اعتقال مادورو: صمت مصري رسمي… والمعارضة تحدثت عن « جريمة تاريخية»

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما بين الصمت الرسمي وانتقادات المعارضة، تشكل المشهد المصري في التفاعل مع إقدام الولايات المتحدة على قصف العاصمة الفنزويلية كراكاس وخطف الرئيس نيكولاس مادورو.
وزارة الخارجية المصرية اكتفت ببيان تعلن فيه متابعتها مع السفارة المصرية في كاراكاس أوضاع الجالية المصرية في فنزويلا على مدار الساعة.
البيان المصري نقل عن السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، قوله إن القطاع القنصلي على تواصل دائم مع السفارة المصرية في كاراكاس لمتابعة أوضاع الجالية المصرية، مشيراً إلى أن الجالية في فنزويلا بخير ولم تتعرض لأي مخاطر.
وحسب البيان، تم توجيه السفارة في كاراكاس بالتواصل المباشر مع ابناء الجالية المصرية في فنزويلا لإحاطتهم بضرورة توخي الحذر، واحترام القوانين والإجراءات المطبقة، وضرورة التواصل المباشر مع السفارة عبر الخط الساخن في حال التعرض لأي مخاطر، وأنه سيستمر التواصل مع السفارة للنظر في أي إجراءات تهدف إلى تأمين أوضاع الجالية المصرية في فنزويلا.
في المقابل، أدانت أحزاب المعارضة المصرية العدوان الأمريكي على فنزويلا، واعتبرته استمرارا للانتهاك الأمريكي للقانون الدولي، وكافة الأعراف الدولية، وتدخلا سافرا في الشؤون الداخليةً للدول التي ترفض الانصياع للإملاءات والسياسات الأمريكية.
وقال حزب الكرامة في بيان، إن جريمة اختطاف رئيس دولة فنزويلا وزوجته وأنباء تقديمه للمحاكمة، ليست سوى نهج أمريكي استبدادي تمارسه في الدول التي تسطو على ثرواتها بقوة السلاح، وأولى خطوات هذا النهج ضرب استقلال الدول والإطاحة بنظامها الوطني، ما يمثل جريمة تاريخية وأخلاقية لا يجب أن تمر.

حجج واهية

وأضاف أن ما نشهده من عدوان على شعب فنزويلا ودولته نتيجة مباشرة لصمت العالم وعجزه أمام مجازر أمريكا في غزة ولبنان وإيران، ومن قبلهم في سوريا والعراقً وليبيا، في محاولة لفرض إرادتها علي البلدان التي تسعى إلى الاستقلال واستغلال ثرواتها للتنمية بعيدا عن الحاجة إلى سطوة الدول الاستعمارية، وأن الحجج التي تقدمها أمريكا كمبرر لعدوانها على فنزويلا هي حجج واهية ولا تخفي المطامع الأمريكية في الثروات المعدنية والنفطية في فنزويلا.
وتابع: المجتمع الدولي مطالب بكبح هذه الغطرسة الأمريكية ووقف استمرارها في فرض سياسة القوة والرغبة في الهيمنة وترهيب الدول من مغبة الرغبة في الخروج من الطوق الأمريكي.
وتوجه بنداء إلى شعوب وحكومات العالم الحر لإعلان رفضها هذا العدوان وإدانته ودعم شعب فنزويلا حتي يتخلص من هذا العدوان وآثاره.
وشدد على ثقته في أن الشعب الفنزويلي وقياداته قادرون على الصمود في وجه هذا الاعتداء وإفشال المؤامرة التي تستهدف النيل من إسقاط النظام والقضاء على استقلال الدولة ونهب ثرواتها وتنصيب قوة لإدارة الدولة وتنفيذ رغبات الإدارة الأمريكية.
أما حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» فقال إن الهدف الحقيقي من هذا التحرك الأمريكي يتمثل في السعي للسيطرة على النفط الفنزويلي وثروات البلاد، في إطار سياسات توسعية تمس عددًا من الدول حول العالم.
وحذّر من أن التسامح الدولي مع ما اعتبرها «عدوانية وقحة» قد يفتح الباب أمام اعتداءات مماثلة على دول أخرى، لا سيما دول أمريكا اللاتينية ذات التوجهات اليسارية، التي ينظر إليها ترامب بوصفها «الفناء الخلفي» للولايات المتحدة، مثل البرازيل وكولومبيا وكوبا.
وأضاف البيان أن أطماع الإدارة الأمريكية امتدت إلى مناطق أخرى من العالم، بينها الشرق الأوسط، مشيرًا إلى تصريحات سابقة لترامب تناولت ثروات دول الخليج، وقناة السويس المصرية، بزعم وجود حقوق أمريكية تاريخية فيها، وهو ما اعتبره الحزب ادعاءات بلا سند من الواقع أو التاريخ.
ورأى أن اللجوء إلى القوة المفرطة لا يعكس قوة بقدر ما يكشف عن أزمة عميقة في الرأسمالية الاحتكارية والإمبريالية العالمية، التي تسعى إلى معالجة أزماتها بالاستيلاء القسري على ثروات الشعوب.
وبينما لفت الحزب إلى أن صورة الموقف في فنزويلا لم تتضح بالكامل بعد اختطاف الرئيس، أعرب عن ثقته في قدرة الشعب الفنزويلي على مقاومة ما وصفه بالغزو الأمريكي ورفض تنصيب أي حكومة عميلة.
ودعا الحزب جميع دول العالم إلى إدانة هذا الهجوم ورفضه في مجلس الأمن، ومؤسسات الأمم المتحدة، وكافة المنظمات الدولية، مطالبًا بتنظيم محاكمة رسمية وشعبية لترامب بوصفه «مجرم حرب».
كما وجّه نداءً إلى شعوب العالم وأحراره للتحرك الموحد من أجل فضح هذه الاعتداءات وإدانتها.

تهديدات متصاعدات

واختتم البيان بالتأكيد على أن الضمانة الأساسية لصمود الدول في مواجهة التهديدات المتصاعدة تكمن في بناء نظم ديمقراطية حقيقية، تتيح أوسع مشاركة شعبية في إدارة الشؤون العامة والدفاع عن الحقوق الوطنية.
أيضا علق الحزب «المصري الديمقراطي» على التطورات في فنزويلا إذ قال إن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة يمثل سابقة خطيرة تعيد إنتاج منطق القوة وفرض الإرادة السياسية بالقوة العسكرية، متجاوزة كل الأعراف الدولية التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتجرّم استخدام القوة أو التهديد بها خارج قرارات مجلس الأمن، وهو ما يضع هذا السلوك في خانة العدوان وفق تعريف القانوني الدولي.
وأكد أن رفض التدخل العسكري الخارجي هو موقف مبدئي ثابت، لا يخضع لاعتبارات الاصطفاف السياسي أو الأيديولوجي، ولا يتغير بتغير هوية الدولة المستهدفة أو طبيعة نظامها السياسي. فالقانون الدولي لا يُجزّأ، والسيادة ليست امتيازاً تمنحه القوى الكبرى وتنتزعه متى شاءت.
كما ربط بين هذا التدخل وبين سياسة المعايير المزدوجة الصارخة التي تنتهجها الولايات المتحدة وحلفاؤها، حيث يتم تجاهل أو تعطيل آليات العدالة الدولية عندما يتعلق الأمر بحلفائهم، وعلى رأسهم دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي ترتكب منذ سنوات ـ وبشكل متصاعد في غزة ـ جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية موثقة بحق الشعب الفلسطيني، دون أي مساءلة حقيقية، بل مع توفير الغطاء السياسي والدبلوماسي والقانوني لها، بما في ذلك حمايتها من الإدانة أو المحاسبة أمام المحاكم الدولية.
وواصل الحزب بيانه: هذا الكيل بمكيالين يقوّض النظام الدولي نفسه، ويفقد الخطاب الغربي حول حقوق الإنسان والديمقراطية أي مصداقية، ويحوّل القانون الدولي من منظومة جامعة إلى أداة انتقائية تُستخدم ضد الضعفاء وتُعطَّل لصالح الأقوياء.
وطالب بوقف أي تدخل عسكري في فنزويلا واحترام سيادتها وحق شعبها في تقرير مصيره دون إكراه خارجي، وبتفعيل آليات المساءلة الدولية دون انتقائية أو ازدواجية، سواء في فنزويلا أو فلسطين أو غيرهما، وبإصلاح حقيقي لمنظومة العدالة الدولية بما يضمن استقلالها وعدم خضوعها لهيمنة القوى الكبرى.
وأكد أن السلام والاستقرار الدوليين لا يمكن أن يتحققا بالقوة، ولا بازدواجية المعايير، ولا بحماية الجناة من المحاسبة، بل فقط باحترام القانون الدولي، وإعلاء مبدأ العدالة، وحق الشعوب في الحرية والسيادة.
وعلى المستوى الشعبي، تفاعل المصريون مع الحدث، وتصدرت العاصمة الفنزويلية قائمة الوسوم الأعلى تداولا في مصر على موقع أكس.
في السياق، وصف علاء مبارك نجل الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك، تنفيذ الولايات المتحدة الأمريكية هجوما على فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو بالبلطجة.
وكتب على صفحته على موقع «إكس»: ‏هذه هي أمريكا راعية السلام في العالم، بلد الحريات وحقوق الإنسان.
وأضاف: تاريخ البلطجة الأمريكية وتغيير أنظمة الحكم، التاريخ يعيد نفسه، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحالم بجائزة نوبل للسلام، يعلن دخول القوات الأمريكية إلى الأراضي الفنزويلية واختطاف الرئيس الفنزويلي وزوجته.
وزاد: تاريخ طويل مع ممارسة البلطجة ففي عام 1989 قامت أمريكا بغزو بنما وتم اعتقال مانويل نورييغا رئيس بنما ونقله إلى الأراضي الأمريكية وحبسه ومحاكمته هناك.
وواصل: هذه البلطجة والقرصنة التي تمارسها أمريكا تؤكد التجاهل التام لسيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية، التي لا تعدو مجرد شكليات لا تستحق حتى الحبر المستخدم لكتابتها.
وتابع: مجلس الفيتو والأمم المتحدة أصبح أضحوكة وعاجزا بل يعطى الحماية لأمريكا وهي تفرض سيطرتها بالقوة على العالم والاستيلاء على ثرواته.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية