الدوحة- “القدس العربي”:
مع استمرار الحرب في أوكرانيا، تزايدت التحذيرات الدولية حول صعوبة التوصل إلى حل سلمي للصراع الذي أودى بحياة آلاف المدنيين ودمر البنية التحتية بشكل واسع. وفي جلسة حوارية رفيعة المستوى عقدت اليوم السبت، ناقش كبار صانعي القرار والمسؤولين الدوليين مسارات عملية لإنهاء الحرب، مع التركيز على التفاوض، والضمانات الأمنية، وآليات الانتقال من وقف إطلاق النار إلى تسوية دائمة.
مفوض البرلمان الأوكراني لحقوق الإنسان
وأكّد مفوض البرلمان الأوكراني لحقوق الإنسان ديمترو لوبينتس لـ”القدس العربي” اليوم السبت أن “السلام في أوكرانيا لن يتحقق إلا من خلال التزام حقيقي من جميع الأطراف بجدية الحوار واحترام القانون الدولي، مع حماية المدنيين وضمان عدم الإفلات من العقاب للمسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال النزاع”. وأضاف أن “الأولوية القصوى لأوكرانيا هي حماية أراضيها وسكانها، مع خلق إطار دولي يضمن استقرار المنطقة بعيد المدى”.
وأشار لوبينتس إلى أن “أي مفاوضات يجب أن تكون مدعومة بضمانات دولية حقيقية، وأن الجهود الدولية لا يمكن أن تنجح دون التزام كامل من جميع الأطراف”.
دور القوى العالمية الكبرى
أكّد الدكتور هنري هويياو وانغ، مؤسس ورئيس مركز الصين والعولمة ومستشار سابق لمجلس الدولة الصيني، لـ”القدس العربي” أن “دور القوى الكبرى، بما في ذلك الصين، يمكن أن يكون حاسمًا في تهيئة بيئة تفاوضية عادلة”. وأضاف أن “التوازن بين الضغوط الدبلوماسية والمفاوضات المباشرة يمثل الطريق الأمثل لتجنب تصعيد النزاع، مع التركيز على تحقيق سلام مستدام يحترم سيادة أوكرانيا ويضمن أمنها الإقليمي”.
آليات دعم المجتمع الدولي
ناقشت الجلسات إنشاء منصات للحوار متعدد الأطراف، تقديم ضمانات أمنية، وإدارة إعادة الإعمار بعد الحرب. وأكد المشاركون أن أي تسوية يجب أن تراعي الحدود والسيطرة على الأراضي لتجنب اندلاع صراع جديد.
أوضح لوبينتس لـ”القدس العربي” أن “أي اتفاق سلام يحتاج إلى إطار قانوني دولي يضمن التنفيذ الفعلي لما يتم الاتفاق عليه، مع إشراك الأمم المتحدة ومؤسسات دولية لمراقبة الالتزام بالاتفاقيات”. وأضاف أن “الحلول العسكرية وحدها غير كافية، ويجب أن يشمل التعاون الدبلوماسي والأمني والمصالحة المجتمعية”.
في ختام حديثه، شدد لوبينتس على أن “الدعم الدولي يجب أن يظل مستمرًا لضمان أن تتحول المفاوضات إلى عملية فعلية تبني مستقبلًا آمنًا لأوكرانيا وشعبها”.