جون بولتون: نظام الملالي يبدو أكثر هشاشة من أي وقت مضى ولا يمكن استبعاد لجوء ترامب إلى القوة لمعاقبته

حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”:

قال جون بولتون، المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي، في مقال رأي بصحيفة “لوموند” الفرنسية، إنّ إسقاط نظام الملالي في إيران هو الحل الأسرع والأكثر فاعلية لإنهاء ما وصفه بالتهديد الإرهابي الذي يطال الغرب، معتبرًا أنّ الاتحاد الأوروبي يكتفي بالوقوف موقف المتفرّج أمام نظام لا يكتفي بقمع شعبه، بل ينفّذ أيضًا عمليات اغتيال على الأراضي الأوروبية، ويدعم الإرهاب الدولي، ويمثّل خطرًا نوويًا متزايدًا.

وأضاف بولتون أنّ نظام الملالي، رغم تجاوزه أخطر مراحله، يبدو اليوم أكثر هشاشة من أي وقت مضى، مشيرًا إلى أنّه لا يمكن استبعاد لجوء دونالد ترامب إلى استخدام القوة لمعاقبته على مقتل آلاف المتظاهرين الأبرياء، وأنّ مصير هذا النظام على المدى البعيد يظلّ شديد الغموض.

وتابع القول إن حلف شمال الأطلسي يمرّ في الوقت ذاته باضطرابات كبيرة، تعود في جزء منها إلى سياسات ترامب، ولا سيما ازدراءه للحلف، وسعيه إلى نيل جائزة نوبل للسلام، وعلاقاته مع فلاديمير بوتين، وتصريحاته العدائية بشأن غرينلاند، وهوسه بالرسوم الجمركية.

ورأى بولتون أن هذا المناخ المتوتر يفرض على الحلفاء البحث عن هدف مشترك يعملون عليه لما فيه مصلحتهم الجماعية.

ومضى المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي، قائلاً إن التحرّك المشترك ضد الديكتاتورية الثيوقراطية- العسكرية في إيران، يمكن أن يشكّل هذا الهدف، مذكّرًا بأنّ حركات مثل حماس، وحزب الله، والحوثيين في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق، لن تتمكن من الاستمرار من دون الدعم المالي القادم من طهران.

وأضاف أنّ الردّ الإسرائيلي على هجوم السابع من أكتوبر عام 2023 غيّر موازين القوى في الشرق الأوسط، لكنّ التهديد الإيراني سيبقى قائمًا ما دامت الجمهورية الإسلامية قائمة، ولذلك فإنّ إسقاط النظام هو الطريق الأقصر لإنهاء تهديد استمرّ أكثر من 50 عامًا.

وتابع بولتون القول إن طهران دأبت منذ سنوات على تنظيم حملات اغتيال لمعارضين إيرانيين ولمواطنين إسرائيليين وغيرهم على الأراضي الأوروبية، وغالبًا ما تمّ إحباطها من قبل أجهزة الأمن.

كما رأى أنّ الخطر النووي الإيراني يطال أوروبا وإسرائيل بدرجة أكبر مما يطال الولايات المتحدة، موضحًا أنّ إيران، حتى لو امتلكت السلاح النووي، ستظل قدرتها على ضرب الأراضي الأمريكية محدودة بسبب غياب الصواريخ العابرة للقارات، في حين أنّ أوروبا تقع بالكامل ضمن مدى الصواريخ الإيرانية المتوسطة المدى الحالية.

وقال بولتون إنّ إسرائيل والولايات المتحدة ألحقتا خلال “حرب الأيام الـ12” أضرارًا جسيمة بالبرنامج النووي الإيراني، إلا أنّ طهران، بحسب رأيه، تسعى منذ ذلك الحين إلى إعادة تشغيله، كما يمكنها اللجوء إلى كوريا الشمالية للحصول على أسلحة نووية، في ظلّ تاريخ طويل من التعاون بين البلدين في المجال الصاروخي.

واعتبر أنّ إيران، رغم الانتكاسات المتكرّرة، ما زالت تشكّل تهديدًا نوويًا وإرهابيًا خطيرًا للعالم، وأنّ عنف النظام ضد المواطنين الإيرانيين في الداخل لم يعد موضع شك. ومع ذلك فإنّ أوروبا ما زالت تتسم بالسلبية منذ عقود، على حد تعبيره.

وانتقد بولتون امتناع الاتحاد الأوروبي حتى الآن عن إدراج الحرس الثوري الإيراني على لائحة التنظيمات الإرهابية. كما اتهم أوروبا بالتراخي في تطبيق العقوبات القائمة، مستشهدًا بارتفاع صادرات النفط الإيراني إلى الصين.

ورأى أنّ التخبط في السياسة الدولية لدونالد ترامب يزيد الوضع تعقيدًا. فبينما وعد بدعم المعارضة الإيرانية، عاد وهدّد بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتاجر مع إيران، وهو ما قد يضرّ باقتصادات أوروبية كبرى، في وقت تظلّ فيه احتمالات القيام بعمل عسكري أمريكي قائمة مع اقتراب مجموعة حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” من المنطقة.

واعتبر بولتون أنه حتى لو لم يكن من الواقعي توقّع مشاركة عسكرية أوروبية مباشرة ضد إيران، فإنّ حلف الأطلسي يستطيع اتخاذ إجراءات أخرى بدعم أوروبي، مثل شنّ حملة نشطة ضد “أساطيل السفن الشبح” التي تنقل النفط الخاضع للعقوبات. وتمثل هذه السفن عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات إيران وروسيا وفنزويلا للالتفاف على العقوبات الغربية، وأنّها غالبًا ما تكون قديمة ومتهالكة، وتعمل بلا جنسية واضحة، ما يجعل اعتراضها ومصادرتها ممكنًا بموجب القانون الدولي.

كما رأى أن إطلاق مبادرة أطلسية جديدة على غرار مبادرة أمن منع الانتشار التي أُطلقت عام 2003 يمكن أن يساهم في معالجة عدة أزمات في آن واحد، بل وقد يؤدي، كأثر جانبي إيجابي، إلى تعزيز تماسك حلف شمال الأطلسي.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية