قبل بداية بطولة كأس العرب فيفا 2025، كان الكثير من المحللين يرشحون حامل اللقب المنتخب الجزائري والوصيف تونس، ومنتخب البلد المنظم قطر، وبدرجة أقل العراق ومصر، والأردن وصيف بطل آسيا، وأول منتخب عربي تأهل الى مونديال 2026، بالإضافة الى المغرب الذي يشهد صحوة كروية استثنائية منذ بلوغ المنتخب الأول نصف نهائي كأس العالم 2022، فحدث السيناريو المنطقي والمستحق بدون مفاجأة في بطولة وفرت كل الظروف اللازمة للمنتخبات المشاركة حتى تركز على لعب الكرة وفقط من دون أدنى اعتبار لباقي الجزئيات والتفاصيل التي تؤثر عادة على السير العادي للبطولات المجمعة الإقليمية والقارية والدولية، فبلغ النهائي المنتخبان الأفضل على الاطلاق.
المنتخب المغربي الرديف كان من أكبر المرشحين للتتويج باعتباره بطل أمم أفريقيا للمحليين للمرة الثالثة في آخر أربع نسخ سابقة، ويملك جيلا متميزا من اللاعبين الرائعين، شكلوا مجموعة متجانسة، منتشية بتألق مختلف المنتخبات في محافل قارية ودولية. ولعب خمس مباريات إلى غاية نصف النهائي، سجل ثمانية أهداف، وتلقى هدفا واحدا أمام جزر القمر في مباراته الأولى لكنه حافظ على شباكه نظيفة ضد السعودية وسلطنة عمان وسوريا والامارات، وهي المنتخبات التي تفوق عليها بجدارة، بعد أن أظهر صلابة دفاعية ومنظومة لعب جماعية تستند على فرديات لامعة، قادها المدرب المغربي طارق السكتيوي المحترم الذي عمل أكثر مما تكلم في صمت وهدوء و تواضع وثقة في النفس.
نفس العمل قام به مواطنه جمال السلامي مدرب المنتخب الأردني الذي قاده إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ الكرة الأردنية، وقاده إلى نهائي كأس العرب بالعلامة الكاملة في الدور الأول عندما أطاح بمصر والامارات والكويت في أصعب مجموعة على الورق، ثم أزاح عن طريقه العراق والسعودية في دور خروج المغلوب رغم اصابة نجمه يزن النعيمات، لكن منظومة لعبه لم تتأثر، لأنها اعتمدت على روح الجماعة، وتكاتف المجموعة والرغبة في إثبات الذات وتنصيب الأردن لاعبا جديدا مهما في خارطة الكرة الآسيوية والعربية بفضل جيل جديد مبدع ينشط في الأردن وعديد البطولات العربية والأجنبية، ما يؤهله كي يكون منافسا شرسا للمغرب في نهائي اليوم الخميس.
نفس المنطق الذي قاد المغرب والأردن إلى نهائي كأس العرب 2025، حدد أيضا مصير المنتخبات التي كانت مرشحة للمنافسة على اللقب لكنها أخفقت، حيث خرج العنابي القطري في الدور الأول من البطولة، لأنه كان سيئا، وخرجت تونس رغم استفاقتها المتأخرة عندما فازت على قطر بالثلاثة، وخرج المنتخب المصري بعد واحدة من أسوأ مشاركاته في البطولة، بينما خرج المنتخب الجزائري في ربع النهائي لأن منافسه كان أفضل نسبيا، وخرجت السعودية والامارات من نصف النهائي لأنهما افتقدا للتركيز واللياقة وواجها الأقوى منهما الأردن والمغرب، فكان كل السيناريو الذي حصل في الدوحة منطقيا و مستحقا بالنظر لما أظهره واقع الميدان وليس التوقعات و تكهنات وسائل الإعلام أو الجماهير التي كانت كلها في المستوى بدون استثناء.
لأول مرة ستشهد بطولة كأس العرب بطلا جديدا، كان أصلا بطلا متميزا في جميع مبارياته الخمس التي حقق فيها الأردن خمسة انتصارات، والمغرب أربعة، ولعب فيها المنتخبان بنفس الشكل الجميل والمثير للإعجاب، ما يعد بنهائي كبير مفتوح على كل الاحتمالات، تكون فيه الغلبة لمن بقي لديه النفس واللياقة والتركيز والروح العالية، والقدرة على تحمل ضغوطات مباراة نهائية، بين منتخبين هما الأفضل عربيا في الوقت الراهن بقيادة مدربين مغربيين متميزين.
إعلامي جزائري