بيروت ـ «القدس العربي»: ما زالت موازنة 2026 محور تشريح نيابي من قبل النواب لليوم الثاني على التوالي على أن تنتهي المناقشات في اليوم الثالث بالتصويت على الموازنة التي سيرفضها نواب «التيار الوطني الحر» ويتحفظ عليها عدد من النواب بينهم نواب من «القوات اللبنانية» ومستقلون.
وظهر أن الأرقام لم تكن وحدها قاعدة الاختلاف بين النواب والحكومة، إذ مازال سلاح «حزب الله» يرخي بظلاله على المناقشات مع سؤال عدد من النواب عن جدوى الموازنة والخطط إذا كان «الحزب» مصرًّا على المغامرة بقرار السلم والحرب؟
وأبرز ما شهدته الجلسة النيابية في يومه الثاني هو مداخلة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الذي قال «عندما انتخبنا الرئيس جوزف عون وسمينا الرئيس نواف سلام كنا مرتاحين لأننا سلّمنا مقاليد الحكم لشخصين لم يدخلا بالروتين الذي دمّر البلد، بل أتيا من خارج الطبقة السياسية وبطموح تغييري، وأرجو منهما ألا يسمحا للروتين من تدجين طموحاتهما متمنيًا عليهما بعد سنة من عمر العهد والحكومة ان يأخذا خطوة للوراء للتقييم وانطلاقًا من السنة الجديدة يعودان إلى طموحات ما قبل الدخول إلى الحكم».
الجميّل: لا استثمارات
وسأل: «على أي أساس نضع موازنة «صف أرقام»؟ بل يجب أن تكون مبنية على هدف وإذا كان الهدف استعادة السيادة فيجب ان نقوّي الجيش على سبيل المثال، الموازنة يجب أن تكون مبنية على رؤية وهدف». وبعدما انتقد «الاقتصاد غير الشرعي وتحصيل الجباية من نصف المواطنين لنصرف على أكثرية النصف الآخر»، سأل «لماذا ليس هناك استثمارات؟» ليجيب «لأننا بحالة حرب ولا أحد يضع ليرة في بلد فيه ميليشيات مسلحة وحالة حرب».
وأضاف «نضع موازنة عادية في وقت أننا بحالة حرب، كيف نُكبّر حجم الاقتصاد إذا استمررنا في حالة الحرب والميليشيات موجودة ولا شركة أجنبية تستثمر في لبنان لأن أحداً لا يستثمر في بلد قد يدخل الحرب غداً، وإذا لم نضبط السيادة ولم نعط رسالة أن البلد بات سيداً مستقلاً، وأن الدولة بحالة استقرار سياسي فلن نجذب الاستثمارات ونُكبّر حجم الاقتصاد، لذلك على السلطة التنفيذية أن تعالج أسباب هروب الاموال من خلال تعزيز الاقتصاد الشرعي وسيادة الدولة وإلا عبثاً نعمل».
وأكد الجميّل أننا حريصون على كل لبناني يعيش على هذه الأرض، لذلك يجب أن نعود كلبنانيين نؤمن بالشراكة ونحترم بعضنا ونطمئن بعضنا، ومن يعتبر أن غير الدولة يحميه لقد جرّبنا المغامرات واصطدمنا بالحائط وجرّبنا المشاريع الاقليمية ودفعنا الثمن، والرهان على القوميات العربية والصراعات أدخلنا وأدخلهم في حائط مسدود». وتابع «كفى رهانات على محاور ونحن ضمانة بعضنا وما يخيفني ان جزءاً من اللبنانيين غير مقتنع بما يقوله لأنه عندما احتاج إلى الخارج فالخارج لم يقف إلى جانبه، وعندما كانوا تحت الارض فأحد لم يقف بجانبهم إلا نحن، ولا أحد حريص عليكم بقدر حرصنا، وستبقون إخوة لنا مهما فعلتم ولكن مشكلتنا أننا نريد أن تكون أولويتكم لبنان واستعادة المساواة، ونريد أن تستوعبوا أننا نريد المساواة ونحن مستعدون أن نحميكن بدمنا كدولة وجيش ومجتمع متضامن». وشدد على «وجوب أن نفكّ ارتباطنا بالخارج لأن الوضع يؤذي الجميع وهذا السلاح ما مهمته؟ تحرير القدس؟ وهل هناك ما يكفي من سلاح للدفاع؟ ورأينا النتيجة وهو في أقوى جهوزيته؟ هل نستمر في المنطق نفسه؟ ويجب أن يكون رهاننا على بعضنا البعض وجربونا وجرِّبوا فخامة الرئيس».
