة الغربية واختطفوهم – ثلث العدد الإجمالي للقتلى في تلك السنة.

وثمة جثث أخرى غير مشخصة هي الآن قيد التجميد، بينها عشرة على الأقل لسجناء آخرين، ماتوا بعد الحرب، وعدد آخر غير معروف من الجثث لمن شاركوا في هجوم 7 أكتوبر. في أربع مقابر إسرائيليين، في قبور مرقمة دون ذكر اسم، تدفن جثث أخرى ليس معروفاً عددها. 256 ميتاً معروفة أسماؤها، لكن ليس معروفاً مكان دفن الجميع. كل هذا بسبب عدم الحرص على التسجيل والصيانة.

من أقوال مصدر أمني تحدث مع “هآرتس” كان يمكن فهم أنه لا مكان للقلق. هناك ما يكفي من الأماكن في غرف التبريد في معسكرات الجيش لجثث الفلسطينيين التي ستتزايد على أي حال. كل هذا لأن سياسة الحكومة تقضي بعدم إعادتهم إلى عائلاتهم للدفن.
في العام 2017 قرر الكابنيت بأنه لا ينبغي إعادة جثث رجال حماس وجثث من نفذوا عملية إرهاب “شاذة على نحو خاص”. في العام 2020 وسع الحظر وكاد ينطبق على كل الجثث دون صلة بالانتماء التنظيمي للموتى. من قتل، من جرح، من حمل سلاحاً نارياً أو بارداً وبينهم قاصرون لم يشكلوا خطراً على الجنود.

لقد جندت الحكومة كل دول العالم من أجل كرامة الميت اليهودي – مدنياً كان أم جندياً – ومن أجل حق العائلات في دفن القتلى. والآن، في الوقت الذي لم يعد فيه مخطوف واحد في قطاع غزة حياً أو ميتاً، لا تبدي الحكومة أي مؤشر على نيتها البدء بالإعادة المنتظمة لجثث تحتجزها.

إن حيازة جثث فلسطينيين كأوراق مساومة أو كأدوات ضغط كانت متبعة في إسرائيل دائماً. لكن من سياسة غير ثابتة، أصبحت حيازة الجثث اليوم وسيلة للثأر والتنكيل بالعائلات الفلسطينية. لقد عادت محكمة العدل العليا وصادقت على هذه السياسة، التي لشدة المفارقة، تستند إلى أنظمة الطوارئ من عهد الاحتلال البريطاني.

يجدر بمحكمة العدل العليا أن تتوقف من الآن فصاعداً عن أن تقر بشكل تلقائي ميل الحكومة المرضي لمحبة الجثث.
أسرة التحرير
هآرتس 2/2/2026

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية