حملة التشريع المناوئة للديمقراطية التي تقوم بها الحكومة، ويمثلها مثلث القوانين الهجومية -قانون قسم التحقيق مع رجال الشرطة، وقانون تخويف وسائل الإعلام الحرة، وقانون المس بمكانة المستشار القانوني – يمكن رؤيتها كحملة صاخبة لشخصيات في الائتلاف قبيل انتخابات تمهيدية مصغرة وتولي مناصب في أحزاب السلطة قبل الانتخابات القادمة. ولكن كل ذلك لم يكن ليحدث، وبالتأكيد ليس في هذا الوضع المشوش، بدون ضوء أخضر من الرئيس الذي يسمح، وربما يشجع، هذه الهستيريا التي تحول الكنيست إلى مكان لا يطاق.
على فرض أن مشروع “العفو” هو مفاوضات بين نتنياهو والرئيس هرتسوغ حول المقابل الذي يجب على رئيس الحكومة تقديمه من أجل طلبه وقف محاكمته، فمن غير المستبعد إذن افتراض أن نتنياهو يريد زيادة ثمن هذا المقابل. ربما يكون هذا، كما يبدو، وقف حملة تقويض الديمقراطية التي يقودها الائتلاف في الأسابيع الأخيرة. “لا أستبعد أن كل هذا التشريع ورقة مساومة في يد نتنياهو”، اعترف مصدر في الائتلاف.
قانون الإعفاء من التجنيد الذي كان حتى وقت متأخر في صدارة الأولويات، والذي ما زال نتنياهو يريد تمريره في أقرب وقت، لم يعد الهدف الرئيسي، بل وسيلة لتهدئة الحريديم وإعادتهم إلى أعنف قوانين الانقلاب النظامي. وذلك لتعزيز الضغط على المؤسسات، وعلى رأسها جهاز القضاء، وتوضيح الضرر الكامن في المستقبل الذي يستطيع نتنياهو والوزراء فعله إلى جانب ما قاموا به في السابق. يجدر الاستماع إلى المتحدثين باسم رئيس الحكومة في وسائل الإعلام، الذين يقولون مراراً بأن طلب العفو يستهدف “دولة إسرائيل” أو بشكل عام “اليساريين”. هذه التصريحات التي تبدو للوهلة الأولى سخيفة ومقطوعة عن الواقع، تنم بالفعل عن منطق منظم، ويشكل تهديداً.
يظهر نتنياهو قوته وقوته التدميرية، مع تهديد ضمني أنه إذا لم يتم تحريره من المحاكمة فسيشتاق الديمقراطيون إلى الجنون الحالي. مهما كان الأمر، يكتشف مواطنو دولة إسرائيل، غير مرة، أن مؤسسات الدولة أو المعايير الحكومية والعامة ليست إلا ورقة مساومة في يد متهم، طبقاً لحساباته النفعية.
يصعب تصديق أن هذه القوانين إذا تم تمريرها، لن تجتاز المراجعة القانونية. فقد قال عنها وزير في الليكود: “هي أقرب إلى إعلانات قانونية منها إلى مشاريع قوانين”. ونسب الدافع وراءها إلى الانتخابات التمهيدية القادمة. في هذا السياق، يبرز قانون الإعلام لشلومو قرعي، إذ ارتكب العديد من الأفعال المشينة خلال سنة (حتى إن قاضي المحكمة العليا اليكس شتاين، ألمح إلى ذلك رداً على التماس قدمته نقابة الصحافيين ضد القانون).
يقدر الائتلاف بأن فرصة تمرير القوانين ضئيلة. مع ذلك، فإن المنافسة الشرسة في اليمين قبل انتخابات الكنيست القادمة – التي تدور رحاها بشكل رئيسي على المراكز المتنازع عليها بين حزبي الليكود و”الصهيونية الدينية” – تشعل حماسة أشد مما كانت عليه قبل 6 أكتوبر. “حارة كل من إيده له”، أي أن كل وزير أو مشرع يسعى إلى تقويض مؤسسة أو معيار ديمقراطي آخر. وكل ذلك ما كان ليحدث لولا تشجيع رئيس الوزراء، الذي يسعى إلى التخلص من ضغوط شخصية وسياسية ودبلوماسية، والحفاظ على حكمه.
أطلقت في الفترة الأخيرة بالونات اختبار في إطار المفاوضات بين نتنياهو وهرتسوغ، أبرزها “التعويض العام” الذي سيقدمه نتنياهو لوقف محاكمته، على شكل تشكيل لجنة تحقيق رسمية. ويبدو أن المعسكرين غير متحمسين لغسل هذه الافتراءات. يدعي المعسكر الديمقراطي وبحق بأن تشكيل لجنة تحقيق رسمية ليست منحة يتعين على أحد ما أن يعطيها مقابل شيء ما. بالأحرى، لا مقابل إنقاذ مشكوك فيه من المحاكمة، ولا بديل عن مطالبة نتنياهو بتقديم استقالته.
في المقابل، من يؤيدون الحكومة يريدون أولاً تحرير نتنياهو من قيود القانون، لكنهم يعتبرون النظام القضائي ورئيسه ألد أعداء إسرائيل، ويتحفظون من إعطائه أي سلطة. مصدر في الحكومة يقول: “حتى لو أراد نتنياهو ذلك فسيجد صعوبة كبيرة في إقناع الائتلاف بالموافقة على تشكيل لجنة تحقيق رسمية”. يصعب التكهن حول مصير العفو في هذه المرحلة، لكن لا شك أنه الخطوة الأبرز حالياً في الانتخابات. وإلى حين اتضاح الأمور، يبدو أن الوضع سيزداد سوءاً.
رفيت هيخت
هآرتس 10/12/2025