الجميّل ينتقد الميليشيات المسلحة… «حزب الله» يعترض… وبري: لا يقصد المقاومة
هنا بدأ نواب «حزب الله» بمقاطعة رئيس الكتائب، فقال «أعرف أن الكلام مزعج ولدينا قائد عظيم اسمه بشير الجميّل استشهد وهو يقول بالـ 10452، ونشعر بألم أهلنا في الجنوب وغضبهم لأننا مررنا بنفس الألم بعد التسعينات، حيث توزعنا بين النفي وبين السجن ومُنعنا من دخول المجلس النيابي وتم إقصاؤنا ولم يسأل أحد عنا، وهذا ما لا نريده لكم ولن نقبل بإقصائكم وبشعور طائفة أنها مكسورة». هنا قال له أحد نواب «حزب الله»: «لا يستطيع أحد إقصاءنا».
وتابع الجميل «كل ما نقوله أنه حان الوقت لنغيّر الاستراتيجية خاصة أن الرهان على الخارج أثبت فشله، هناك من يقول إن السلاح للدفاع عن طائفة ولكن بوجه من؟ لن نقبل أن يكون هناك فريق حقوقه منتهكة أو مكسور وقلتها من أول لحظة لن نقبل بطائفة مكسورة لأننا نعرف طعم ذلك وأحاول أن أرمم هوة وشعوراً من الخوف من الآخر وبات لدي شعور أنهم لا يريدون منكم أن تحبونا بل أن تبقوا معزولين عنا».
وخلص الجميّل متمنياً من» دولة الرئيس وفخامة الرئيس أن تدعو الدولة بكل قياداتها قيادة حزب الله إلى جلسة مصارحة، لأننا نريد أن نعرف مصيرنا ومصير البلد».
وبعد انتهاء كلمة الجميل، إعترض عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي المقداد على استخدام كلمة «ميليشيات»، مطالباً بشطبها، فرد رئيس مجلس النواب نبيه بري، بأن الجميل «لا يقصد المقاومة»، مضيفاً: «خود المعنى الطيب». فيما أيّد النائب أشرف ريفي موقف الجميل قائلاً «هو يمثلنا جميعاً»، أما النائب ميشال معوض فأشار إلى «أن كلمة ميليشيا وردت في اتفاق الطائف».
المقداد يعترض
وأكد النائب ميشال ضاهر «أننا أضعنا على الدولة 5 مليارات دولار بسبب تقاعسنا مع الحكومات والسماح لها في السابق بإبقاء الدولار الجمركي على سعر 1500». وقال: «علينا في مجلس نواب أن نحاسب أنفسنا وأن نتخلص من عقلية أنا ما دخلني لإعادة البلد إلى السكة السليمة»، داعياً إلى «حصر السلاح لجلب الاستثمارات»، وتناول «اخطاء الفجوة المالية»، مقترحاً «حلولاً لانصاف المودعين». وكشف «عن تحويل 13 مليار دولار في فترة إقفال المصارف نقلاً عن وزير المال الأسبق غازي وزني».
ورأى النائب فؤاد مخزومي «أن الموازنة مخالفة دستورياً لأنها خالية من قطع الحساب». واعتبر «ان الجيش ليس بنداً عادياً في الموازنة بل هو الضمانة الأخيرة للاستقرار الوطني، وحماية السلم الأهلي،وصون وحدة الدولة.
ومع ذلك، لا تزال المقاربة المعتمدة تتعامل معه بمنطق الحدّ الأدنى، وكأن استقراره تفصيل يمكن تعويضه بالمساعدات الخارجية»، لافتاً إلى «أن الدعم الدولي مُقدَّر وضروري، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاعن مسؤولية الدولة اللبنانية. لا يمكن أن نطلب من الدول الصديقة دعم الجيش، فيما الموازنة لا تؤمن له رواتب لائقة، ولا تقديمات اجتماعية واضحة، ولا تجهيزًا يضمن استمراريته». واضاف «قد يسأل اللبناني اليوم، وبشيء من المرارة: هل هذا الإهمال المزمن للجيش اللبناني ناتج عن عجزٍ فقط؟ أم أنه خيار مقصود لإبقاء المؤسسة العسكرية في موقع الضعف، بما يبرّر، خارج إطار الدولة وجود سلاح وميليشيات بحجة أن الجيش غير قادر؟ هذا المنطق، إن وجد، لا يُضعِف الجيش فحسب، بل يُضعِف الدولة نفسها ويقوّض أسسها».
سعد: دبلوماسية امتهان الكرامة
وتحدث أمين عام «التنظيم الشعبي الناصري» النائب أسامة سعد عن جرح غزة التي «باتت معزولة عن عمقها الفلسطيني، وعقاراً كبيراً للاستثمار الأمريكي الإسرائيلي»، منتقداً «سلام القوة، سلام ترامب..».، قائلاً «هي بعض من حقائق ماثلة، علّنا ندرك نحن اللبنانيين أن لبنان في عين العواصف، وفي قلب دوائر الخطر الشديد»، مشيراً إلى أنه «في زمن الفراغ الاستراتيجي العربي تُرسَم خرائط، وتختل موازين، وتنقلب قواعد..».. وتوجّه «للدولة كلها، لرئاسة الجمهورية، للمجلس النيابي، للحكومة، للقوى السياسية، لشعبنا ونخبه» بالقول «حصر السلاح قضية مهمة للدولة وللشعب، إنما حصر قضايا لبنان كلها بقضية حصر السلاح وإهمال كل القضايا الأخرى بحمولاتها الاستراتيجية الثقيلة أمر فيه افتئات على الحقائق وما تحمله من تحديات ومخاطر تهدد الكيان الوطني…تفاوض تحت النيران الإسرائيلية، سلام الإذعان هو النتيجة الحتمية، مفاوضات ملغّمة قد تفضي إلى أثمان استراتيجية باهظة»، معتبراً أنه «ليس بذلك نحمي شعبنا الذي يُقتَل وتُدمَّر بيوته وتحتل أرضه كل يوم..».. وختم «لا لدبلوماسية امتهان الكرامة الوطنية».
باسيل: لا لإسناد طهران
وكان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل انضم في الجلسة المسائية إلى رافضي إسناد طهران، محذراً من «إيقاع لبنان في حرب أخرى تقضي على ما تبقّى من قدرات بعد الحرب مع إسرائيل». لكنه انتقد المطالبة بنزع السلاح مقابل أخذ اقتصاد، وقال «حصر السلاح في حاجة إلى استراتيجية دفاعية وعدتم فيها في البيان الوزاري! فأين هي؟ هي وحدها تلزم المقاومة التسليم بمبدأ حصرية السلاح وعدم أبديته وسرمديته».
ولم يغب موضوع الانتخابات النيابية عن مداخلات النواب، إذ قال النائب أديب عبد المسيح «واضح أن الانتخابات لن تتم في موعدها، وستكون لدي الجرأة لأتقدم باقتراح قانون صريح لتأجيل الانتخابات لمدة سنة كي لا نستمر بالكذب على اللبنانيين».
نيابياً أيضاً، أوضح عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب زياد حواط بعد زيارته رئيس الجمهورية جوزف عون أنه «أكد الدعم للعهد وللمسيرة التي يقودها، والاستفادة من الدعم العربي والدولي للرئيس عون لإنقاذ لبنان واعادته إلى الحياة من جديد». وإعتبر «أننا امام فرصة يجب علينا المحافظة عليها وعدم إضاعتها، لاسيما لجهة تطبيق حصرية السلاح والتزام كل الأطراف بقرار الدولة اللبنانية لأنه يحقق السيادة والأمان لجميع اللبنانيين»، مشيراً إلى انه «أيّد موقف الرئيس عون الداعي إلى اجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، لأنه استحقاق وطني ودستوري في وقت واحد، وعلى اللبنانيين مقيمين ومغتربين، الاقتراع بكثافة في هذا الاستحقاق للمشاركة في رسم مستقبل لبنان».
خطة الجيش شمال الليطاني
حكومياً، يعقد مجلس الوزراء جلسة بعد ظهر الجمعة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية، وعلى جدول أعمالها بند أساسي يتعلق بعرض الخطة التي أعدّها الجيش اللبناني للانتشار والعمل شمال نهر الليطاني.
ومن المقرّر أن يقدّم قائد الجيش عرضًا مفصّلاأمام الوزراء، يتناول الإطار العملياتي للخطة ومراحل تنفيذها، والمهام الموكلة للوحدات العسكرية، إضافة إلى المتطلبات اللوجستية والأمنية المرتبطة بها، في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة في الجنوب، والالتزامات المترتبة على الدولة اللبنانية.
وتأتي هذه الجلسة في سياق متابعة الحكومة للملف الأمني الجنوبي، وفي ظل تشديد متواصل من الجانب الدولي على ضرورة تعزيز حضور الجيش في المناطق الواقعة شمال الليطاني، بما يضمن تثبيت الاستقرار ومنع أي تدهور أمني، انسجامًا مع القرارات الدولية ذات الصلة.