الناصرة – «القدس العربي»: كُشف النقاب أمس عن اتفاق تعاون سياسي بين حزب عربي، هو «الحزب القومي العربي»، برئاسة النائب السابق محمد حسن كنعان، وحزب «كل مواطنيها» برئاسة النائب ورئيس الكنيست السابق أفراهام بورغ، وذلك بهدف بناء قائمة واحدة تخوض انتخابات الكنيست المقررة رسميًا في تشرين الأول / أكتوبر 2026.
وجاء في بيان صادر عن حزب «كل مواطنيها» أنه، في سياق الجهود التي يبذلها الحزب لتوحيد القوى السياسية بهدف استبدال حكومة اليمين المتطرف في الانتخابات المقبلة، وترسيخ مبدأ الشراكة اليهودية – العربية والمساواة في الحقوق بين جميع مواطني الدولة، جرى خلال الأيام الأخيرة إقرار توقيع وثيقة تعاون وتوحيد قوى بين حزب «كل مواطنيها» و»الحزب القومي العربي»، على أمل توسيع هذا التوجه مستقبلًا ليشمل أحزابًا وهيئات أخرى.
وقد أصدر الحزبان بياناً مشتركاً جاء فيه: «وقّع حزب «كل مواطنيها» و»الحزب القومي العربي» اليوم(أمس) اتفاق تعاون سياسي لخوض الانتخابات المقبلة للكنيست ضمن قائمة مشتركة. وجرى توقيع الاتفاق بين حزب «كل مواطنيها» برئاسة رئيس الكنيست السابق أفراهام بورغ والدكتورة وردة سعدة، وبين «الحزب القومي العربي» برئاسة عضو الكنيست السابق محمد كنعان».
وحسب البيان، يُرسّخ الاتفاق إقامة شراكة مدنية يهودية عربية تقوم على التزام كامل بالعمل المشترك والمتساوي والمستدام. ويرى الحزبان في هذا التحالف خطوة ضرورية لتعزيز الشراكة السياسية اليهودية – العربية، وزيادة التأثير والتمثيل السياسي للمجتمع العربي في الكنيست، ودمج المجتمع العربي كشريك كامل ومتساوٍ في الحياة العامة في إسرائيل.
وطبقًا للبيان، سيتكوّن التحالف المدني الذي سيخوض الانتخابات المقبلة للكنيست وفق مبدأ المساواة الكاملة، سواء بين الممثلين اليهود والعرب أو بين النساء والرجال. ويُعد هذا المبدأ ركيزة قيمية وسياسية للشراكة الجديدة، بوصفها طرحًا بديلًا ديمقراطيًا ومدنيًا ومهنيًا للخطاب السياسي القائم.
وأكد رئيس الكنيست السابق أفراهام بورغ وعضو الكنيست السابق محمد كنعان أن هذه الخطوة تمثل مبادرة سياسية مهمة ومبادرة مدنية حيوية، تمدّ اليد إلى جميع الأطر السياسية العربية واليهودية، وإلى المنظمات المدنية والشخصيات العامة، بهدف توسيع التحالف وبناء أوسع قائمة ممكنة. وبحسب أقوالهما، فإن شراكة مدنية عميقة وواسعة وحدها قادرة على تقديم تمثيل برلماني ذي معنى وحضور سياسي قوي يعمل لصالح جميع مواطني الدولة.
وبموجب ما ورد في البيان المشترك، يسعى التحالف المدني إلى التوجه إلى شرائح واسعة خاب أملها من المنظومة السياسية القائمة، سواء من الناخبين اليهود الذين خاب أملهم من أحزاب تخشى الالتزام بتعاون سياسي فعلي مع الأحزاب العربية، أو من فئات واسعة في المجتمع العربي التي خاب أملها من الأحزاب التقليدية التي لم تنجح في التعاون في ما بينها، ولم تطرح بديلًا متجددًا وجريئًا وفعّالًا للسياسات القديمة المرهقة، وهي سياسات لم تتمكن حتى الآن من تحقيق أهدافها أو تغيير واقع حياة ناخبيها.
وقال البيان أيضًا إن الشراكة المدنية تسعى إلى الدفع نحو حلول عادلة ومستدامة لتحديات المجتمع الإسرائيلي، انطلاقًا من الالتزام بدولة ديمقراطية تنتمي إلى جميع مواطنيها، ومن رؤية تقوم على مساواة مدنية كاملة، ومسؤولية مشتركة، ومستقبل مشترك. وخلص الحزبان إلى التأكيد أنهما يعملان فعليًا على ضم أحزاب إضافية، ومنظمات مدنية، ومجموعات سياسية، وشخصيات عامة بارزة، ونشطاء ميدانيين ملتزمين، للانطلاق معهما في مسيرة الشراكة، وهي مسيرة تجوب البلاد والمجتمع طولًا وعرضًا وعمقًا، تمهيدًا للانتخابات المقبلة للكنيست، وكأساس لبناء قوة سياسية مدنية واسعة، يهودية -عربية، ملتزمة بالديمقراطية والمساواة والشراكة.
ويُشار إلى أن أفراهام بورغ حاول في السنوات الأخيرة العودة إلى الكنيست من خلال المشاركة في محاولات ومبادرات لتشكيل قوائم عربية – يهودية مشتركة، من دون نجاح. وكان قد أعلن عام 2015 تصويته للقائمة العربية المشتركة، لكنه ما لبث أن أبدى تحفظه لاحقًا بسبب مشاركة «الموحدة» برئاسة منصور عباس، لكونها تنتمي إلى الحركة الإسلامية – الشق الجنوبي.
أما محمد كنعان، فقد سبق أن مثّل «الحزب الديمقراطي العربي» في الكنيست لعدة سنوات، وبعد خلاف مع قيادته انشّق عنه وبادر إلى تأسيس «الحزب القومي العربي» قبل نحو عشرة أعوام، لكنه لم ينجح في الوصول إلى الكنيست، باستثناء مشاركته في بعض المحطات من خلال دعم قوائم عربية تحالفية.
وحسب ما ورد في موقع حزب «كل مواطنيها»، فإن «التوترات العميقة بين اليهود والعرب تتطلب استجابة سياسية تقوم على شراكة جوهرية ذات أسس مدنية ودستورية قائمة على المساواة. نحن نؤمن بأن مثل هذه الشراكة وحدها قادرة على إنهاء واقع عدم المساواة والاستعلاء القومي، الناتج، من بين أمور أخرى، عن تصوير إسرائيل كدولة قومية يهودية فقط.
معًا، سنعمل على بناء دولة ديمقراطية تنتمي إلى جميع مواطنيها وجميع مجتمعاتها».