المرزوقي لـ”القدس العربي”: نعيش صعودا لشريعة الغاب والسيناريو الفنزويلي قد يتكرر عربيا

حجم الخط
0

تونس- “القدس العربي”:

قال الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي، إن العالم يعيش اليوم فترة صعود لشريعة الغاب، مشيرا إلى أن النظام القديم ينهار ولا أحد يعرف ماذا سيُبنى على أنقاضه.

واعتبر المرزوقي في حوار خاص مع “القدس العربي”، أن مهاجمة الولايات المتحدة لفنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو يُعتبر “بلطجة وقرصنة مدانة بكل المقاييس”، مؤكدا أن “التخلص من مادورو هو مسؤولية الشعب الفنزويلي لا مسؤولية من يقول إن له دكتاتوريين يفضلهم (في إشارة لترامب). لكن الشجرة لا يجب أن تحجب الغابة، وكل ما يفعله ترامب هو التعبير عن القلق من التراجع المستمر ومحاولة استعادة الهيبة بالتخويف في كل الأماكن”.

كما اعتبر المرزوقي أن النخبة الحاكمة في واشنطن توهمت أن الساحة خلت لها نهائيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي “لكن ها هو البعبع الصيني يتصدى لهيمنتها وها هي أكثر من منطقة في حديقتها الخلفية تخرج من دائرة نفوذها (مثل البرازيل)”.

وتابع المرزوقي: “المشكلة أن ترامب الذي يريد إيقاف تدهور مكانة أمريكا يسرّع بهذا التدهور، وهو يدمر القوة الأمريكية الناعمة أي الدعوة للديمقراطية والليبرالية الاقتصادية وحقوق الإنسان والقيم، التي لم تعد تجمعه حتى مع حلفائه الأوروبيين”.

ويرى المراقبون أن ترامب أطلق رصاصة الرحمة على منظمة الأمم المتحدة، وبالتالي دخلنا في وضع دولي جديد يحتاج لقوانين أو ضوابط جديدة تحمي الدول في ظل سيادة شريعة الغاب (البقاء للأقوى).

وعلق المرزوقي على ذلك بالقول: “شريعة الغاب لم تختف يوما، تقوى في بعض الفترات وعندما تتسبب في كارثة عظمى كالحرب العالمية الثانية تخفت صولتها ويعود نسق التاريخ لمحاولة بناء نظام عالمي أكثر عدلا”.

وأضاف: “ما نعيشه اليوم هو فترة صعود جديدة لشريعة الغاب لا أعرف ما الكارثة الكبرى التي في الطريق والتي سيُعاد بعدها بناء نظام دولي آخر. المؤكد أننا بصدد معايشة انهيار النظام القديم ولا أحد يعرف ما الذي سيُبنى على أنقاضه”.

وحذر رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينك دو فيلبان في وقت سابق من أن اعتقال مادورو قد يفتح شهية كل من موسكو وبكين على مهاجمة البلدان المجاورة وتغيير الأنظمة فيها، فيما أكدت صحيفة نيويورك تايمز أن موسكو عرضت على واشنطن خلال رئاسة ترامب الأولى إطلاق يدها في فنزويلا مقابل سيطرتها على أوكرانيا، لكن واشنطن رفضت هذا العرض حينها.

وعلق المرزوقي بالقول: “نعم، نحن نتجه لسياسات تقاسم النفوذ بين الإمبراطوريات الكبرى تفاديا لصراع عسكري مكلف لها جميعا”.

وأضاف: “من البديهي أننا -نحن العرب- مبرمجون للعيش في منطقة النفوذ الأمريكي وذراعها في المنطقة (إسرائيل). ماذا أعددنا لعودة الاستعمار المباشر؟ ووضع غزة المرتقب ليس إلا بداية”.

وتابع بقوله: “بعد سبعة عقود من الاستقلال الأول، نحن اليوم دول تحت الوصاية المباشرة أو المقنّعة. لا شك أن أجدادنا الذين ناضلوا من أجل الاستقلال يتقلبون في قبورهم”.

ولم يستبعد المرزوقي تكرار السيناريو الفنزويلي في إحدى الدول العربية، لأن “القاعدة الجديدة الآن هي الحق بالتدخل العسكري في شؤون الدول الأخرى دون خجل، على غرار تدخل إسرائيل في سوريا وإملاءاتها التي لا تتوقف، وتدخل الإمارات في السودان واليمن”.

وأضاف: “الشرط الأول لكي تكون أي دولة مستقلة فعلا هو أن تكون متصالحة وفي وفاق مع شعبها. انظر لخريطة الوطن العربي. كم من دولة تفي بهذا الشرط؟”.

وعلق على الاتفاق الأمني- التجاري بين دمشق وتل أبيب بالقول: “أعتقد أن النظام السوري يجاهد للبقاء حتى يعيد بناء ما هدمه نصف قرن من أبشع نظام استبدادي عرفه العالم العربي، وهذا يتطلب منه سدّ كل الجبهات الخارجية ومنها الجبهة الإسرائيلية”.

واستدرك بالقول: “المشكلة أن إسرائيل لن تسمح لسوريا بالنهوض أبدا، وبالتالي الصراع مؤجل ولن تلغيه أي اتفاقيات أمنية تجارية ستُنقض -قبل أن يجف حبرها- من طرف إسرائيل”.

على صعيد آخر، اعتبر المرزوقي أن تونس “تتجه إلى استفحال الأزمة السياسية بفعل الانسداد التام والقمع المتوسع، والأزمة الاقتصادية نتيجة فرار رجال الأعمال وتزايد التداين وضعف الانتاج، والأزمة المعنوية والنفسية لشعب يائس وينزف من خيرة شبابه من أطباء ومهندسين وممرضين”.

وللخروج من الأزمة، اقترح المرزوقي “النسخة الثانية من سيناريو بن علي”، وأوضح بالقول: “أي إخراج قيس سعيد من اللعبة بحجة طبية وتولي عسكري ما مهمة الحكم والتنفيس السياسي المؤقت، وبعدها يفتح الله أو تُجدد الثورة الشعبية كما حدث في 2010، لأن الوضع سيصبح غير محتمل وسيخرج الناس للشارع من منطلق مكره أخاك لا بطل”.

وعلق على استقالة أمين عام اتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، بالقول: “الاتحاد نقابة وحزب سياسي مكون من فلول القوميين واليساريين والتجمعيين الفاشلين. دمّر الثورة التي تبرأت منه وغازل الثورة المضادة  التي تتبرأ منه هي الأخرى. ما يعصف داخله من أزمات هو دليل على فشله السياسي وانهيار صورته المعنوية والأخلاقية”.

وأضاف ساخرا: “علاقة الطبوبي بفرحات حشاد (مؤسس اتحاد الشغل) تشبه علاقة سعيد بعمر بن الخطاب. قناعتي هي أن مستقبل الاتحاد وراءه”.

ولم يستبعد المرزوقي أن نشهد موجة جديدة من الربيع العربي، حيث اعتبر أن “الشعوب كالبراكين لا تنفجر إلا عندما يصبح الضغط داخلها لا يُحتمل”.

وختم بقوله: “في كل أرجاء الوطن العربي، الضغط يرتفع اقتصاديا وسياسيا ونفسيا، ودروس فشل وإفشال الموجة الأولى استُوعبت. السؤال إذن ليس هل سنشهد موجات ربيع عربي، بل متى؟”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية