لندن- “القدس العربي”:
يستمر الغموض حول القرار الذي ستتخذه الإدارة الأمريكية بشأن فنزويلا، بإعلان حرب أو الضغط على القيادة الحاكمة بزعامة الرئيس نيكولاس مادورو، وإن كان الراجح هو استبعاد الحرب لتأمين أجواء مناسبة وهادئة لكأس العالم التي تحتضنها الدول الثلاث كندا والولايات المتحدة والمكسيك.
وتمر العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا توترا كبيرا منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، إذ تتهم واشنطن القيادة الحاكمة في كاراكاس بالتورط في تهريب الكوكايين نحو الأراضي الأمريكية، وحشدت قوات عسكرية من سفن حربية وغواصات ومقاتلات بشكل لم تشهده منطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية منذ عقود طويلة وربما لأول مرة يحدث هذا.
وعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نظيره الفنزويلي مادورو منذ أسبوعين في مكالمة هاتفية، مغادرة البلاد نحو روسيا أو أي وجهة أخرى، حسبما أوردت الصحافة الأمريكية. ووسط كل هذه التطورات، لم تكفّ واشنطن عن تعزيز وجودها العسكري في الكاريبي تحسبا لتدخل عسكري تحت يافطة محاربة المخدرات، بينما في الأصل، وفق عدد من التحاليل، هو تغيير النظام ضمن الحرب الباردة مع الصين التي لها استثمارات في هذا البلد الأمريكي اللاتيني صاحب أكبر احتياط نفط في العالم.
وبعد ثلاثة أشهر من التوتر والحشد العسكري الأمريكي والحديث عن احتمال هجوم على فنزويلا ومقتل أكثر من 80 شخصا في ضرب قوارب يفترض أنها محملة بالكوكايين، بدأت تتبلور عوامل متعددة وراء استبعاد الحرب الأمريكية ضد فنزويلا في الوقت الراهن وهي:
في المقام الأول، رهان الرئيس الأمريكي ترامب على الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي التدريجي لجعل الجيش الفنزويلي يغير الرئيس مادورو نحو انفتاح سياسي. ولم يعد وزير خارجيته ماركو روبيو يؤثر عليه في الدفاع عن الحرب بل يأخذ مجددا بآراء مبعوثه الخاص الى فنزويلا ريك غرونيل.
في المقام الثاني، يعارض 70% من الشعب الأمريكي الحرب، وفق استطلاعات الرأي ومنها الذي أنجزته “سي بي سي”، بينما يؤيد 17% من الأمريكيين الحرب، على الرغم من أن نسبة تتجاوز 40% من الأمريكيين مع طرد مادورو من السلطة. كما أن جزءا هاما من أعضاء الحزب الجمهوري وقاعدته الشعبية وحركة “ماغا” ضد حرب جديدة تقودها واشنطن، وأساسا العضو النافذ ستيف بانون وعضو الكونغرس مارغوري تايلور غرين، الذين يرون أن التدخل يتعارض مع الوعد بوضع أمريكا أولا.
في المقام الثالث، لا تعتبر الحرب ضد فنزويلا نزهة للبنتاغون إذا ما قرر الجيش الفنزويلي المواجهة، وتبنت المليشيات المرتبطة بالنظام الحاكم المقاومة، وقتها قد تزيد الحرب من التوتر إلى مستوى تحول فنزويلا إلى مصدر تهديد للاستقرار في الدول المجاورة.
وأخيرا، يبقى العامل الحاسم هو صعوبة خوض واشنطن حربا وضرب الاستقرار بالقرب من حدودها الجنوبية في وقت تستعد فيه لاحتضان مباريات كأس العالم رفقة كندا والمكسيك الصيف المقبل، وتسلم الرئيس ترامب من الفيفا ميدالية السلام، إذ أن كل حرب تعني إفشال كأس العالم. واعتادت الدول المحتضنة لتظاهرات رياضية كبيرة الرهان على السلام والدبلوماسية مع اقتراب موعد هذه التظاهرات.