شهيدان بغارتين إسرائيليتين على بلدتين جنوب لبنان… واجتماع أمني في بعبدا لعرض خطط العام

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: لا يتوقف مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وجديده غارتان لمسيّرتين على الجنوب، إحداهما استهدفت سيارة «بيك آب» في بلدة المنصوري قضاء صور، ما أدى إلى سقوط شهيد، وغارة أخرى على سيارة بين بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية في قضاء النبطية أسفرت أيضاً عن استشهاد مواطن.
وزعم المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي القضاء في منطقة زوطر الشرقية على عنصر من «حزب الله» كان يهم بمحاولات لإعادة إعمار بنى تحتية لـ«حزب الله» في تلك المنطقة جنوب لبنان. كما ألقت مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة العديسة، وحلّقت مسيّرة على علو منخفض فوق منطقة الشياح في بيروت وفي أجواء بعلبك. وأفيد بأن قوة من «اليونيفيل» عملت بالتنسيق مع الجيش اللبناني على فتح طرقات داخلية في بلدة الضهيرة الحدودية وتنظيفها من ذخائر ومخلفات الحرب.
وأعلن الجيش اللبناني الأسبوع الماضي إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (حوالى 30 كلم من الحدود الإسرائيلية) باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». إلا أن إسرائيل شككت بهذه الخطوة واعتبرتها غير كافية.
ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.
وتتألف الخطة من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني وحتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو أربعين كيلومترا الى الجنوب من بيروت. ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في شباط/فبراير قبل البدء بتنفيذها.

جعجع يتصل بالرئيس عون مثمناً مواقفه… وتشديد على تحييد البلاد عن الصراعات

وشنت طائرات حربية إسرائيلية، مساء الخميس، غارات جوية استهدفت عدة مبان في بلدتي سحمر ومشغرة بالبقاع الغربي شرقي لبنان، وذلك عقب إنذارات إسرائيلية سابقة للسكان بإخلائها. وقال شهود عيان لمراسل الأناضول، إن «طائرات حربية إسرائيلية شنت غارات عدة على مبنيين سكنيين في بلدة سحمر في البقاع الغربي جنوب شرقي لبنان كانت وجهت لهم إنذارات». وفي جولة ثانية من الغارات أفادت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ تهديداته واستهدف منزلين مهددين في بلدة مشغرة في البقاع الغربي. وكان جيش العدو أنذر أمس على لسان متحدث الاحتلال أفيخاي أدرعي سكان القريتين بإخلاء عدد من المباني قال إنه سيستهدفها، بدعوى استخدامها من جانب «حزب الله»، وحثّ أدرعي «سكان المباني المحددة بالأحمر والمباني المجاورة على إخلائها فورًا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر».

«اليونيفيل» تحتج

وأعلنت «اليونيفيل» في بيان أنه «أثناء تنفيذ دورية مُخطط لها قرب منطقة العديسة، تلقى جنود حفظ السلام تحذيرًا من السكان المحليين بشأن خطرٍ مُحتمل في أحد المنازل، حيث عثروا على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». وقالت «اليونيفيل»: «على إثر ذلك، قام جنود حفظ السلام بتطويق المنطقة واستعدوا لتفتيش منزلٍ آخر، إلا أنه بعد وقتٍ قصير، أقدمت طائرة مُسيّرة كانت تحلّق في الأجواء على إلقاء قنبلة يدوية على بُعد نحو 30 مترًا من موقع الجنود. على الفور، أرسلت قوات اليونيفيل طلبًا بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، ولحسن الحظ لم تُسجل أي إصابات»، لافتةً الى «أن مثل هذه الأنشطة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية تُعرّض المدنيين المحليين للخطر، وتُشكّل انتهاكًا لقرار مجلس الأمن رقم 1701». وذكّرت «اليونيفيل» الجيش الإسرائيلي «بواجبه في ضمان سلامة جنود حفظ السلام ووقف أي أعمال قد تُعرّضهم للخطر، انطلاقاً من أن أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة لقرار مجلس الأمن 1701، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

اجتماع أمني

وقد حضرت التطورات الأمنية في اجتماع أمني في قصر بعبدا، ترأسه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وحضره وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، المدير العام لأمن الدولة اللواء ادغار لاوندس، ونائبه العميد مرشد الحاج سليمان، مدير المخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي، رئيس فرع شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد محمود قبرصلي، ورئيس المعلومات في الأمن العام العميد طوني الصيصا.
في مستهل الاجتماع، شكر الرئيس عون «الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى «ان تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية»، منوهاً خصوصاً «بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة قداسة الحبر الأعظم البابا ليون الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت احد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة». وأثنى الرئيس عون على «التعاون والتنسيق القائمين بين القوى الأمنية على مختلف المستويات»، مشدداً «على أهمية استمرار الجهوزية الأمنية والمتابعة الدقيقة وتوفير المعطيات التي تؤمن حسن سير العمل الأمني لا سيما وان المرحلة المقبلة تحتاج إلى جهود إضافية لترسيخ الأمن والأمان في البلاد».

