بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس الاثنين، غارات على 4 بلدات جنوبي وشرقي لبنان، عقب إنذارات قبل قصفها بدعوى استهداف بنى تحتية لـ«حزب الله» وحركة «حماس».
وأفاد مراسل الأناضول، بشن الجيش 4 غارات على بلدات لبنانية هي: كفرحتى وأنان (جنوب) وعين التينة والمنارة (شرق).
وفي وقت سابق الاثنين، أنذر الجيش بإخلاء مناطق في البلدات الأربع، بدعوى عزمه استهداف «بنى تحتية تابعة لحزب الله وحركة حماس».
وقالت وكالة الأنباء اللبنانية إن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف مدفعية على وادي علما الشعب جنوبي لبنان.
ولا يزال المشهد الفنزويلي محور متابعة في لبنان خصوصاً أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قال «إن الأهداف الأمريكية في فنزويلا تشمل القضاء على صلات فنزويلا بكل من إيران و«حزب الله»، إضافة إلى مكافحة تهريب المخدرات».
ويترافق هذا الربط مع ما أوردته «القناة 13» الإسرائيلية بأن المجلس الوزاري المصغر الذي يترأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيبحث في جلسته الخميس المقبل «ملفات غزة ولبنان وإيران وهناك اتجاه لزيادة العمليات ضد «حزب الله»، علماً أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر كان أبلغ المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين هينيس بلاسخارت أن جهود الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لنزع سلاح «حزب الله» غير كافية على الإطلاق، لا سيما في ضوء مساعي التنظيم للتسلح وإعادة تأهيل نفسه بمساعدة إيران».
إنذارات أدرعي
تزامناً، سيكون هذا الاسبوع مفصلياً انطلاقاً من اجتماعِ لجنةِ «الميكانيزم» غداً الاربعاء إلى جلسة مجلس الوزراء الخميس التي ستطلع على تقرير قيادة الجيش والمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني، وإذا كانت ستخرج بمقررات حاسمة خصوصاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن بعد لقائه نتنياهو أنه ينتظر ما ستقوم به الحكومة اللبنانية، وسط إصرار على تسليم كل السلاح من الصواريخ الدقيقة إلى المسيّرات وغيرها من الأسلحة والذخائر.
وأفيد بأن قائد الجيش العماد رودولف هيكل سيؤكد في جلسة مجلس الوزراء انتهاء المرحلة الأولى مع بقاء مساحات خارج السيطرة بسبب النقاط المحتلة من قبل القوات الإسرائيلية، فيما إطلاق المرحلة الثانية سيكون من دون تحديد سقف زمني في حال استمرار غياب التعاون من قبل «حزب الله»، وسيكون الهدف من المرحلة الثانية منع تجدد الحرب، ولاسيما أن تل أبيب تتحيّن الفرصة لتوسيع عملياتها العسكرية وقد وجّهت أمس من خلال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي سلسلة إنذارات لمواقع شمال الليطاني طالت قريتي أنان (قضاء جزين) والمنارة ( البقاع الغربي) بحجة مهاجمة بنى تحتية عسكرية تابعة لحركة «حماس»، كما طالت قريتي كفرحتى (قضاء صيدا) وعين التينة (البقاع الغربي) بحجة مهاجمة بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها لإعادة أنشطته في المنطقتين. وقد حثّ أدرعي سكان المباني المحددة بالأحمر في الخرائط المرفقة والمباني المجاورة لهما على إخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر.
زعمت استهداف بنى تحتية لـ«حماس» و«حزب الله» في لبنان… ونائب من الحزب: إرادتنا لن تنكسر
وتحسباً للغارة على أنان، تم قطع الطريق بين صيدا وجزين حفاظاً على سلامة المواطنين والعابرين. سبق ذلك غارة بمسيرة إسرائيلية على سيارة من نوع «رابيد» في بلدة بريقع الجنوبية قبل ظهر امس، وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة في بيان، «أن الغارة أدت إلى إصابة مواطنين اثنين بجروح».
وألقت مسيّرة إسرائيلية صباحاً عبوات متفجرة على قِنّ دجاج في محيط أحد المنازل السكنية في بلدة الخيام، ما أدى إلى تدميره دون وقوع إصابات بشرية. إلى ذلك، اعلن الجيش الإسرائيلي «أننا قضينا على عنصرين اثنين كانا يعملان على إعادة إعمار بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في الجميجمة».
يذكر أن إسرائيل لم تلتزم ببنود اتفاق وقف الأعمال العدائية بينها وبين لبنان، الذي بدأ تنفيذه في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ولا تزال قواتها تقوم بعمليات تجريف وتفجير، وتشن بشكل شبه يومي غارات في جنوب لبنان. كما لا تزال قواتها تحتل عدداً من النقاط في جنوب لبنان.
ويواجه لبنان ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل لنزع سلاح «حزب الله»، ويخشى قادة الحزب من أن تصعد إسرائيل ضرباتها بشكل كبير في أنحاء البلاد لدفع القادة اللبنانيين إلى مصادرة ترسانة الجماعة بوتيرة أسرع.
استشهد لبنانيان، مساء الأحد، جراء الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة في طريق في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية (جنوب) في أحدث خرق لاتفاق وقف إطلاق النار. وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية، بأن «العدو الإسرائيلي شن غارة من مسيرة على سيارة بطريق عين المزراب، الواقعة بين بلدتي خربة سلم وجميجمة، بقضاء بنت جبيل، ومعلومات عن تسجيل إصابة».
وفي وقت لاحق، نقلت الوكالة عن بيان لوزارة الصحة، أن «غارة العدو الإسرائيلي التي استهدفت سيارة على طريق صفد البطيخ – الجميجمة، أدت إلى استشهاد مواطنين اثنين».
في المقابل، ادعى الجيش الإسرائيلي، الأحد، مهاجمته عنصراً من «حزب الله» في بلدة «جميجمة» بقضاء بنت جبيل.
عز الدين يهاجم ترامب
وجاءت هذه الإنذارات الإسرائيلية وما تبعها من غارات مع تأكيد «حزب الله» على قوة إرادة المقاومة وعدم القدرة على كسرها، وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن عز الدين في الذكرى السنوية لاغتيال قاسم سليماني «المقاومة ما زالت موجودة وفكرتها قائمة في عقل كل إنسان يؤمن بالدفاع عن هذه الأرض، والأرض بالنسبة لنا ليست حقيبة سفر يحملها ساعةً يشاء ويسافر من هذا الوطن أبدًا، بل هوية وانتماء، هي شجرة الزيتون، وشجرة الليمون، وشتلة التبغ، والأرض التي عاش فيها الأجداد والآباء والأبناء والأحفاد، وسندافع عنها حتى آخر قطرة دم تجري في عروقنا».
أضاف: «لا يظنن أحد بأن هذا العدو من خلال هيمنته وسيطرته وإجرامه وتدميره وقتله المتنقل بين القرى والمدن وبين الأهالي، حتى على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى المالي، لم يتركوا ولن يتركوا شيئًا لا يستخدمونه لأجل كسر إرادتنا، ولكن إرادتنا هي من إرادة الله، وإرادة الله لا تنكسر على الإطلاق». وتوجه عز الدين إلى لحكومة وللسلطة اللبنانية والعهد وكل المسؤولين بالقول «كفى تنازلامجانيًا بدون أثمان كرمى لعيون هذا العدو الذي فشل أن يحقق أهدافه في الميدان، واستقدم خلال الحرب خمس فرق عسكرية لأجل احتلال خمس قرى، وفشل في ذلك ولم يتمكن أن يبقى ويسيطر ويحكم كما كان يطمح في غزة»»، مؤكداً «أن هذه الأثمان السياسية يريد الأمريكي أن يحققها لهذا العدو الذي فشل في تحقيقها ميدانياً، ولكن هذا وهم وسراب ولن يتحقق مهما اجتمع القوم، ولن يكسروا إرادتنا مهما حشدوا ومارسوا الضغوط عبر الإعلام وفي السياسة والأمن والعسكر، وطالما أن هذه الإرادة لا تنكسر فهي التي ستنتصر في نهاية المطاف، وستبقى فلسطين هي البوصلة التي يستشهد لأجلها كل أحرار العالم وكل الشرفاء في هذه الدنيا».
ترقب لتقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية… وساعر: جهود بيروت لنزع السلاح غير كافية
وأشار عز الدين إلى «أن الشهيد قاسم سليماني كان رجلاأمميًا تجاوز الجغرافيا والحدود، كان يدرك أن الاستبداد والاستكبار الأمريكي يريدان الهيمنة والسيطرة على كل شيء»، واعتبر «أن سليماني كان عقبة أمام أمريكا ومشاريعها، وهذا ما دفع ترامب إلى اتخاذ القرار بقتله لكي يتمكن من السيطرة ومواصلة مشروعه الذي يعمل عليه، فأمريكا ليست دولة بل عصابة. واليوم يتصرف ترامب كأنه يعيش شريعة الغاب التي تحكم العالم بمنطق القوة والزور والإجبار والهيمنة»، سائلاً «بأي حق يذهبون إلى فنزويلا ويعتقلون رئيس جمهورية منتخبًا؟ وبأي حق يمارسون الهيمنة والتسلط على مقدرات هذه الشعوب؟ أين هو القانون الدولي؟ أين منظمة الأمم المتحدة وحقوق الإنسان ومحاكم الجنايات والجرائم؟».
سعيد: الحزب يكذب
في المقابل، لفت النائب السابق فارس سعيد إلى أنه «عندما احتلت إيران لبنان وجعلته قاعدة عسكرية بالقوة وليس بالقانون، لم أسمع أحداً اعترض على سلوكها لا بل هناك من تعاون مع المحتل بوصفه أمراً واقعاً وسخر من الذين تكلموا عن احتلال إيراني للبنان».
وأضاف «يكذب حزب الله عندما يقول إن القرار 1701 يتحدث عن جنوب الليطاني وأن شمال الليطاني يرتبط باستراتيجية دفاعية وطنية»، ورأى «أن إنكار حزب الله الحقيقة وسياسة أكل الرأس انتهت»، مضيفاً « يللي مادورو اليوم دورو بكرا».
وتوقف «لقاء سيدة الجبل»، عند ما سمّاه «الحدث المذهل الذي أدى إلى توقيف الرئيس الفنزولي نيكولاس مادورو، والذي تجاوز كل الأعراف القانونية الدولية والأممية»، وأكد «ان تسارع الأحداث بهذا الشكل يوجب على الدولة اللبنانية الإسراع في إنهاء ملف السلاح غير الشرعي في كل لبنان، وتطبيق القرار 1701 على كل الأراضي اللبنانية دون تسويف لأنه يجر على البلاد مخاطر عسكرية وأمنية وسياسية لم يعد للشعب اللبناني طاقة على تحملها».
كذلك، رأى النائب بلال الحشيمي أن «على لبنان أن يتعظ مما جرى في فنزويلا»، ودعا «حزب الله إلى إعادة النظر في موقفه في ظل احتمال انتقال التداعيات إلى إيران، وما لذلك من انعكاسات مباشرة على لبنان»، معتبراً «ان تشدد حزب الله في ملف السلاح يرتبط بالقيادة الإيرانية». وأكد «أن بدء الحكومة بالمرحلة الثانية من معالجة مسألة السلاح، أمر أساسي لتجنيب البلاد أزمات جديدة والجميع يترقب هذه المرحلة».
الجميّل: نضال الإيرانيين
أما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل فتطرق إلى تظاهرات الشعب الإيراني، وكتب على منصة «أكس»: «يخوض الشعب الإيراني نضالاتاريخيًا: نضالامن أجل الحرية، ومن أجل حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق المرأة، ومن أجل الديمقراطية والكرامة. وهو نضال ضد الفقر، وضد الظلامية، وضد العنف اليومي الذي تفرضه أيديولوجيا وحشية. كما هو نضال ضد الهدر المنهجي لثروات إيران الوطنية في تمويل زعزعة الاستقرار في المنطقة بدلامن خدمة الشعب الإيراني. وفوق كل ذلك، هو نضال ضد استخدام أموال الإيرانيين لتمويل «حزب الله» في لبنان، وضد استغلال الأراضي اللبنانية وحياة اللبنانيين لحماية النظام الإيراني من أي تهديد خارجي». واضاف الجميل «لأكثر من عقدين، اختطف النظام الإيراني بلدي لبنان عبر «حزب الله». وقد فُرضت هذه الهيمنة من خلال الاغتيالات السياسية، والاجتياحات المسلحة لشوارع بيروت، وغسل دماغ الأطفال، وتهديد المعارضين السياسيين، وعرقلة الانتخابات وسائر الاستحقاقات الدستورية بشكل متعمد»، مشيراً إلى «أن لبنان تحوّل إلى رهينة، يُضحّى به دفاعًا عن نظام ديكتاتوري وأيديولوجيا لا تعبّر عن إرادة الشعبين اللبناني والإيراني. ولهذه الأسباب كلها، أقف إلى جانب النساء والرجال الشجعان الذين يناضلون من أجل الحرية في إيران، آمِلاأن يستعيد الشعب الإيراني حقوقه ويتمكن اللبنانيون، ومن مختلف الطوائف، من العيش معًا بسلام في أخوّة حقيقية، وبناء شراكة فعلية تخدم مصلحة لبنان ورفاهية شعبه، كل شعبه».
في هذه الاثناء، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى الأوضاع الامنية في البلاد عموماً وفي منطقة الجنوب خصوصاً في ضوء المهمات التي يتولاها الجيش في منطقة جنوب الليطاني. كما تناول البحث نجاح الاجراءات التي اتخذها الجيش والقوى الأمنية الأخرى لحفظ الأمن ليلة رأس السنة، إضافة إلى مهمات امنية أخرى نفذها الجيش خلال الأيام الماضية في إطار مكافحة التهريب وترويج المخدرات والاساءة إلى الامن في البلاد.