طلاب جامعة بيرزيت يروون لـ”القدس العربي»: لاحقنا جنود الاحتلال داخل الحرم الجامعي (فيديو)

يافا ذيب
حجم الخط
0

دخلت ندية موسى، الطالبة في جامعة “بيرزيت”، الحرم الجامعي صباح الثلاثاء في يوم دراسي اعتيادي، على اعتقاد أن مشهد الجامعة سيكون كأي يوم آخر، غير أن ما حدث قلب يومها الدراسي رأسًا على عقب.
وتحدثت ندية لـ”القدس العربي” عن حالة الترقب والخوف التي خيّمت على الطلبة منذ اللحظات الأولى. وقالت: “وصلت إلى الجامعة قرابة الساعة الحادية عشرة صباحًا، وقبل وصولي إلى الحرم بدأ بعض الطلبة يحذروننا من وجود الجيش داخل الجامعة، لكننا واصلنا الدخول، لأن لدينا التزامات دراسية وامتحانات، وكان هذا همّنا الأساسي إلى جانب القلق من احتمال إخلاء الجامعة وما يترتب على ذلك”.
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت الجامعة فور انتهاء وقفة طلابية نظّمتها الحركة الطلابية تضامنًا مع الأسرى، وفي مقدمتهم مروان البرغوثي، وعُرض خلال الفعالية فيلم يوثّق استشهاد الطفلة هند رجب من قطاع غزة.
وحسب شهادات الطلبة، أطلق جنود الاحتلال قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، إضافة إلى الرصاص الحي والمطاطي، باتجاه الطلبة، كما صادرت القوات مستلزمات الوقفة التي كانت مُعدّة داخل الحرم الجامعي. وأوضحت ناديا أن الجنود كانوا يلاحقون الطلبة داخل الحرم، ويطلقون قنابل الصوت أحيانًا على مسافات قريبة جدًا، وحتى داخل مباني العمادات، بهدف بث الرعب والخوف.
وأضافت ندية: “عند دخولنا الجامعة كان هناك عمال وأفراد أمن يمنعوننا من التوجه نحو كلية الهندسة، لأن شارع الآداب كان محاصرًا، وكانت دبابة متمركزة على مدخله، إلى جانب وجود عدد كبير من الآليات العسكرية داخل الحرم. تجمع معظم الطلبة عند كلية العلوم، حيث جرى تجميعهم، ثم بدأ الجنود بالركض باتجاهنا لإخافتنا، وكأن الهدف هو ترهيب الطلبة فقط”.
وأدى الاقتحام إلى إصابة أكثر من 41 طالبًا، من بينهم 11 إصابة جرى نقلها إلى المستشفيات، إضافة إلى أكثر من 30 حالة إغماء واختناق عولجت ميدانيًا داخل الحرم الجامعي. ومن بين الإصابات الخطيرة طالب يخضع للعلاج في غرفة العمليات بعد إصابته في اليد والظهر، فيما أُصيب آخرون بالرصاص الحي والغاز المسيل للدموع.
وقالت نردين الميمي، مديرة العلاقات العامة في جامعة بيرزيت، لـ”القدس العربي”: “قوات الاحتلال حطّمت البوابة الرئيسية للجامعة، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز السام بشكل مباشر باتجاه الطلبة وأفراد الأسرة الجامعية، في سلوك عسكري همجي أسفر عن وقوع عدد من الإصابات، بينها إصابات بالرصاص الحي”.
وأضافت الميمي أن الجامعة تحمّل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة الطلبة والعاملين، مؤكدة أن التعليم سيبقى فعل صمود، وأن الجامعة ستظل فضاء للمعرفة والحرية رغم محاولات القمع والاعتداء.
وأفاد عدد من الطلبة أن الاقتحام وقع بشكل مفاجئ خلال يوم دراسي طبيعي، دون وجود أي مواجهات أو أحداث استثنائية. وقالت إحدى الطالبات لـ”القدس العربي”: “الذعر كان كبيرًا، قنابل الصوت أُطلقت مباشرة باتجاهنا، الطالبات كنّ في حالة خوف شديد، والجنود كانوا يلاحقون أي طالب يتحرك”.
وشهدت الجامعة انتشارًا كثيفًا لآليات الاحتلال والدبابات، وتحولت ساحات التعليم إلى مسرح ترهيب مباشر، حيث فرض الجنود سيطرتهم على الممرات، ولاحقوا الطلبة داخل الحرم الجامعي، في محاولات واضحة لبث الرعب وفرض قيود على حرية الحركة.
وقالت الطالبة في قسم الهندسة بجامعة بيرزيت، رلى حسن، لـ”القدس العربي”: “دخلنا يومًا طبيعيًا لاستكمال امتحاناتنا، وفجأة تحوّل الحرم إلى ساحة ترهيب. لم نكن نعرف من أين ستأتي قنابل الصوت أو إطلاق النار. كل ما أردناه هو التعلم، لكننا وجدنا أنفسنا وسط مشهد عسكري مباشر”.
أما الطالبة لين جبارين فروت لـ”القدس العربي” قائلة: “اليوم كان يومًا جامعيًا عاديًا ودوامًا طبيعيًا، وكان الطلاب موجودين في دوامهم بشكل طبيعي، ولم تكن هناك أي أجواء استثنائية أو مختلفة عن أي يوم عادي. وفجأة تغيّر المشهد بالكامل، إذ اقتحمت قوات الاحتلال الحرم الجامعي وأطلقت قنابل الغاز والرصاص الحي، وسادت حالة من الرعب والتوتر بين الطلاب وحتى بين المحاضرين”.
ورات لين أن “وجود رصاص حي داخل جامعة فلسطينية تقع ضمن مناطق مصنفة ألف من المفترض أنها تخضع للسيطرة الفلسطينية، يفترض أن يفتح علامة استفهام كبيرة حول مسؤولية الجهات الرسمية في حماية المؤسسات التعليمية”.
وقالت الطالبة ميس أبو غوش لـ”القدس العربي” إن “اقتحام جامعة بيرزيت اليوم وعسكرتها ليس حدثًا استثنائيًا، بل يعبر عن بنية استعمارية امتدت على مدار السنوات الماضية، حيث جرى تكثيف استهداف الطلبة عبر الاعتقال والتصفية، إضافة إلى ضرب بنية الحركة الطلابية والعمل النقابي. وعند النظر إلى الصورة الأوسع خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، يتضح أيضًا استهداف الجامعات والحيز الأكاديمي والمعرفي”.

وقال طالب رفض ذكر اسمه، في حديث لصحيفة “القدس العربي”: “الاحتلال يستهدف جامعة بيرزيت بالدرجة الأولى، لأنها جامعة وطنية خرّجت قيادات وأسرى. ما جرى اليوم من مشاهد ترهيب ورعب واستهداف مباشر للطلبة، وخصوصًا في التجمعات الكبيرة، يعكس ذلك بوضوح”.
وأضاف: “شاهدنا الدبابات والجيبات العسكرية داخل ساحات الجامعة وحرمها التعليمي، الذي من المفترض أن يكون مساحة أمان. ورغم ذلك، ستبقى جامعة بيرزيت نبراسًا للعلم والنضال، وما حدث لن يضعفنا، بل يزيدنا تمسكًا، وإصابة زميلي دليل على ذلك”.
وختمت ندية موسى شهادتها بالقول: “حتى في هذا اليوم لم نشعر أن إرادتنا انكسرت. رغم الخوف والترهيب، سنواصل التعليم، لأن التعليم فعل صمود، ونحن جزء من هذا الصمود”.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية