القاهرة ـ «القدس العربي»: مع اقتراب الذكرى الخامسة عشرة لثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ما زال رموز الثورة يواجهون تضييقيات، دفعت العديد منهم للخروج إلى خارج البلاد، فيما بقي آخرون قيد السجن أو رهن التحقيقات على ذمة قضايا تتعلق بالتعبير عن الرأي، في وقت تعالت فيه أصوات موالين بالهجوم على الثورة.
أحمد دومة
وأخلت نيابة أمن الدولة العليا أمس الأول الثلاثاء، سبيل الناشط السياسي أحمد دومة بعد تحقيقات استمرت ساعات بكفالة قدرها 100 ألف جنيه، ليبلغ حجم الكفالات التي دفعها دومة منذ خروجه من السجن بعفو رئاسي 230 ألف جنيه، مع استمرار التحقيقيات في القضايا.
وكانت أجهزة الأمن المصرية ألقت القبض على دومة فجر الثلاثاء من منزله في منطقة المقطم في القاهرة.
وحسب الحقوقي المصري، خالد علي، فإن التحقيق مع دومة تطرق لمنشورات له على «فيسبوك»، أحدها عن بلاغ روفيدة حمدي بشأن التعدي على زوجها الناشط محمد عادل في سجن العاشر، ونشر مقطع فيديو بالذكاء الاصطناعي كان يشرح فيه بلاغ روفيدة على لسان عادل.
كما سئل دومة عن مقطع نشره لعضو مجلس الشيوخ ناجي الشهابي، يتحدث فيه عن أنه عضو معين بقرار رئيس الجمهورية في الشورى، لأنه رئيس حزب اسمه «حزب الجيل». ويستدرك دومة في منشوره أن المرة الوحيدة التي فاز فيها الشهابي في الانتخابات كان يخوضها بعد الثورة على قوائم الإخوان في مدينة المحلة.
وزاد: سأل المحقق دومة عن صورة نشرها تحمل تصريحات الشهابي التي قال فيها إنه لا يعترف بثورة يناير، حيث علق دومة وماذا عن 28 يناير؟ فتم سؤال دومة في التحقيق ماذا تقصد بـ 28 يناير؟
وفي شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، منعت السلطات دومة من السفر إلى بيروت.
وقال دومة وقتها إنه بعد إنهائه الإجراءات القانونية اللازمة للسفر في المطار، فوجئ بضابط الجوازات يطلب منه مرافقته إلى مكتب إدارة الجوازات، الذي انتظر فيه ثلاث ساعات، قبل أن يُطلب منه مراجعة النائب العام بشأن قرار منعه من السفر.
وكان دومة خضع للتحقيق في نيابة أمن الدولة العليا أربع مرات خلال العام الماضي، بتهمة نشر أخبار كاذبة، إضافة إلى اتهامه في قضية ازدراء الأديان التي أحالها النائب العام إلى الأزهر بسبب ديوان شعره الذي كتبه خلال سنوات سجنه حمل عنوان «كيرلي».
وأفرج عن دومة الذي يعد أحد أبرز رموز ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، في أغسطس/ آب 2023، بعفوٍ أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد قضائه عشر سنوات في السجن تنفيذا لحكم بالسجن 15 عامًا، في القضية المعروفة إعلاميا بـ «أحداث مجلس الوزراء»، والتي تعود إلى عام 2011.
محمد عادل
في السياق، تواصلت الإدانات لواقعة الاعتداء الجسدي التي تعرض لها السياسي المحبوس محمد عادل المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، داخل سجن العاشر من رمضان. وحمّلت منظمات حقوقية وزارة الداخلية وإدارة السجن المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته، وطالبت بالتحقيق المعلن والشفاف في هذه الانتهاكات.
إخلاء سبيل أحمد دومة بكفالة قدرها 100 ألف جنيه
وفي 14 يناير/ كانون الثاني الجاري، أبلغ عادل زوجته ووالده، خلال الزيارة، بتعرضه للضرب والخنق والتهديد بالقتل بفعل سجناء جنائيين في عنبر الإيراد وبتحريض من إدارة السجن. وحسب عادل، فإنه تعرض للاعتداء، يوم 10 يناير/ كانون الثاني الجاري، فيما كانت آثار الضرب والخنق ما زالت موجودة على رقبته وقدمه.
وتقدمت المفوضية المصرية على الفور بالنيابة عن عادل، لرئيس نيابة العاشر من رمضان، بطلب بسرعة التحقيق قضائيا فيما تعرض له، وعرضه على الطب الشرعي لإثبات ما به من إصابات وبيان أسبابها وتاريخ وكيفية حدوثها وتفريغ محتوى أجهزة المراقبة الخاصة بالسجن عن يوم 10 يناير/ كانون الثاني الجاري، التي رصدت تلك الجرائم، وسماع شهادة زوجته ووالده.
وعادل كان قد قرر الدخول في إضراب عن الطعام، بتاريخ 7 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بسبب الانتهاكات التي يتعرض لها داخل السجن واستمرار حبسهم الاحتياطي، بجانب عدم تمكينه من أداء امتحانات الدراسات العليا.
ومنذ ذلك الوقت لا يزال يتعرض لمضايقات آخرها التي أخبر بها أسرته خلال آخر زيارة.