وزير الخارجية المصري يشيد بحصر السلاح ويؤكد لسلام رفض المس بالسيادة

وتحدث الرئيس عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي الذي تقرر ان يعقد في باريس في 5 آذار/مارس المقبل، فطلب «من الأجهزة الأمنية اعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها ما يحقق اهداف هذا المؤتمر».
وتطرق «إلى الظروف المعيشية التي يعاني منها العسكريون والذين على رغم ذلك يقومون بواجباتهم كاملة»، مشيراً إلى «ان مجلس الوزراء في صدد تحسين رواتب العسكريين، أسوة برواتب العاملين في القطاع العام»، متمنياً «على الوزيرين منسّى والحجار اعداد الدراسات اللازمة لإعادة النظر في رواتب العسكريين وتعويضاتهم».

مهام القوى الأمنية

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكلة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الامن في البلاد. كما عرض اللواء عبد الله للتطور الذي تحقق في مكافحة الجريمة وضبط الفلتان الأمني وتحسين حركة السير، مشيراً إلى زيادة عديد قوى الامن من خلال دورات التطوع التي جرت في العام الماضي والمستمرة في السنة الحالية.
كذلك عرض المدير العام لأمن الدولة اللواء لاوندوس لما يقوم به الجهاز في مراقبة العمل في المؤسسات والإدارات العامة ومكافحة الفساد وما تحقق حتى الآن على هذا الصعيد من إنجازات حدّت من المخالفات في الإدارات.
وأطلع اللواء شقير المجتمعين على الترتيبات الجارية لإطلاق المنصة الرقمية لتأمين جميع معاملات المواطنين والمقيمين في لبنان ابتداء من أوائل شهر نيسان/إبريل المقبل، مما سوف يسهل الحصول على المعاملات من دون الانتقال إلى مراكز الامن العام، على ان تصبح كل الخدمات عبر المنصة الرقمية.
وأشار إلى التنسيق القائم مع وزارة الخارجية والمغتربين لتركيب آلات لأخذ بصمات اللبنانيين المقيمين خارج لبنان في السفارات اللبنانية في الخارج للاستحصال على جوازات السفر الحديثة من هذه السفارات، وذلك مقدمة لبدء الامن العام خلال النصف الثاني من العام الحالي بتسليم جوازات السفر الحديثة التي تحتوي على عناصر أمان إضافية.
وعن ملف النازحين، أشار اللواء شقير إلى أنه منذ 1/7/2025 تاريخ التسهيلات التي أعطاها الامن العام للنازحين السوريين بالتعاون مع الشركاء الدوليين، تمت العودة الطوعية لما يزيد عن 400 الف نازح سوري، وسوف تستمر هذه العودة في السنة الحالية.
بعدها، عرض الرئيس عون مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة «الميكانيزم» والمواضيع التي ستُبحث خلاله.

عبد العاطي

على المستوى الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاهاتفيًا برئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام جرى خلاله البحث في الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين السياسي والأمني.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أنّ الوزير أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشددًا على «احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».
وفي هذا السياق، أشار عبد العاطي إلى «دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني»، كما أعرب عن «تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية»، مرحبًا «بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في يد الدولة جنوب نهر الليطاني»، واصفًا هذه الخطوة بأنها «تعكس التزامًا واضحًا بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».
وختم مبدياً «رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه»، مؤكدًا «ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

جعجع

أما داخلياً، فقد برز الاتصال الذي أجراه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع برئيس الجمهورية، مهنئاً لمناسبة مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، ومؤكداً أن «هذه السنة شكّلت انطلاقة فعلية لمسار استعادة الدولة ووضعها على السكة الصحيحة وصولا إلى دولة فعلية وقادرة».
وأشاد جعجع «بالمواقف التي أطلقها الرئيس عون في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه، والتي تشكّل امتداداً واضحاً لخطاب القسم، ولا سيما لجهة التأكيد على حصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية، وعلى أن يكون قرار الحرب والسلم حصراً من صلاحياتها، بما يعيد الاعتبار للدستور ولمفهوم السيادة الوطنية».
كما شكّل الاتصال مناسبة للتداول في أوضاع المنطقة، حيث تم التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، حفاظاً على استقراره وأمنه ومصالح شعبه. كذلك جرى التطرق إلى جملة من الملفات الداخلية، وفي طليعتها الانتخابات النيابية وضرورة إتمامها في موعدها، وتمكين غير المقيمين من الاقتراع من أماكن إقامتهم لكامل أعضاء المجلس النيابي.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية