روسيا سعيدة بالانقسام بين ترامب وأوروبا بشأن غرينلاند رغم مخاوفها الخاصة

حجم الخط
0

موسكو: تراقب روسيا بسعادة غامرة سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاستحواذ على غرينلاند، وهو ما يوسع من الانقسامات مع أوروبا، على الرغم من أن تحركاته قد تكون لها تداعيات أمنية خطيرة على موسكو التي تطمع في التواجد في القطب الشمالي.

وقال الكرملين إن ترامب سيدخل التاريخ إذا سيطر على غرينلاند، وهي منطقة دنماركية تتمتع بالحكم الذاتي. وأشاد كيريل ديمتريف، المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين، “بانهيار الاتحاد عبر الأطلسي”. وتحدث الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف ساخرا عن أن أوروبا ستصبح أشد فقرا.

وغابت انتقادات موسكو لترامب بشأن غرينلاند بشكل ملحوظ في وقت تريد فيه روسيا إبقاءه في صفها لضمان أن تكون أي نهاية للحرب في أوكرانيا وفق شروطها، على الرغم من أن حليفي روسيا التقليديين فنزويلا وإيران في مرمى نيرانه أيضا.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف اليوم الإثنين “هناك خبراء دوليون يعتقدون أنه من خلال حلّ مسألة غرينلاند، سيدخل ترامب التاريخ بالتأكيد. وليس فقط تاريخ الولايات المتحدة، ولكن أيضا تاريخ العالم”.

وأضاف “من الصعب عدم الاتفاق مع هؤلاء الخبراء”.

فرحة بمعضلة أوروبا

عبّرت صحيفة (موسكوفسكي كومسوموليتس) اليومية عن سعادتها بمشاهدة “الخسارة التامة” لأوروبا بعد إعلان ترامب أنه سيفرض رسوما جمركية أعلى على السلع المستوردة من بعض الدول الأوروبية حتى يُسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند. وقال ميدفيديف، الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، “اجعلوا أمريكا عظيمة مجددا = اجعلوا الدنمارك صغيرة مجددا = اجعلوا أوروبا فقيرة مجددا. هل استوعبتم هذه الفكرة أخيرا أيها البلهاء؟”.

وسخر ديمتريف، الذي يشارك في محادثات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب في أوكرانيا، من القادة الأوروبيين في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال ديمتريف، الذي من المقرر أن يلتقي بمبعوثين أمريكيين بشأن أوكرانيا خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الأسبوع، “انهيار الاتحاد عبر الأطلسي. أخيرا، شيء يستحق المناقشة بالفعل في دافوس”.

وكتب ديمتريف على موقع إكس قائلا “بوتين يتفهم منطق الولايات المتحدة بشأن غرينلاند”، مشيرا إلى خطاب قال فيه بوتين إن التمسك الأمريكي بغرينلاند له جذور تاريخية عميقة.

وقال معلقون روس إن سلوك ترامب يضع ضغطا غير مسبوق على حلف شمال الأطلسي، ويمكن أن يسبب ألما اقتصاديا ودبلوماسيا للاتحاد الأوروبي وبريطانيا، اللذين تعتبرهما موسكو عقبتين أمامها في أوكرانيا.

وتساءل مقال في مجلة (روسيسكايا) الرسمية التابعة للحكومة الروسية عمّا إذا كانت الخلافات حول غرينلاند ستؤدي إلى نهاية حلف شمال الأطلسي.

وقال سيرجي ماركوف، وهو مستشار سابق في الكرملين، إنه ينبغي على موسكو أن تساعد ترامب على تحقيق طموحاته، “لأن جميع أعداء ترامب تقريبا هم أيضا أعداء روسيا”.

خيط رفيع بالنسبة لموسكو

على الرغم من كل ما تشعر به موسكو من ارتياح، فإنها تسير على خيط رفيع، إذ قد يكون لتحركات ترامب تأثير على طموحات موسكو في القطب الشمالي الغني بالموارد الطبيعية، والذي توليه روسيا أهمية استراتيجية.

واستاءت روسيا من تلميح ترامب إلى أن موسكو تشكل تهديدا لغرينلاند، وهو جزء من مبرراته لرغبته في سيطرة واشنطن على الجزيرة، لكنها تجنبت ذكر اسمه في انتقاداتها.

وقالت وزارة الخارجية الروسية الأسبوع الماضي إن من غير المقبول أن يستمر الغرب في اتهام روسيا والصين بأنهما تشكلان تهديدا لغرينلاند.

لكن لأوكرانيا أولوية أكبر بالنسبة لروسيا من غرينلاند، حيث للولايات المتحدة وجود عسكري بالفعل.

وقد يصبّ الخلاف عبر الأطلسي حول غرينلاند، ويشمل الدول التي موّلت كييف وسلّحتها، في مصلحة روسيا، وربما يتسرب إلى مجالات سياسية أخرى ويلقي بظلاله على الأحداث في أوكرانيا.

وأشار بعض المعلقين الروس إلى أن سلوك ترامب يبشر بنظام عالمي جديد بلا قواعد، وهو أمر قد يفيد موسكو.

إلا أن آخرين دقوا ناقوس الخطر من عدم القدرة على التنبؤ بسلوكه، مستشهدين بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الآونة الأخيرة.

وحذروا أيضا من أن ترامب، الذي يقول إن الولايات المتحدة ستعيد تأكيد هيمنتها في نصف الكرة الأرضية الغربي، لم يظهر استعدادا لأن يكون لدول أخرى مناطق نفوذ خاصة بها.

وقال ماركوف “لا يمكن أن يكون لروسيا مجال نفوذ خاص بها إلا من خلال القوة”.

(رويترز)

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية