دوري «رعاديد» أوروبا!

لم تكن جولة عادية، تلك التي ختمت بها مسابقة دوري أبطال أوروبا مجموعتها الموحدة، بعد لحظات مثيرة ظلت حتى الثواني الأخيرة من بعض المباريات الكبيرة والتي غيرت في مصائر المتأهلين الى دور الـ16 وأيضا الى الملحق.
ربما كانت قمة بمقاييس عدة تلك التي جمعت بنفيكا ومدربه جوزيه مورينيو بفريقه السابق ريال مدريد، ولم تكن هناك أي مؤشرات الى أن هذه المباراة ستترك هذا الأثر البالغ على هذه المرحلة، وعلى الترتيب العام في نهايتها، كون المضيف البرتغالي، كان شبه فاقد للأمل في التأهل الى الملحق، بعدما فاز في مباراتين اثنتين فقط في أول سبع مباريات، وكان بحاجة الى الفوز بنتيجة جيدة مع سير نتائج أخرى لمصلحته، كي ينجح في بلوغ الملحق، في حين أن العملاق المدريدي معروف عنه أنه مهما كانت معاناته المحلية ومشاكله الداخلية فانه دائما يتعملق عندما تشتد الأمور في مسابقته المحببة والتي احرز لقبها 15 مرة، وخصوصا عندما يعلم أنه بحاجة الى النقاط الثلاث كي يضمن تأهله مباشرة الى دور الـ16، لكن ما حدث كان جنونيا، كون رجال مورينيو نجحوا في التقدم 3-1، ولكن الأمل بدأ يتلاشى بمرور الوقت كون النتائج الأخرى لم تكن كلها تسير على هواه، لكن صديقا وعدوا لمورينيو أنقذا الموقف، وكان الأول ناديه الأسبق تشلسي الذي نجح في الفوز على أحد منافسيه على مقعد التأهل الأخير نابولي 3-2، والآخر عدوه المحلي اللدود سبورتينغ لشبونة، الذي نجح في الفوز في اللحظات الأخيرة على أتلتيك بلباو الذي كان يملك أيضا فرصة للتأهل، كما ساهمت خسارة مارسيليا المفاجئة أمام كلوب بروج 0-3، بتأهل بنفيكا في المركز الـ24، بفارق هدف عن مارسيليا صاحب المركز الخامس والعشرين.
لكن الامتنان الأكبر من مورينيو كان لأكثر من عامل، الأول الى حارسه أناتولي تروبين الذي امتثل الى أوامر مدربه البرتغالي بالتقدم ومساندة مهاجميه في الركلة الثابتة الأخيرة قبل نهاية المباراة، وهو لا يدرك حسابات التأهل ونجح في تسجيل الهدف الرابع لفريقه، والعامل الثاني كان طرد لاعبين اثنين من ريال مدريد قبل دقيقتين من تسجيل هدف الحارس، وهو الذي ساهم في أخذ مورينيو قراره كون كل لاعبي الريال (عدا مبابي وفينيسيوس) كانوا في منطقة جزائهم. والعامل الثالث أن مباراة بنفيكا والريال كانت آخر مباراة تنتهي بين الـ18 التي أقيمت في توقيت واحد، وتأخرت بدقائق بسيطة كانت كافية لاداريي بنفيكا معرفة أن تسجيلهم هدفا رابعا سيكون كافيا لتأهلهم وهو ما حدث بالضبط.
جماهير ريال مدريد تعشق دائماً مدربهم السابق مورينيو، لكن في هذه الليلة ربما عشقوه أكثر كونه كشف عيوب فريقهم في وقت مبكر وقبل الدخول في المنافسات الصعبة في أدوار خروج المغلوب، حيث أن هذا الموسم أثبت بما لا يدع مجالا للشك في أن الريال لديه نجوم ولاعبون عاديون ومتواضعون وربما متهالكون، لكن مع ميغا ستار واحد أسمه كيليان مبابي، والذي لولا أهدافه لما تأهل الريال أصلا الى دور الملحق، ولما احتل المركز الثاني خلف عدوه اللدود برشلونة في الدوري الاسباني، ومع ذلك يملك الريال وجماهيره فرصة للثأر من مدربهم السابق، عندما يلتقون مجددا ببنفيكا في الملحق منتصف الشهر الجاري.
لكن بالنسبة لي من أكثر المفاجآت السارة، تلك التي حققها الفريق النرويجي المكافح بودو غليمت، والذي خسر ثلاث مباريات وتعادل في ثلاث مثلها في أول ست مباريات، وقبل أكثر من أسبوع كانت غالبية المتابعين وبينهم الكثير من أنصاره غير متفائلين حتى في تحقيق انتصار واحد في المسابقة، كونه أنه لم يسبق أن فعلها في تاريخه، وخصوصا أنه في آخر جولتين سيلاقي الكبيرين مانشستر سيتي وأتلتيكو مدريد، وهما أيضا سيكونان بحاجة الى النقاط، ولكن ما حصل كان فعلا لا يعقل، اذ نجح الفريق النرويجي في الفوز على السيتي 3-1، وبعدها بأسبوع ذهب الى مدريد وانتصر على أتلتيكو 2-1 وحجز مكانا له في الملحق، والأهم أنه حصل على مكافآت مجزية من اليويفا جراء تحقيقه للانتصارين.
لهذا ما زال الجميع يجني ثمار قرارات الفيفا منذ الموسم الماضي، بتغيير نظام المسابقة، الى ما نعرفه اليوم، حيث لم تخل أي جولة من الثماني من مواجهة أو أكثر بين فريقين كبيرين، بل الأفضل أن كل فريق بات يستشرس في كل جولة لضمان النقاط الثلاث، وبتنا نرى النجوم دائما أساسيين، ومن النادر أن نرى اراحة النجوم، الا في حالات استثنائية، مثل ما فعله ارسنال المتصدر في مباراته الأخيرة مع صاحب القاع كايرات، وبعدما فاز في كل مبارياته السابقة.
وفي حين كنا دائما نرى الأبطال يتألقون والكبار ينتصرون، الآن بتنا نرى المغمورين والمكافحين يحققون نتائج لافتة، ليتحول دوري «الأبطال» الى دوري «رعاديد» أوروبا.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية