لندن ـ «القدس العربي»: بدأت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» الإجراءات اللازمة بشكل عملي، والاستعدادات، من أجل الانطلاق نحو القمر في أول رحلة من نوعها من 50 عاماً، حيث تعمل الوكالة على إطلاق مهمة قمرية تاريخية من شأنها أن تحدث تغييراً كبيراً في علوم الفضاء.
وسلمت وكالة «ناسا» بالفعل صاروخاً يزن 11 مليون رطل إلى منصة الإطلاق، وذلك مع بدء العد التنازلي لهذه المهمة القمرية التاريخية التي ستكون الأولى من نوعها منذ 50 عاماً.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن العد التنازلي بدأ لأول مهمة قمرية منذ أكثر من 50 عاماً بشكل رسمي عندما كشفت «ناسا» قبل أيام عن الصاروخ الضخم المُقرر إطلاقه خلال أسابيع قليلة.
ووصل صاروخ أرتميس 2، الذي يزن 11 مليون رطل، إلى منصة الإطلاق في مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال، بولاية فلوريدا، بعد رحلة استغرقت قرابة 12 ساعة من مقره في مبنى تجميع المركبات التابع لناسا.
ومن المقرر إطلاق المهمة المأهولة التي تستغرق 10 أيام للدوران حول القمر في 6 شباط/فبراير المقبل، لتكون بذلك أول مهمة مأهولة تغادر مدار الأرض المنخفض منذ أبولو 17 عام 1972.
ولن يهبط أرتميس 2 على سطح القمر، حيث صرّحت ناسا بأن مهمة أرتميس 3 المستقبلية، المُقرر إطلاقها عام 2027، ستعيد البشر إلى سطح القمر.
وقالت وكالة الفضاء إن أرتميس «سترسل رواد فضاء لاستكشاف القمر لأغراض الاكتشاف العلمي، وتحقيق فوائد اقتصادية، ووضع الأساس لأولى المهمات المأهولة إلى المريخ».
وحملت المركبة الزاحفة رقم 2 صاروخ نظام الإطلاق الفضائي «SLS» التابع لبرنامج أرتميس 2 ومركبة أوريون الفضائية على طول مسار يبلغ طوله أربعة أميال من مبنى التجميع إلى منصة الإطلاق.
وفي منصة الإطلاق، سيقضي المهندسون الأيام القليلة المقبلة في تجهيز نظام الإطلاق الفضائي ومركبة أوريون لاختبار تجريبي عملي يتضمن تحميل جميع المواد الدافعة اللازمة لإطلاق الصاروخ إلى الفضاء.
وصرح مدير وكالة «ناسا»، جاريد إسحاقمان، بأن المهمة ستفي بـ«وعد قطعناه للشعب الأمريكي بالعودة إلى القمر».
ومن المقرر أن يدور رواد فضاء «ناسا»، ريد وايزمان وفيكتور غلوفر وكريستينا كوتش، ورائد فضاء وكالة الفضاء الكندية، جيريمي هانسن، لفترة وجيزة حول الأرض بعد فصل مركبة أوريون الفضائية عن صواريخها، ثم ينطلقوا في تحليقهم بالقرب من القمر.
ومع وصول مركبة أرتميس 2 إلى موقع الإطلاق، ستقوم ناسا قريباً بتحميل أكثر من 700 ألف غالون من الهيدروجين والأكسجين السائلين شديدي البرودة في صاروخ نظام الإطلاق الفضائي «SLS»، وهما الوقودان اللذان يشتعلان ويدفعان المركبة إلى المدار.
وستجري «ناسا» بعد ذلك عداً تنازلياً وهمياً للإطلاق، وتتدرب على عمليات التوقف وإعادة التشغيل، ثم تفرغ خزانات الوقود بأمان حتى يحين موعد الإطلاق الفعلي.
وتساعد هذه التدريبات على إجراءات التزود بالوقود في التحقق من أي مشاكل في الصاروخ، مثل التسريبات في خزانات الصاروخ أو الصمامات.
وفي حال رصد أي مشاكل، فمن المرجح أن تحتاج ناسا إلى إجراء عدة تدريبات، وربما تأجيل الإطلاق إلى أحد المواعيد البديلة العديدة التي اختارتها وكالة الفضاء مسبقاً.
وتم اختيار أيام 7 و8 و10 و11 شباط/فبراير كمواعيد احتياطية محتملة للإطلاق في حال تسببت مشاكل أو ظروف جوية في تأجيل إطلاق 6 شباط/فبراير. وفي حال حالت أي ظرف دون الإطلاق في شباط/فبراير، فقد اختارت ناسا أيضاً مواعيد بديلة في أوائل اذار/مارس ونيسان/أبريل.
وفي أيلول/سبتمبر 2025، أعلن مدير وكالة «ناسا» السابق، شون دافي، علناً أنه بعد حوالي عام ونصف من مهمة أرتميس 2، ستهبط مهمة أرتميس 3 المأهولة برواد الفضاء على سطح القمر، بقيادة الولايات المتحدة، لتأسيس وجود حياة طويل الأمد عليه.
وأضاف أن ما سيتعلمه رواد الفضاء من المهمات المتجددة إلى القمر سيسهم في الجهود المستقبلية لإنزال رواد فضاء أمريكيين على سطح المريخ.
وخلال أول 24 إلى 48 ساعة في مدار الأرض بعد الإطلاق، سيجري رواد الفضاء الأربعة اختبارات مكثفة لأنظمة دعم الحياة، وأجهزة التوجيه والملاحة، والاتصالات الخاصة بمركبة أوريون الفضائية، قبل الشروع في مهمة القمر.
ومن المقرر أن تستغرق الرحلة إلى القمر حوالي ثلاثة إلى أربعة أيام، وتنتهي بتحليق المركبة الفضائية بالقرب من القمر، حيث تدور حول الجانب البعيد منه على ارتفاع حوالي 5500 ميل فوق سطحه.
ولن تدخل مركبة أرتميس 2 مداراً حول القمر، مما يتيح للطاقم اختبار عمليات الفضاء السحيق وجمع البيانات أثناء السفر إلى مسافة أبعد عن الأرض من أي مهمة بشرية سابقة.
وستساعد جاذبية القمر في دفع المركبة الفضائية نحو الأرض في رحلة العودة، والتي ستستغرق من ثلاثة إلى أربعة أيام أخرى.
وأكد كوتش على أهمية القدرة على التكيف لرواد الفضاء، خاصةً وأن أياً منهم لم يسبق له الوصول إلى القمر، ومرّ عقود منذ آخر مهمة مماثلة.
وقال كوتش: «الفكرة هي أنه، نعم، تتدرب وتستعد لكل شيء، لكن الأهم هو أن تكون مستعدًا لمواجهة ما لم تستعد له».
وتابع رائد الفضاء: «القمر بمثابة شاهد على كل ما حدث للأرض، والذي مُحي لاحقًا بفعل عوامل التعرية والعمليات التكتونية والجيولوجية الأخرى».
ويمكننا في الواقع أن نتعلم المزيد عن تكوين النظام الشمسي، وعن كيفية تشكل الكواكب حول النجوم الأخرى، وعن احتمالية وجود حياة في الفضاء، بدءًا بدراسة القمر.
وفي نهاية المهمة، ستهبط مركبة أرتميس 2 في المحيط الهادئ، وسيتم انتشال المركبة وطاقمها بمساعدة البحرية الأمريكية.