محمد أكسجين
وطالبت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» النائب العام المستشار محمد شوقي، بإخلاء سبيل المدون محمد إبراهيم رضوان (أكسجين) فوراً، ودون شروط، وإسقاط كافة الاتهامات الموجهة إليه، إذ يستمر حبسه رغم قضائه كامل العقوبة الصادرة بحبسه وهي أربع سنوات على ذمة القضية 1228 لسنة 2021 أمن دولة طوارئ، وذلك دون احتساب مدة الحبس الاحتياطي التي قضاها بالمخالفة للقانون.
وعلى الرغم مما تعرض له «أكسجين»، أصدرت محكمة الجنايات في مجمع بدر الأمني قراراً بحبسه احتياطيًا لمدة 45 يوماً على ذمة القضية 855 لسنة 2020 المفتوحة منذ 6 سنوات، رغم إخلاء سبيل كل من اتهموا على ذمتها.
وألقي القبض على «أكسجين» في 21 سبتمبر/ أيلول 2019، أثناء تنفيذه التدابير الاحترازية في قسم شرطة البساتين بعد استبدال حبسه في القضية 621 لسنة 2018 بتدابير احترازية، وفق قرار من دائرة الإرهاب في محكمة جنايات القاهرة. وظل رهن الإخفاء القسري 18 يومًا إلى أن ظهر في 8 أكتوبر 2019 في نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة. ووجهت النيابة إلى أكسجين وقتئذ الاتهامات نفسها في القضية الأولى بنشر أخبار وبيانات كاذبة والانضمام إلى جماعة محظورة. وبعد 14 شهراً من الحبس الاحتياطي، صدر قرار جديد بإخلاء سبيله شريطة التدابير الاحترازية، وامتنعت وزارة الداخلية عن تنفيذ قرار إخلاء سبيله وجرى تدويره من داخل محبسه على ذمة القضية رقم 855 لسنة 2020، لمنع خروجه من السجن.
في 20 ديسمبر/ كانون الأول 2021 أصدرت محكمة جنح أمن الدولة طوارئ حكمًا غير قابل للطعن عليه بحبس أكسجين أربع سنوات، في القضية 1228 لسنة 2021 حصر أمن دولة طوارئ، والتي ضمت جزءًا من الاتهامات الواردة في القضية 1356 لسنة 2019، دون احتساب فترة الحبس الاحتياطي التي قضاها، وصدق رئيس الجمهورية على الحكم في 3 يناير/ تشرين الثاني 2022. وانتهت كامل العقوبة الصادرة على أكسجين يوم 3 يناير/ كانون الثاني الجاري، وظل محتجزًا دون سبب واضح في «مركز الإصلاح والتأهيل» المعروف باسم سجن بدر 1 إلى أن فوجئ فريق دفاعه أمس بأن احتجازه مستمر بدعوى حبسه احتياطيًا على ذمة القضية 855 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، والتي حُقق معه على ذمتها منذ نحو 6 سنوات أثناء حبسه احتياطيًا على ذمة قضية أخرى مشابهة.
وشددت المبادرة المصرية على أن أكسجين عانى خلال السنوات الماضية من قائمة من الانتهاكات على خلفية استخدامه لحقه الدستوري في التعبير عن رأيه، بدأت بإخفائه قسريًا، وإعادة اتهامه وتدويره على ذمة أكثر من قضية باتهامات مشابهة، ووصولاإلى محاكمته أمام محكمة استثنائية تفتقر لأدنى مقومات المحاكمة العادلة وحرمته من الطعن على أحكامها كما يكفل الدستور والقانون. وناشدت المبادرة النائب العام بإعمال القانون وإخلاء سبيل أكسجين فورًا.
كما طالبت دائرتي محكمة الجنايات المعنيتين بنظر تجديد أوامر الحبس للمتهمين في قضايا نيابة أمن الدولة العليا بإقامة القانون والنظر بشكل جدي في أوامر تجديد الحبس، والالتزام بحق المتهمين في الحضور عبر خاصية الفيديو كونفرانس، وسماع المتهمين ودفاعهم وفحص الأوراق، وتطبيق صحيح القانون.
وكان عدد كبير من شباب الثورة اضطروا خلال السنوات الماضية لمغادرة البلاد خوفا من الملاحقة الأمنية عقب خروجهم من السجن، وكان آخرهم الناشط المصري علاء عبد الفتاح الذي غادر إلى إنكلترا التي يحمل جنسيتها، كما غادر الناشط عبد الرحمن «موكا» إلى فرنسا، فيما اضطرت الصحافية بسمة مصطفى إلى المغادرة إلى سويسرا قبل أن تستقر في ألمانيا، والباحث الأكاديمي تقادم الخطيب الذي يقيم في ألمانيا.
وخلال الأيام الماضية تعالت أصوات محسوبة على النظام في الهجوم على ثورة يناير، فبينما خرج اللواء حسن عبد الرحمن، آخر رئيس لجهاز أمن الدولة المصري في عهد مبارك، ليصف الثورة بالمؤامرة الكبرى، أثار «حزب الجيل» وعضو مجلس الشيوخ المعين ناجي الشهابي، جدلا واسعا، بعدما رد على تهنئة رئيس مجلس الشيوخ المستشار عصام فريد للشعب المصري بذكرى ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 وعيد الشرطة، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ الإثنين، قائلا: «لا نعترف بـ 25 يناير إلا عيدًا للشرطة في مصر فقط».