الجيش السوري يمهل السكان لمغادرة مناطق سيطرة الأكراد شرق حلب

حجم الخط
0

حلب: أعطى الجيش السوري مهلة جديدة الجمعة لسكان مناطق تسيطر عليها القوات الكردية شرق مدينة حلب لمغادرتها، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة بعد أيام من إحكام سيطرته على حيين كرديين في كبرى مدن شمال البلاد.

ويأتي ذلك على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش أواخر الأسبوع الماضي على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب بعد اشتباكات دامية لأيام.

وأعلن الجيش السوري الأربعاء مدينة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي “منقطة عسكرية مغلقة” ودفع بتعزيزات، داعيا المدنيين للابتعاد عن “مواقع” قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وبدأ سكان بالمغادرة، بعدما أعلن الجيش تخصيص “ممر إنساني” بين التاسعة صباحا والخامسة مساء (06,00-14,00 بتوقيت غرينيتش).

وليل الخميس، أعلن الجيش تمديد مدة الممر الإنساني ليوم آخر”، أي الجمعة من التاسعة صباحا وحتى 17:00 مساء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وأكّد الجيش في الوقت عينه أنه “تم الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة”.

واتهم الجيش “قسد” ومسلحين تابعين لحزب العمال الكردستاني بمنع المدنيين من الخروج، محذّرا من أنه “سيتمّ استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة”.

لكن المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية فرهاد الشامي نفى ذلك، مؤكدا أن الاتهامات “عارية عن الصحة”.

 “تصعيد غير مبرر” 

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق الاتفاق المبرم بينهما في 10 آذار/مارس والذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم “الدولة” وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وأعربت الإدارة الذاتية الكردية في بيان الخميس عن “بالغ قلقها” مما وصفته “التصعيد غير المبرر” من جهة القوات الحكومية، مؤكدة أنها “ما زالت مستعدة للعودة إلى مناقشة جميع القضايا بالحوار والتفاهم”.

ودعت المجتمع الدولي إلى “اتخاذ مواقف واضحة وخطوات جدِّية وفعَّالة لمنع افتعال أي حرب جديدة في سوريا”.

بدورها حذّرت سوريا الديمقراطية من أن خلايا تابعة لتنظيم “الدولة” تحاول “استغلال…التصعيد لشنّ هجمات تستهدف السجون التي تضم عناصره” في شمال شرق سوريا.

وأضافت أن “استمرار هذا الوضع، وما يرافقه من تصعيد عسكري، قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار العام، الأمر الذي يشكّل خطراً حقيقيا على أمن السجون التي تحوي عناصر داعش”.

“ضغط مستمر”

ووقعت الاشتباكات في مدينة حلب بعد أعمال عنف دامية على خلفية طائفية طالت في آذار/مارس الأقلية العلوية في الساحل السوري، ثم الأقلية الدرزية في جنوب البلاد في تموز/يوليو.

وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية عن مقتل 105 أشخاص، هم 45 مدنيا و60 مقاتلا من الطرفين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويقول الباحث في مجموعة الأزمات الدولية نانار هواش،  إن “حي الشيخ مقصود كان معقلا معزولا ولا يغير سقوطه التوازن العسكري، لكنه يقلب النفوذ، وأثبتت دمشق أنها قادرة على إحداث تأثير عندما تتعثّر المفاوضات”.

لكنه رأى أن الوضع مختلف في مناطق سيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا لأنها مناطق “متصلة وغنية بالموارد وتتمركز فيها قوات أمريكية”، ولذلك “لا تستطيع دمشق تكرار هجوم شامل هناك، لكنها قادرة على ممارسة ضغط مستمر على طول خطوط التماس” على غرار دير حافر.

وبث التلفزيون الرسمي السوري الأربعاء مقتطفات من مقابلة أجرتها قناة شمس، ومقرها أربيل في إقليم كردستان بشمال العراق، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، قبل أن تعلن قرارها عدم بثها.

وقال الشرع إن الأكراد يستحوذون على “25% تقريبا من سوريا”، معتبرا أن نسبة “المكّون الكردي” في مناطق سيطرتهم تراوح بين “12 إلى 15%” فقط.

وتوجّه إلى قائد “قسد” مظلوم عبدي بالقول إن “الكرة في ملعبه”، داعيا الأكراد إلى “أن يضعوا أيديهم في أيدينا ونعيد عملية الإنتاج ونبدأ عملية الإعمار في سوريا”.

وشدد على أن الاتفاق بين الطرفين “ليس فيه فدراليات وإدارات ذاتية وما إلى ذلك وفيه سوريا موحدة”.

 (وكالات)

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية