الإمارات تروج لإنجازاتها الاقتصادية والسودان يشتكيها

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

تفاخر الإمارات بسلسلة إنجازات اقتصادية حققتها منها استمرار صعود السياحة كأحد أبرز القطاعات الاقتصادية وأكثرها جذباً للاستثمارات والزوار، مقابل اتهامات تطالها من عدة دول بشأن أدوار توصف بالتخريبية.

لندن ـ «القدس العربي»: تروج الإمارات العربية لسلسلة إنجازات اقتصادية حققتها منها استمرار صعود قطاع السياحة كأحد أبرز القطاعات الاقتصادية الوطنية وأكثرها جذباً للاستثمارات والزوار، مقابل اتهامات تطالها من عدة دول بشأن أدوار توصف بالتخريبية في حقها، مع تغريد خارج السرب حيال عدد من القضايا وتحديدا حول الإسلام السياسي وفي فلسطين.
وأثنت أبو ظبي على عقد مباحثات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال جولته الخليجية مع نظيره الإماراتي محمد بن زايد، والإعلان عن صفقات تتجاوز 200 مليار دولار. وكانت المحطة التي استرعت الانتباه هي زيارة الرئيس الأمريكي قبل مغادرته إلى واشنطن بيت العائلة الإبراهيمية. وحتى الآن تثير المبادرة الإبراهيمية الكثير من الجدل حول دور الإمارات في هذا المسعى، والترويج لما تصفه بالإسلام «المعتدل»، حد وصف ذلك بالديانة الإبراهيمية. وتوجه سهام الانتقاد لهذه الممارسات، وتحديدا التصريحات الرسمية الإماراتية حول قضايا المسلمين، والتماهي مع اليمين المتطرف في عدد من الدول الغربية، وتقارب التصريحات فيما يتعلق بالإسلام.
وانتشرت عشرات التصريحات التي اعتبرت تحريضية ضد الإسلام والمسلمين من قبل مسؤولين رسميين، وآخرين محسوبين على قادة أبو ظبي.
وتعتبر أبو ظبي رأس الحربة فيما يطلق عليه مسار محاربة تيار الإخوان المسلمين، والتشديد في فرض قوانين على التنظيمات القريبة منها، وتوظيف لوبيات ودفع مبالغ طائلة لإقرار قوانين تصب في محاربة الإخوان في كل دول العالم.
وانتقد السودان ما وصفه بالتدخل الإماراتي «السافر» في أزمته وحربه الحالية ضد قوات الدعم السريع، معتبرا أن أبو ظبي تدعم بشكل مباشر من تصفه بالمتمرد حميدتي. وقال السودان لمحكمة العدل الدولية، إن الإمارات العربية المتحدة تنتهك اتفاقية منع الإبادة الجماعية بدعمها قوات الدعم السريع في دارفور، وطلب من القضاة إصدار أوامر وقائية طارئة. ويتهم السودان الإمارات بتسليح قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني، ورفضت الإمارات مراراً القضية المرفوعة بحقها ووصفتها بأنها لعبة سياسية. لكن خبراء الأمم المتحدة ومشرعين أميركيين وجدوا أنها تتسم بالمصداقية.
وأكدت منظمات وجهات غربية المزاعم السودانية، ووثقت العديد من الاتهامات المدونة. وأشارت صحيفة «الغارديان» البريطانية، لتفاصيل تقرير داخلي لخبراء الأمم المتحدة ومصنف على أنه سري للغاية، أثار مخاوف جديدة بشأن دور الإمارات في حرب السودان.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد تسريب التقرير السري للأمم المتحدة، فإن تساؤلات جديدة تظهر حول دور الإمارات في الحرب المدمرة في السودان، منوهة إلى أنه قد تم توجيه تهم إلى أبو ظبي بتزويد الميليشيات السودانية بالأسلحة سرا عبر دولة تشاد المجاورة.
وذكرت «الغارديان»، أن التقرير الذي اطلعت عليه مؤلف من 14 صفحة، وتم إنجازه في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وأُرسل إلى لجنة العقوبات الخاصة بالسودان، وكتبته لجنة مكونة من 5 خبراء أمميين، وثقوا فيه «نمطا ثابتا» من رحلات الشحن بطائرات «إليوشن».
ووردت في تقارير غربية اتهامات للإمارات بلعب دور في تزويد قوات الدعم السريع بـ «ترسانة من الأسلحة»، تشمل الطائرات المسيّرة المتطورة، إذ ضخّت الإمارات الأموال والأسلحة، وأطالت أمد الحرب في السودان، رغم إنكار أبو ظبي لذلك.

مصالح إماراتية

تشير تقارير غربية، أن الإمارات تسعى في مقابل أدوارها إلى «ضمان موطئ قدم في بلد كبير واستراتيجي وغني بالموارد» مثل السودان، كما أنها تحصل بالفعل على معظم الذهب المستخرج في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، على حد قولها. وتحدث مسؤول سوداني رفيع في تصريح خاص لـ«القدس العربي»، عن تفاصيل اعتبرها دليلاً على تدخل الإمارات، ودورها المشبوه والمتنامي في أفريقيا وخارجها، دون وجود ضغط حقيقي على هذه القوى للتوقف عن «دعم ميليشيات ترتكب الإبادة الجماعية». والسبب في ذلك، أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودولاً أخرى هم حلفاء مقربون لهذه الدول الخليجية.
وخلال سنة 2025 شهدت جلسة مجلس الأمن الطارئة، حول الوضع في السودان، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، تلاسنا بين السفير السوداني الحارث إدريس ونظيره الإماراتي محمد أبو شهاب.
وأوضح السفير السوداني أنه قدّم للمجلس مراراً وتكراراً وثائق تثبت تورط دولة الإمارات في دعم ميليشيات «الدعم السريع»، مشيراً إلى أن هذا الدعم يشمل المساعدات العسكرية والطائرات المسيرة والذخائر، وتجنيد المرتزقة، والتغطية الإعلامية. وأضاف إدريس أن قوات الدعم السريع تقوم بسرقة مناجم الذهب وإرسالها إلى الإمارات، معتبراً أن ما يحدث في السودان ليس حرباً أهلية بين طرفين متساويين، بل تمرد ضد حكومة شرعية معترف بها. وأعرب عن أسفه لرؤية سفير الإمارات يجلس على طاولة مجلس الأمن أسوة بالآخرين، بينما مكانه الحقيقي مع ميليشيات الدعم السريع.
وأنكرت الإمارات على لسان السفير محمد أبو شهاب أي دور في النزاع، مع الزعم أن المشكلة داخلية ويجب على الأطراف السودانية حلها دون توجيه الاتهامات لأطراف خارجية.

الأيدي الإماراتية في غزة

ولم تكن الانتقادات الموجهة للإمارات حصراً على السودان، حيث اتهمت جهات عدة أبو ظبي في التماهي مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي في حرب الإبادة التي تشن على قطاع غزة، والتأثير على دول إقليمية لصون مصالح تل أبيب مقابل المقاومة الفلسطينية، والسعي لتجريدها من سلاحها.
وكشفت وثائق مسربة تورّط الإمارات في دعم خطط مشبوهة استهدفت قطاع غزة، عبر توفير بيئة آمنة لمجموعة بوسطن الاستشارية «BCG» داخل إمارة دبي. الوثائق، التي نشرها الصحافي الكندي، إستيبان كارلوب، ونقلتها مصادر إعلامية غربية، تؤكد أن المجموعة شاركت في إدارة مشروع يحمل اسم «مؤسسة غزة الإنسانية»، والذي اتضح لاحقًا أنه كان غطاءً لعمليات ضغط سياسي وتجويع جماعي، أسفرت عن مقتل مئات المدنيين.
وحسب المعلومات، لعبت أبو ظبي دورًا محوريًا عبر تقديم دعم مالي وإعلامي وسياسي لتلك الخطط، في وقت كانت تروّج فيه لنفسها كمركز إنساني في المنطقة. كما تكشف التسريبات أن هذه العمليات نُفذت بإشراف إماراتي مباشر، ضمن شبكة تعاون إقليمي بين الإمارات وإسرائيل تهدف إلى تشديد الحصار على غزة.
فيما حاولت BCG تبرير مشاركتها بأنها «سوء تصرف فردي»، تشير الاجتماعات الرسمية التي عُقدت في دبي إلى تورط مؤسسي متكامل، وسط صمت رسمي من الجانب الإماراتي حتى اللحظة.
وقالت القناة 12 العبرية، إن الإمارات تبدي قلقا متزايدا إزاء الدور المركزي الذي بدأ يلعبه مسؤولون قطريون وأتراك في خطة إعادة إعمار قطاع غزة، معتبرة أن هذه الأطراف قد تسهم في بقاء حركة حماس واستمرار نفوذها في القطاع وهو أمر تراه أبو ظبي تجاوزا لأجندتها الداعمة لتل أبيب بحسب مصادر عدة.
ومؤخرا نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مسؤولين أن هناك قلقا إماراتيا سعوديا من تنامي الدور القطري في غزة.
كما أكد مسؤول إماراتي لشبكة CNN أن الإمارات العربية المتحدة شاركت في مناقشات حول إمكانية لعب دور في جهود إعادة إعمار غزة بعد الحرب، لكن شروطها للقيام بذلك لم تتحقق بعد.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية