وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية: الوساطة ركيزة للسياسة الخارجية وتمتد من الشرق إلى الغرب

خالد الطوالبة
حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”: شدّد وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي على أن الوساطة تمثل ركيزة أساسية في سياسة دولة قطر الخارجية، موضحًا أن الدوحة، وبناءً على طلب العديد من أصدقائها وشركائها حول العالم، تضطلع بدور الوسيط في حلّ عدد كبير من النزاعات الإقليمية والدولية.

وأوضح الخليفي خلال مشاركته في جلسة بعنوان “الحوكمة العالمية والتعددية والتعاون الجنوبي.. مسارات الازدهار في أمريكا اللاتينية.. دور الدبلوماسية العابرة للحدود” ضمن أعمال النسخة الثالثة والعشرين لمنتدى الدوحة 2025، أن نهج الوساطة القطري يتميز بـ”عدم الاعتراف بالحدود الجغرافية”، حيث تمتد الجهود من الشرق إلى الغرب، حتى في أكثر النزاعات تعقيدًا، انطلاقًا من قناعة راسخة بأهمية بناء الجسور وسدّ الفجوات بين أطراف النزاع.

ترسيخ مبادئ الحياد وبناء الثقة

أوضح الخليفي أن دولة قطر نجحت، رغم التعقيدات التي تحيط بملفات الوساطة، في ترسيخ مبادئ الحياد وبناء الثقة وابتكار المبادرات التي تجمع الأطراف المتنازعة على طاولة الحوار.

وأشار إلى أن من أبرز الملفات التي تضطلع بها قطر “الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين”، التي تُعدّ من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية عالميًا.

انخراط قطر في أمريكا اللاتينية

تحدّث الوزير عن نهج قطر في الوساطة داخل أمريكا اللاتينية باعتباره توجهًا استراتيجيًا، لافتًا إلى أن الدوحة توسطت خلال السنوات الأربع الأخيرة في عدد من القضايا، من بينها وساطتها الناجحة بين الولايات المتحدة وجمهورية فنزويلا البوليفارية، والتي توّجت بعملية تبادل عدد من السجناء في 2023، الأمر الذي عزز مكانة قطر وسمعتها في القارة اللاتينية.

الوساطة في كولومبيا واتفاق “ترسيخ الالتزام بالسلام”

أضاف الخليفي أن هذا الدور المحوري جعل قطر تتلقى المزيد من الطلبات للتدخل كوسيط، مستشهدًا بالوساطة القطرية الأخيرة في جمهورية كولومبيا بالشراكة مع مملكة النرويج ومملكة إسبانيا والاتحاد السويسري.

وأشار إلى إعلان قطر الأسبوع الماضي عن توقيع حكومة كولومبيا وجماعة (EGC) المعلنة ذاتيًا على “اتفاق ترسيخ الالتزام بالسلام” عقب جولتين من الوساطة في الدوحة، مؤكدًا أن الاتفاق يعكس “روح التوافق والمسؤولية”، ويسهم في تخفيف معاناة المدنيين وفتح أفق حقيقي نحو سلام مستدام.

إشادة قطرية بالروح الإيجابية والانخراط الدولي

أشار الوزير إلى تقدير وزارة الخارجية في بيانها للروح الإيجابية التي أظهرها الطرفان خلال جولتي الوساطة، مؤكدًا أهمية التزام جميع الأطراف بتنفيذ الاتفاق وإنجاح مسار السلام.

كما ثمّن جهود الشركاء الدوليين، ولا سيما النرويج وإسبانيا وسويسرا، ودورهم في دعم مسار الوساطة في كولومبيا.

الدبلوماسية العابرة للحدود ودور الشراكات

استعرض الخليفي مفهوم الدبلوماسية العابرة للحدود بوصفه ركيزة مهمة في عالم اليوم، موضحًا أن العديد من الأطراف باتت عاجزة عن حلّ نزاعاتها ضمن أطرها المحلية، ما يجعل الاعتماد على شركاء موثوقين دوليًا عنصرًا رئيسيًا في نجاح جهود الوساطة.

وأكد أن هذا المفهوم يشكّل جوهر الشراكات التي تقيمها دولة قطر في مجال الوساطة، خصوصًا في أمريكا اللاتينية.

خبرة تراكمية لأكثر من 25 عامًا

شدّد الوزير على عدم وجود نموذج موحّد للوساطة يصلح لجميع النزاعات، نظرًا لاختلاف طبيعتها وأطرافها وسياقاتها.

وأوضح أن قطر راكمت خبرة واسعة في الوساطة على مدى أكثر من 25 عامًا في نزاعات ذات خلفيات ثقافية وجغرافية متباينة، مستشهدًا بالوساطة القطرية بين الولايات المتحدة وحركة طالبان التي أفضت إلى اتفاق عام 2020.

دور الوسيط وبناء الاتفاقات

أكد الخليفي أن دور الوسيط يتركز في التقريب بين الأطراف ومساعدتها على تنفيذ الاتفاقات والحفاظ عليها.

وأشار إلى أن الشراكات التي تربط قطر بعدد من الدول الصديقة، ومن بينها النرويج وسويسرا وإسبانيا، تُعدّ عنصرًا أساسيًا في دعم جهود الوساطة الدولية.

مذكرات تفاهم وتعاون متعدد الأطراف

ذكّر الوزير بأن قطر وقّعت عددًا من مذكرات التفاهم وخطابات النوايا في مجال الوساطة، انطلاقًا من قناعة بأن تعقيد النزاعات الراهنة يتطلب تعاون أكثر من وسيط لتحقيق نتائج فاعلة ومستدامة.

السلام كقدرة على إدارة النزاعات

رأى الخليفي أن السلام لا يعني غياب النزاعات، بل القدرة على إدارتها ومعالجتها ضمن أطر منهجية وهياكل واضحة تمكّن الوسطاء من أداء دورهم بكفاءة.

ولفت إلى أن الزخم الذي أرسته الدوحة في أمريكا اللاتينية فتح المجال أمام دول أخرى في القارة للتواصل معها وطلب دعمها في جهود الوساطة.

التزام قطري دائم بالوساطة والحلول المستدامة

اختتم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن دولة قطر ستواصل دورها في الوساطة عبر نهج يقوم على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع جميع الأطراف من الدول والجهات غير الحكومية، وصولًا إلى حلول مستدامة تراعي البعد الإنساني في المقام الأول، وتسهم في إنهاء النزاعات وبناء السلام.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية