“قوة تدخّل” مع اليونان وقبرص.. إسرائيل بتهديد ضمني لأنقرة: على أردوغان احتساب المسار

حجم الخط
0

رون بن يشاي

ثمة تعاون بين إسرائيل واليونان وقبرص ستصل ذروته مع في القدس غداً، بما في ذلك مناورات برية وجوية وبحرية مشتركة. في الأسبوع الماضي، نشر موقع أخباري يوناني نبأ عن إقامة “قوة تدخل مشتركة” تضم قوات برية وجوية وبحرية. إسرائيل نفت التقرير، لكن “يديعوت أحرونوت” علمت بأن المستوى السياسي أبلغ الجيش الإسرائيلي بوجود نية كهذه، بل وصدر أمر للبدء بالتخطيط، لكن لم تجرِ بعد أي خطوة عملية، و”الكريا” تنتظر الأوامر من نتنياهو وكاتس. عملياً، طلب المستوى السياسي عدم التقدم حالياً إلى أكثر من مرحلة التخطيط المبكر.

يمكن فهم سبب التصرف بهذا الشأن: المهمة الأساس لـ “قوة التدخل العسكري” الإسرائيلية – اليونانية – القبرصية ستكون التصدي لتركيا في الجناح الشرقي من البحر المتوسط. يدور الحديث عن الدفاع عن المصالح والمياه الاقتصادية لإسرائيل واليونان وقبرص (ومصر) في كل ما يتعلق بإنتاج الغاز والنفط والصيد في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، الذي تطلب فيه تركيا ولنفسها و/أو للجمهورية التركية في شمال قبرص التي أقامتها تركيا بعد أن غزت قبرص في 1974؛ عبر أنبوب الغاز إلى أوروبا الذي تريد إسرائيل إقامته وتعارضه تركيا، وانتهاء بالنزاع الإقليمي بين لليونان وتركيا كنتيجة لمطالب متبادلة بينهما بالسيادة على بضع جزر أمام شواطئ تركيا.

صحيح أن اليونان عضو في الناتو مثل تركيا، لكن العداء الطويل بينهما، والذي يعد النزاع في قبرص جزءاً منه، لم ينطفئ، بل ويهدد بالاشتعال في أي لحظة.

صحيح أن اليونان عضو في الناتو مثل تركيا، لكن العداء الطويل بينهما، والذي يعد النزاع في قبرص جزءاً منه، لم ينطفئ، بل ويهدد بالاشتعال في أي لحظة. فالقوة العسكرية والبحرية لتركيا عظيمة وحديثة وقوية أكثر من قوة اليونان (الأسطول التركي). كما أن الصناعة العسكرية الحديثة تمنح أنقرة تفوقاً على أثينا. بالمقابل، سلاح الجو التركي حالياً ضعيف نسبياً. وعليه، فإذا كانت إسرائيل ترتبط باليونان وقبرص اليونانية، وتضع قدرات الجيش الإسرائيلي الجوية والاستخبارية تحت تصرف هذا الحلف، فهذا سيغير ميزان القوى في الحوض الشرقي للبحر المتوسط في طالح تركيا، وسيتعين على اردوغان التفكير مرتين قبل الدخول إلى مواجهة مع اليونانيين بهذه الشروط.

لكن هدف إسرائيل الأساس في مبادرة إقامة “قوة تدخل” مشتركة مع اليونان وقبرص اليونانية، هو خلق تهديد من المحيط على تركيا لمنع محاولات اردوغان ورجاله خلق وجود عسكري قريب من حدود إسرائيل شمالاً وجنوباً. منذ سقوط نظام الأسد وتركيا تبذل جهداً واضحاً لتوسيع وتعميق وجودها وسيطرتها العسكرية والسياسية في سوريا. يدور الحديث عن رادارات كشف وبطاريات دفاع جوي تقلص حرية إسرائيل بعملها الجوي في سماء إيران والعراق وسوريا، وتقلص أيضاً قدرة الجيش الإسرائيلي على تهديد تركيا نفسها إذا ما نشأت مواجهة بين الدولتين بسبب سياسة اردوغان العدائية تجاه إسرائيل).

كما أن وجود قوة عسكرية تركية في قطاع غزة في إطار “قوة الاستقرار الدولية” التي يفترض أن تقوم وفقاً لخطة ترامب “العشرين نقطة” يشكل تهديداً من وجهة نظر “القدس” [تل أبيب]. إسرائيل تعارض بشدة إشراك تركيا في قوة الاستقرار؛ لأنه سيقيد قدرة إسرائيل على العمل عسكرياً لإحباط إعادة حماس بناءها العسكري في القطاع، ولأن اردوغان (رجل “الإخوان المسلمين”) يدعم حماس ورجالها. إذا ما سمح لتركيا بالمشاركة في قوة الاستقرار (يدور الحديث عن لواء يعد نحو ألف رجل أو أكثر) فهذا سيساعد حماس على تهريب السلاح ومواد إنتاج الأسلحة إلى أراضي القطاع. وعليه، يبدو أن اردوغان يضغط على ترامب ليسمح للجيش التركي بالمشاركة في قوة الاستقرار رغم معارضة إسرائيل القاطعة.

على هذه الخلفية، ولدت المبادرة الإسرائيلية لإقامة قوة التدخل المشتركة مع اليونانيين والقبارصة. من خلال هذا الحلف، توجه إسرائيل تهديداً عسكرياً وسياسياً مضاداً سيشكل وزناً مضاداً للتهديدات والعداءات التركية التي تحدق بنا من الشمال والجنوب. إسرائيل غير معنية بالدخول إلى مواجهة عسكرية مع تركيا، لكن في ضوء الخط العنيف الذي يتخذه اردوغان، وفي ضوء أذن منصتة من ترامب، تضع إسرائيل تهديداً سياسياً وعسكرياً محتملاً على تركيا من خلال الارتباط بقوة تدخل مشتركة مع خصوم تركيا (المسيحيين).

ملاحظة تحذير: حالياً “قوة التدخل” بمثابة فكرة فقط. ما هو على الأرض الآن تلميحات عن نية لإقامة تلك القوة، والتي تنتشر في وسائل الإعلام الإقليمية. يبدو أن الهدف هو دفع الأتراك ليأخذوا بالحسبان إمكانية إقامة مثل هذه القوة، وتحريك اردوغان ووزير خارجيته لإعادة احتساب المسار.

 يديعوت أحرونوت 21/12/2025

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية