سوريا وتركيا: “قسد” لا تبدي جدية في تنفيذ اتفاق الدمج

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق – “القدس العربي”

وسط اتفاق سوري ـ تركي على أن أي تأخر في عملية تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/ مارس الماضي المتعلق بدمج مناطق شمال شرق سوريا بما فيها قوات سوريا الديمقراطية بمؤسسات الدولة السورية، قد يعيق أمن سوريا واستقراراها ويؤخر إعمار تلك المنطقة، حضرت ملفات التعاون الاقتصادي والاستخباراتي والعسكري وعودة اللاجئين والاتصالات الجارية بين سوريا وإسرائيل، على طاولة المحادثات التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع مع وفد تركي رفيع يتقدمه وزير الخارجية هاكان فيدان، فيما كشفت مصادر سورية خاصة لـ”القدس العربي” عن دخول حشود عسكرية ثقيلة إلى منطقة “نبع السلام” في محيط مدينة رأس العين.

اللقاء الرابع من نوعه

ومنذ سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي، حافظت كل من دمشق وأنقرة على تنسيق عالي المستوى، وبالتناوب، حيث تواصلت الزيارات المتبادلة بين البلدين بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الاستخبارات من كلا البلدين.

وفي الاجتماع الرابع من نوعه الذي استضافته العاصمة السورية، استقبل الشرع في قصر الشعب الوفد التركي، الذي ضم إلى جانب فيدان وزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة إبراهيم كالن، في حضور وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة. وحسب البيان الرسمي فإنه جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين ومناقشة آخر التطورات الإقليمية.

دمشق تدرس ردّ “قسد”

وفي مؤتمر صحافي مشترك بعد انتهاء محادثات الوفد التركي مع الشرع، أعلن الشيباني أن العلاقات السورية التركية التي وصفها بـ”الإستراتيجية”، تشهد تطوراً متقدماً، مشيراً إلى أن محادثات الشرع مع الوفد التركي تناولت التعاون الاقتصادي والتجاري بعد رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، إضافة إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي والعسكري. كما شملت المحادثات ملفات متعلقة بعودة اللاجئين، وقضايا أمنية تتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع عودة تنظيم “الدولة”، إلى جانب وضع تصور مشترك بشأن شمال شرق سوريا، مع توافق كامل حول هذه القضايا.

وبيّن الشيباني أن اتفاق العاشر من آذار/مارس مع “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” يعبر عن الإرادة السورية في توحيد الأراضي السورية، إلا أن “قسد” لم تُبدِ جدية في التنفيذ، لافتاً إلى أن دمشق قدمت مؤخراً مقترحاً لتحريك الاتفاق وتلقت الأحد رداً تتم دراسته حالياً.

واعتبر أن منطقة الجزيرة جزء أساسي من سوريا ولا يمكن تجاهلها، مؤكداً أن الدولة تولي هذا الملف اهتماماً بارزاً، وأن أي تأخير في مسار الاندماج من جانب “قسد” ينعكس سلباً على سكان المنطقة ويؤخر عملية إعادة إعمارها ويؤثر على واقعها الخدمي والاقتصادي، مشيراً إلى أن ملف الجزيرة يشكل أولوية كبيرة للدولة خلال العام المقبل.

اندماج “قسد” بالحوار

في حين وصف فيدان خلال المؤتمر الصحافي، محادثاته مع الشرع والوفد السوري بأنها مثمرة، مؤكداً أن تركيا والرئيس رجب طيب اردوغان يوليان أهمية كبيرة لاستقرار سوريا، ويقدمان كل أشكال الدعم في هذا الإطار.

وأشار فيدان إلى أن المباحثات تناولت الاتصالات الجارية بين سوريا وإسرائيل، معتبراً أن التوصل إلى نتائج في هذا المسار له أهمية كبيرة لاستقرار المنطقة، داعياً إسرائيل إلى التخلي عن سياساتها التوسعية، واعتماد نهج قائم على التفاهم لتحقيق السلام الإقليمي والعالمي.

وأكد فيدان دعم تركيا للمباحثات بين الحكومة السورية و”قسد”، مشدداً على أن عملية الاندماج يجب أن تتم عبر الحوار والتصالح بما يحقق مصلحة الجميع، على اعتبار أن أي مسار خارج ذلك يعيق أمن سوريا واستقرارها، لكنه أوضح أن “قسد” لا تبدي نية لإحراز تقدم، ومن أسباب ذلك تنسيقها مع إسرائيل، وهو ما يشكل عائقاً كبيراً أمام المباحثات مع دمشق، حسب تعبيره.

وأوضح أن مكافحة تنظيم “الدولة” تمثل أولوية مشتركة، مشيراً إلى أن سوريا باتت اليوم عضواً في التحالف الدولي ضد التنظيم.

وذكر أن الجانبين بحثا ملفات التجارة وعودة اللاجئين الطوعية، إضافة إلى قطاع الطاقة والقضايا اللوجستية، لافتاً إلى أن العالم شهد خلال العام الجاري نموذج إدارة حقق الاستقرار في سوريا بقيادة الرئيس الشرع، مؤكداً أن التجارة الحدودية بين سوريا وتركيا تمثل عنصراً مهماً للترابط، وأن سوريا تشكل بوابة بين تركيا والدول العربية وأوروبا.

وشدد على أن التعاون الإقليمي والتجاري والاقتصادي يشكل فرصة كبيرة تنظر إليها تركيا باهتمام بالغ، وأن استقرار سوريا يعني استقرار تركيا، وأكد أن رفع “قانون قيصر” سيجلب الاستثمارات إلى سوريا، معتبراً ذلك عاملاً إيجابياً مهماً لاستقرار المنطقة، موجهاً الشكر للإدارة الأمريكية وعلى رأسها الرئيس ترامب.

وفي 10 آذار/ مارس الماضي، وقّع الشرع مع قائد قوات “قسد” مظلوم عبدي، اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة، لكن الاتفاق لم يشهد إلا تقدما جزئياً وسط اتهامات متبادلة في تحميل كل طرف المسؤولية للطرف الثاني في تأخير تنفيذ الاتفاق، حيث تصر “قسد” على أن تتم عملية الدمج ككتلة مثل باقي الفصائل التي شكلت الجيش السوري وبقوام 3 فرق تبقى ناشطة في أماكن وجودها حاليا شمال شرق البلاد، مع التمسك بمبدأ الإدارة اللامركزية الجغرافية كأسلوب في حكم البلاد. وإن لم يظهر رد صريح وواضح عبر قنوات رسمية في دمشق على هذه الطروحات، إلا أن الأوساط المقربة من العاصمة دمشق لطالما تحدثت عن ضرورة دمج “قسد” بعد حلها كأفراد في وزارة الدفاع، وهو ما عاد وأكد عليه قبل يومين وزير الدفاع التركي، يشار غولر.

الدمج كأفراد وليس ككتلة

غولر وفي تصريحات له السبت الماضي، شدد على حتمية الاندماج، وقال إن وجهة نظر الولايات المتحدة تغيرت بشكل ملحوظ، وبات أصدقاؤنا الأمريكيون يدركون الحقائق بشكل أفضل، وتتضاءل خلافاتهم في هذا الشأن.

وأضاف “تتحدث “قسد” أيضاً عن الدمج، لكنها تقصد الدمج كوحدة واحدة، ولكن يجب أن يتم دمجهم بشكل فردي، وليس كوحدة واحدة، وإلا لما كان هذا دمجًا” .

وذكر أن “تركيا ومنذ عام 2016، كنا ننفذ عملياتنا في سوريا، وكانت الولايات المتحدة وروسيا موجودتين هناك، وقمنا بما يلزم دون استشارة أحد، وفي المستقبل، إذا دعت الحاجة، سنفعل ما هو ضروري من دون استشارة أحد” .

 

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية