نيويورك تايمز: غالبية سكان غزة لا يزالون يواجهون صعوبات حادة في الوصول إلى الغذاء

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

يفيد تقرير نشره آدم راسغون في نيويورك تايمز بأن تحسّن تدفّق المساعدات إلى غزة منذ وقف إطلاق النار لم يترجم إلى تحسّن حقيقي في الأمن الغذائي، إذ لا يزال نحو 1.6 مليون شخص يواجهون انعدامًا حادًا في الغذاء، وأكثر من 100 ألف خطر المجاعة. ويخلص الخبراء إلى أن ما يصل من مساعدات لا يتجاوز الحد الأدنى للبقاء، في ظل بطالة واسعة وارتفاع الأسعار واستمرار القيود على الوصول الإنساني.

وقالت لجنة من خبراء الأمن الغذائي العالميين يوم الجمعة إن مئات الآلاف من سكان قطاع غزة ما زالوا يواجهون صعوبات خطيرة في الحصول على الغذاء، رغم تحسّن تدفّق المساعدات الإنسانية والسلع التجارية منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول.

وفي تقريرها الأحدث، أقرت منظومة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) — المرجعية المعتمدة لدى الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة لتقييم أزمات الجوع — بأن الوصول الإنساني وتدفّق السلع إلى غزة قد شهدا تحسنًا نسبيًا، إلا أنها شددت على أن نحو 1.6 مليون شخص لا يزالون يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

الوصول الإنساني وتدفّق السلع إلى غزة شهدا تحسنًا نسبيًا، إلا أن نحو 1.6 مليون شخص لا يزالون يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد

وأضاف التقرير أن أكثر من 100 ألف شخص يواجهون خطر المجاعة في المناطق الأربع التي شملها التقييم داخل القطاع، من دون تصنيف أي منطقة بعينها على أنها تعيش مجاعة واسعة النطاق. وخلص إلى أن قطاع غزة بأكمله يقع ضمن مستوى «الطوارئ» من حيث الأمن الغذائي.

خلاف حول تقييم الوضع

من جهتها، رفضت الهيئة الإسرائيلية المسؤولة عن تنسيق دخول المساعدات والسلع التجارية إلى غزة (COGAT) نتائج التقرير، ووصفتها بأنها تعكس «تجاهلًا صارخًا ومتحيزًا ومتعمدًا»، مشيرة إلى أن نحو 500 ألف طن من المواد الغذائية دخلت القطاع منذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس.

غير أن واقع الأسواق لا يعكس بالضرورة تحسنًا ملموسًا في قدرة السكان على الحصول على الغذاء. فقد قالت رِواء أبو قُطّة (31 عامًا)، وهي نازحة تقيم في خان يونس، إنها لاحظت توفر الفواكه والخضروات واللحوم المجمّدة في بعض الأسواق، لكنها أكدت أن أسعارها تفوق قدرة كثير من العائلات.

ويُعزَّز هذا الواقع بضعف الدخل على نطاق واسع. فبحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في ديسمبر/كانون الأول 2024، فإن نحو 80% من سكان غزة عاطلون عن العمل.

تدهور طويل الأمد

وكان تقرير سابق للتصنيف المرحلي، صدر في أغسطس/آب، قد حذّر من مجاعة واسعة النطاق في مدينة غزة ومحيطها، وأشار حينها إلى أن ما لا يقل عن نصف مليون شخص في مختلف أنحاء القطاع كانوا يواجهون نقصًا شديدًا للغاية في الغذاء.

وعقب صدور ذلك التقرير، اتهمت إسرائيل منظومة التصنيف المرحلي بالانحراف عن الشفافية والحياد والصرامة المنهجية.

وضع الجوع تحسّن خلال فترة وقف إطلاق النار، لكن الغالبية العظمى من السكان لا تزال تفتقر إلى مصادر بروتين أساسية

أما في تقريره الأخير، فتوقّع التصنيف المرحلي أن يواجه أكثر من 100 ألف طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حادا، متوسطا أو شديدا، بحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2026، في حال استمرار الاتجاهات الحالية.

وجاء في التقرير: رغم التحسّن النسبي، لا يزال سكان قطاع غزة يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية. ورغم زيادة المساعدات الإنسانية، فإن ما يتم تلبيته لا يتجاوز الحد الأدنى اللازم للبقاء على قيد الحياة.

أرقام الجوع

يعتمد التصنيف المرحلي خمس درجات لتقييم شدة الجوع. ووفقًا لأحدث البيانات:

نحو مليون شخص في غزة يقعون ضمن المرحلة الثالثة (أزمة).

أكثر من 500 ألف شخص في المرحلة الرابعة (طوارئ).

وأكثر من 100 ألف شخص في المرحلة الخامسة (مجاعة).

تحذيرات أممية مستمرة

قال رامز الأكبروف، نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، أمام مجلس الأمن يوم الثلاثاء، إن وضع الجوع تحسّن خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه شدد على أن الغالبية العظمى من السكان لا تزال تفتقر إلى مصادر بروتين أساسية.

وأضاف: لا يزال الوصول الإنساني مقيّدًا، حيث تواجه قوافل المساعدات عراقيل لوجستية وأمنية، مشيرًا إلى أن غزة تعاني من نقص حاد في المياه النظيفة، والرعاية الطبية، والمأوى.

وفي السياق نفسه، قال كارل سكاو، نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، في مقابلة مع نيويورك تايمز بتاريخ 7 ديسمبر/كانون الأول، إن البرنامج حقق تقدمًا في إيصال الغذاء إلى القطاع، لكنه حذّر من أن منظمات إنسانية أخرى لا تزال تواجه قيودًا كبيرة، وأن كميات الفواكه والخضروات الطازجة غير كافية.

وأضاف أن البرنامج يُدخل نحو 100 شاحنة يوميًا إلى غزة، وقدّم مساعدات غذائية إلى 1.5 مليون شخص خلال شهر نوفمبر وحده.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية