باريس- “القدس العربي”: دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تعزيز الوضع الدفاعي الأوروبي في منطقة القطب الشمالي، محذّرًا من تنامي النفوذ الروسي في الشمال الكبير والحضور الاقتصادي الصيني وما يترتب عليهما من تداعيات استراتيجية على أمن أوروبا.
واعتبر ماكرون، خلال مؤتمر صحافي في باريس جمعه برئيسي وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن و غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، أن التوتر الأخير مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمثل “نداء يقظة استراتيجية لكل أوروبا”.
وقال إن هذا “الاستيقاظ” يجب أن يشمل ترسيخ السيادة الأوروبية، وتعزيز المساهمة في أمن القطب الشمالي، ومكافحة التدخلات الخارجية وحملات التضليل، إضافة إلى التصدي لتداعيات التغير المناخي. كما شدد الرئيس الفرنسي على تضامن بلاده مع الدنمارك وغرينلاند، وتمسكها بسيادتهما وسلامة أراضيهما.
أتى هذا اللقاء في قصر الإليزيه على خلفية تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيطرة على غرينلاند، بما في ذلك التلويح باستخدام القوة، إضافة إلى فرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية عارضت ذلك وشاركت في مهمة استطلاع عسكرية في المنطقة منتصف يناير/كانون الثاني الجاري.
من جهتها، ثمّنت رئيسة الوزراء الدنماركية الدعم الفرنسي “الحازم”، مؤكدة أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) ينبغي أن يضطلع بدور أكبر بكثير في القطب الشمالي، بما في ذلك في محيط غرينلاند. وقالت إن وحدة أوروبا وعدم التنازل عن القيم الديمقراطية، مع وضوح الرسائل في مواجهة أي تهديد خارجي، هي شروط أساسية للتقدم المشترك.
بدوره، عبر رئيس وزراء غرينلاند عن شكر بلاده وامتنان شعبها لفرنسا، مؤكدًا أن هذا الدعم لن يُنسى، خاصة في “ظروف بالغة
الصعوبة”.
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، وخلال كلمة أمام طلاب معهد الدراسات السياسية (Sciences Po) في باريس، أقرت فريدريكسن بصعوبة دفاع أوروبا عن نفسها من دون الولايات المتحدة في الوقت الراهن، لكنها شددت على ضرورة تسريع وتيرة إعادة التسلح وعدم انتظار عام 2035 كما هو مقرر ضمن خطط الناتو، معتبرة أن ذلك “سيكون متأخرًا جدًا”. وأضافت أن خفض الإنفاق الدفاعي في الماضي كان “خطأً جسيمًا”.
وكان أمين عام حلف الناتو مارك روته قد أكد، يوم الإثنين، أن الاعتقاد بقدرة الأوروبيين على الدفاع عن أنفسهم دون دعم الولايات المتحدة أمر غير واقعي، في ظل كونها القوة العسكرية الأولى عالميًا.