القاهرة ـ «القدس العربي»: حددت المحكمة الإدارية المصرية العليا، جلسة غدا الأحد، لبدء نظر الطعون بنتيجة انتخابات المقاعد الفردية في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب.
وبلغ إجمالي الطعون التي تلقّتها المحكمة على مدار يومين، 300 طعن، فيما كان عدد الطعون التي تلقتها على المرحلة الأولى 259 طعناً، في مؤشر على حجم الرفض للنتائج التي أعلنتها الهيئة الوطنية للانتخابات.
وبموجب القانون، يجوز للمرشحين غير الفائزين التقدم بطعونهم خلال 48 ساعة من اليوم التالي لإعلان النتيجة في دوائرهم الانتخابية.
وكانت الهيئة أعلنت نتائج المرحلة الثانية، دون أن تُبطل نتائج أي من دوائرها كما حدث في المرحلة الأولى التي ألغت فيها نتائج 19 لجنة. وأكدت فوز 40 مرشحاً عن المقاعد الفردية، في الجولة الأولى للمرحلة الثانية، على أن يخوض جولة الإعادة 202 مرشح على 101 مقعد.
وتضمنت الطعون المقدمة اعتراضات تتعلق بصحة إجراءات الفرز والتجميع، وسلامة العملية الانتخابية، والعدد النهائي للأصوات، إضافة إلى مزاعم بوجود أخطاء في محاضر اللجان العامة والفرعية.
كما تضمّنت الطعون التي تلقّتها المحكمة، طعناً أقامه المنسق العام للحركة المدنية الديمقراطية ومرشح حزب المحافظين في السويس طلعت خليل،إذ طالب بإلغاء قرار الهيئة الوطنية المتضمن إعلان فوز المرشح أحمد غريب حسين، وإجراء جولة الإعادة بين المرشحين أحمد صبيح محمد ومحمد فاروق أحمد. وأكد أن الطعن يرتكز بشكل جوهري على تفشي ظاهرة «المال السياسي» بشكل فج لشراء الأصوات، واصفاً ما حدث بأنه «جريمة منظمة مكتملة الأركان» تهدد مستقبل العملية السياسية في مصر، ومطالباً القضاء بالتصدي الحازم لهذه الممارسات ومعاقبة المتورطين فيها، أسوة بما حدث في دوائر أخرى، خاصة وأنه قدّم أدلة وفيديوهات توثق هذه الانتهاكات ضمن تظلمه الذي رفضته الهيئة الوطنية للانتخابات.
وكان خليل أدان وقت إجراء الانتخابات، ما وصفه بـ«المال السياسي» في محافظة السويس، مشيراً إلى استمرار النقل الجماعي وعمليات شراء الأصوات واستغلال الفئات الأكثر احتياجاً، على الرغم من توصيات الرئيس الأخيرة بضرورة مواجهة تلك الممارسات.
هزيمة للموالاة وصعود للمستقلين في 19 دائرة
كما أشار إلى تعرضه لانتهاك صارخ لحقوقه الدستورية والقانونية، حيث تم احتجازه دون سند قانوني لمدة ثلاث ساعات خلال يوم الاقتراع، وتحويله للنيابة بتهمة لم يرتكبها، مما حال دون قدرته على متابعة سير العملية الانتخابية في ساعاتها الحاسمة وحضور لجان الفرز، وهو ما يعدّ سبباً إضافياً لبُطلان الإجراءات والنتيجة.
إلى ذلك أظهرت النتائج الأولية لإعادة الانتخابات في الدوائر الـ 19 التي سبق وأبطلت هيئة الانتخابات نتائِجها، انخفاضاً كبيراً في نسبة المشاركة عن المرّة الأولى.
كما كشفت عن خسارة عدد من مرشحي أحزاب الموالاة، مستقبل وطن، والجبهة الوطنية، وحماة وطن، في وقت كانت النتائج التي أبطلتها الهيئة أشارت إلى فوزهم بالمقاعد أو حتى دخول جولة الإعادة، فيما حقق المستقلون نتائج إيجابية سواء بالفوز أو حجز مكان في جولة الإعادة.
ومن أبرز مرشحي الموالاة الذين خسروا السباق الانتخابي، معتز محمود مرشح حزب الجبهة الوطنية في دائرة قوص، الذي خسر رغم أن النتائج السابقة التي أبطلتها الهيئة كانت تؤكد فوزه بالمقعد، كما خسر أحمد الجارحي من حزب حماة وطن في دائرة دمنهور في محافظة البحيرة، رغم إعلان فوزه في النتيجة التي أبطلتها الهيئة.
في السياق، أعلنت نقابة الصحافيين، رصدها عشرات الشكاوى من الصحافيين تفيد بتعرضهم لمضايقات ومنع من أداء مهامهم أثناء تغطية انتخابات مجلس النواب المعادة في 19 دائرة في 7 محافظات، وذلك رغم حملِهم تصاريح رسمية من الهيئة الوطنية للانتخابات.
وكان مدير الجهاز التنفيذي في الهيئة الوطنية للانتخابات أحمد بنداري، أعلن في أعقاب قرار الهيئة بإلغاء نتيجة الانتخابات في تلك الدوائر، أن الهيئة نبّهت على المستشارين رؤساء اللجان العامة والفرعية لإعمال صحيح القانون والتنسيق مع وسائل الإعلام المصرّح لها بالتغطية الإعلامية بدخول لجان الاقتراع والفرز بعد استئذان رئيس اللجنة لمتابعة وتغطية العملية الانتخابية.
وحسب بيان النقابة، فإن ما جرى خلال إعادة الانتخابات في تلك الدوائر لم يراع فيه ما أصدرته الهيئة من تنبيهات.
وقال سكرتير عام نقابة الصحافيين جمال عبد الرحيم إن الشكاوى تركزت حول منع الصحافيين من دخول اللجان ورفض السماح لهم بالتصوير بدعوى الحاجة إلى «تصريح من وزارة الداخلية»، وعدم الاعتداد بتصاريح الهيئة الوطنية، لافتاً إلى أن هذه الممارسات أعاقت التغطية المهنية في محافظات الإسكندرية، قنا، الفيوم، الجيزة، وسوهاج.
وفي الإسكندرية، نقلت النقابة عن عضو مجلس إدارة النقابة الفرعية للصحافيين هناك خالد الأمير قولها : تم منع الصحافيين من دخول لجان دائرة الرمل، وتوجيههم للتغطية من خارج اللجان بعد مغادرة المحافظ، بينما سُمح للتلفزيون فقط بالتصوير، وتم توجيه الصحافيين نحو مناطق نائية لتصوير العملية الانتخابية. وفي قنا، أكدت النقابة منع الصحافيين من دخول أغلب اللجان، واقتصر السماح بالتصوير على لجان محددة مسبقاً من قبل الأمن، ورصدت غرفة عمليات النقابة لمتابعة الانتخابات، منع رئيسة لجنة في مدرسة «مدينة العمال» لثلاثة صحافيين من التصوير، قائلة «أنا صاحبة القرار»، كما مُنع آخرون من دخول «المعهد الأزهري النموذجي» بحجة التعليمات الأمنية.
أما في الفيوم، فتعرضت ثلاث صحافيات لمضايقات شديدة وتطاول من أنصار أحد المرشحين، ومحاولة تمزيق تصاريحهن في لجنة «مدرسة سيلا»، مع رفض القضاة السماح لهن بالتصوير. وتكرر الأمر في دائرة إمبابة في الجيزة ودوائر سوهاج، حيث اشتكى الزملاء من اشتراط الحصول على تصريح أمني للتصوير. وأهابت نقابة الصحافيين بالهيئة الوطنية للانتخابات والجهات التنفيذية، التدخل الفوري لتسهيل عمل الزملاء، وتمكينهم من دخول اللجان وممارسة حقهم في التصوير والتغطية، وحضور عمليات الفرز وإعلان النتائج، ضماناً لشفافية ونزاهة العملية الانتخابية.