الدوحة-“القدس العربي”: في ليلة حملت مزيجاً من القلق والفخر، شقّ المنتخب الأردني طريقه إلى المربع الذهبي لكأس العرب لكرة القدم في الدوحة، بعد مباراة اختبرت صبر الجماهير وقوة شخصية اللاعبين.
هدف واحد حمل توقيع المتألق علي علوان كان كافياً لفتح بوابة الأحلام، رغم ضربة موجعة تلقاها الفريق بإصابة مهاجمه يزن النعيمات في وقت مبكر من المواجهة.
لم يكن الفوز على العراق مهمة عابرة في سجل النشامى، فالمباراة بدت منذ دقائقها الأولى أشبه باختبار لقدرة المنتخب على التماسك تحت الضغط. دقائق التوتر الأولى شهدت صدمةٍ تلقاها الأردنيون بإصابة يزن النعيمات في الدقيقة 15، ما أجبر الجهاز الفني على تغيير مبكر قلب حساباته. ومع ذلك، ظهر أن روح الفريق أقوى من أي طارئ، إذ أعاد اللاعبون ترتيب مواقعهم وفرضوا نسقاً تكتيكياً حذراً في مواجهة الاندفاع العراقي.
وجاءت اللحظة الفارقة في الدقيقة 41 حين تقدّم علي علوان بثقة نحو نقطة الجزاء، وسدّد كرة حملت معها انفجاراً في المدرجات، ليس لأنها منحت الأردن التقدم فحسب، بل لأنها عززت صدارة اللاعب لقائمة هدافي البطولة برصيد أربعة أهداف، مؤكداً حضوره كأحد أبرز نجوم النسخة الحالية.
في الشوط الثاني، اشتعلت المواجهة أكثر. العراق بحث عن العودة، فرفع من نسقه الهجومي، بينما تمسّك الأردن بصلابة دفاعه واستثمر تفاصيل المباراة بدقة عالية. كل تدخل، وكل كرة مقطوعة، وكل هجمة مرتدة حملت الكثير من التوتر. الجمهور عاش دقائق لا تُنسى، خاصة مع تزايد الضغط في الدقائق الأخيرة، حيث بدا أن المباراة تسير على حد السكين.
ومع إطلاق صافرة النهاية، تنفس النشامى وجماهيرهم الصعداء. فقد عبر المنتخب إلى الدور قبل النهائي بجرأة فريق يعرف تماماً قيمة ما يصنعه في البطولة.
وفي الأفق… مواجهة لا تقل شغفاً ولا خطورة. يوم الاثنين المقبل سيقف الأردن وجهاً لوجه أمام المنتخب السعودي، الذي حجز بدوره مكانه في المربع الذهبي بعد فوز صعب على فلسطين 2-1.
مواجهة تحمل طابع الديربي العربي الكبير، وتعد بمباراة تتجاوز حدود التكتيك إلى مساحة الإرادة وتصميم النجوم على كتابة فصل جديد من المجد.
بهذا الانتصار، يثبت النشامى أن البطولة ساحة يرفع فيها الأردن رايته بثقة وطموح كبيرين، فيما تبقى العيون معلّقة على ليلة الاثنين… حيث الحلم على بعد خطوة.